محور دمشق – طهران بانتظار أنقرة وبغداد

تم نشره في الثلاثاء 9 آب / أغسطس 2005. 02:00 صباحاً

الرئيس السوري بشار الأسد أول من يزور طهران مهنئا الرئيس الإيراني المنتخب، محمود أحمدي نجاد. الخبر لا يبدو بروتوكوليا, خصوصا أن الرئيس السوري قد يكون آخر الزائرين! فأحمدي نجاد بالكاد برأته المخابرات الأميركية من تهمة المشاركة في اختطاف الديبلوماسيين في السفارة الأميركية في طهران، وباستثناء الأسد، يرجح ألا يحرص أي من زعماء العالم على الظهور في صور مع الرئيس المشتبه به أميركيا (قد يفعلها كاسترو!).

الإعلام السوري لم يترك مجالا للتحليل والاجتهاد، وحرص على إعطاء الزيارة أهميتها "الاستراتيجية" والاحتفالية في آن. فهذه تشرين تقول: "حرص السيد الرئيس بشار الأسد على أن يكون أول المهنئين للرئيس محمود أحمدي نجاد فور تسلمه مهام منصبه في إيران، وللتأكيد أن العلاقات السورية-الإيرانية هي علاقات بين بلدين صديقين، تتعمق في مختلف المجالات، وتقوم على أساس متين منذ العام 1979، نظراً لوحدة الرؤى والتوجه إزاء قضايا المنطقة، وفي مقدمتها الصراع العربي-الإسرائيلي، ومسألة الحقوق الفلسطينية المشروعة". هذا في الخبر، أما الافتتاحية، فكانت أكثر صراحة: "ولكن تبقى اللقاءات المباشرة على مستوى القيادتين شديدة الأهمية، ولاسيّما بعد استحقاقين داخليين كبيرين حصلا في الشهرين الأخيرين، متمثّلين في المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث العربي الاشتراكي، وانتخاب السيد محمود أحمدي نجاد رئيساً جديداً للجمهورية الإسلامية الإيرانية. وإضافة إلى الأمور الثنائية -وهي الأساسية- هناك الأوضاع المتوترة جداً في المنطقة بسبب الطبيعة العدوانية لـ"إسرائيل"، والوجود الأميركي المحتل، والتهديدات الأميركية اليومية ضدّ سورية وإيران بذرائع وحجج مختلفة وزائفة، يجري اصطناعها و"اختراعها" بصورة مستمرة ومكشوفة".

وبدوره، كان الرئيس الإيراني الجديد واضحا في توصيفه للدور السوري, أو ما يتوقعه من سورية، إذ قال في المؤتمر الصحفي: "سورية خط الجبهة الامامي للدفاع عن الامة الاسلامية. ان التهديدات والعدوان المشترك يجعلنا نتلاحم، ونؤكد ضرورة ولزوم التعاون والتعاضد والتواصل فيما بيننا اكثر من الماضي". ‏يمكن هنا فتح قوس لتوضيح كلام أحمدي نجاد (العدوان تمثله أميركا وإسرائيل، وخط الجبهة الأمامي يشمل حزب الله وحماس والمتمردين في العراق...)

بعد فوز نجاد، توقعت أنه سيتجه لمواجهة مفتوحة، من أفغانستان إلى العراق إلى لبنان، فالتعاون مع الأميركيين في تلك المناطق لم يسفر إلا عن مزيد من الضغوط. وعليه، سنسمع في مقبل الأيام عن فتح صفحة جديدة مع حكمتيار في أفغانستان، ودعم لتيار الصدر على حساب المجلس الأعلى، وتوثيق للتحالف مع سورية في سبيل دعم حزب الله، سيما أن انتصار المتشددين في مؤتمر حزب البعث في سورية سبق انتصار نجاد.

في الخلفية، يجب ألا يغيب عن البال مدى النفوذ الإيراني في العراق, سواء على مستوى الأحزاب كما التيارات والمراجع. ولا يقل عنه النفوذ السوري في لبنان حتى بعد الانسحاب. ونحن أمام خط مواجهة حقيقي تقوده دمشق وطهران, وثمة عواصم ليست بعيدة عنه؛ فأنقرة تعلم أن الخطر الوجودي الذي يهددها هو الانفصال الكردي الذي سيمزق تركيا, وفي تصريحات مسعود البرزاني الأخيرة ما يقرع ناقوس خطر في طهران ودمشق وأنقرة وبغداد أيضا!

[email protected]

التعليق