قمة دايت

تم نشره في الثلاثاء 9 آب / أغسطس 2005. 02:00 صباحاً

من حق الأشقاء المصريين أن يبحثوا عن الوسائل الممكنة لتجاوز آثار التفجيرات التي أصابت شرم الشيخ والسياحة فيها، وثقة المواطن المصري والسائح بالاجراءات الأمنية. ولهذا، فإنه من الوسائل المشروعة أن تكون فكرة عقد قمة عربية في شرم الشيخ الاجراء المناسب؛ فالمكان الذي يقبل قادة الأمة العربية أن يجتمعوا فيه, ويأمنون فيه على أنفسهم وحياتهم مكان آمن لعامة الناس, وعقد القمة في هذا المكان يعني إعادة الاعتبار له, وهذه خطوة ذكية من الأشقاء المصريين, ومعالجة فورية لمشكلة شرم الشيخ والسياحة المصرية.

وحتى الموافقات العربية، والسرعة في إعلان دعم فكرة عقد القمة، هي نوع من التضامن السياسي مع مصر، أكثر منه حماسا لقمة عربية أو شعورا بأن الامة تحتاج الى لقاء قادتها لأن قضاياها تحتاج إلى تدارس أو بحث عن حلول في فلسطين والعراق ومجالات أخرى. والناس من المحيط إلى الخليج لا تزال تذكر المخاضات العسيرة التي رافقت عقد القمم الدورية الماضية, وعمليات الغياب الكبيرة للقادة. بل إن القمم تبقى في حالة شك حول إمكانية الالتئام حتى اللحظات الأخيرة, فضلا عن عجز القمم عن الخروج بقرارات أو حتى توجهات لمعالجة الملفات الكبرى.

القمم اصبحت، بلغة أهل "الريجيم" والمشروبات الغازية، "دايت" خالية من السعرات الحرارية, وغير قادرة على بعث الطاقة والحيوية في القضايا العربية أو معالجتها بشكل حقيقي, ودائما المشكلة الأساسية في القمم البحث عن إمكانية التوافق على البيان الختامي والقرارات التي يعلم الجميع أنها مكررة وغير قابلة للتنفيذ، إلا في القضايا التي لا تدخل في مجالات حيوية.

قمة شرم الشيخ المتوقعة خلال أيام لن تكون حالة مدهشة، حتى وإن تحدث القادة عن "المرحلة التاريخية", أو المنعطف التاريخي, هذا المنعطف الذي تسمع عنه الأجيال منذ عشرات السنين, لكن يبدو أن الأمة إما أنها تفتعل قصة المنعطفات، أو أننا مازلنا نعيش على المنعطف دون أن نملك القدرة على تجاوزه!

القمة القادمة قمة مجاملة عربية للشقيقة مصر, ونوع من التضامن المطلوب مع بلد عربي يتعرض لأعمال عنف مرفوضة, لكن ما نتمناه أن تسمى الامور بأسمائها, وأن توصف القمة بدورها الحقيقي؛ فما يجري في فلسطين والعراق مسارات إقليمية خاصة، أقصى ما يقدمه العرب لها دعم وتضامن, ومن حق أي مواطن أن يسأل: هل كانت القمة ستعقد أو يدعى إليها لو لم تتم أعمال القتل في شرم الشيخ?!

لقد تجاوزنا مرحلة الفرح لمجرد عقد أي قمة، تماما مثلما لم تعد الدول تقبل خسارة فرقها الرياضية مقابل المشاركة لغايات اكتساب الخبرة. فمؤسسة القمة ستبدأ عقدها الخامس, ومن المفترض أن تكون منتجة، أو أن تعاد صياغة مضامينها لتصبح ملتقى أخويا أو سياسيا, أو مشروعا سنويا لتشجيع السياحة في كل بلد تعقد فيه دوريا.

كل التضامن مع الاشقاء المصريين في مواجهة العنف والقتل, أما حكاية القمة فقد أصبحت سيناريو مكررا، تماما مثل نهاية كل مسلسل عربي، لا يثير دهشة ولا يبعث على اي تفاؤل أو بصيص أمل.

[email protected]

التعليق