جميل النمري

عسكر "العدالة والديمقراطية"!

تم نشره في الجمعة 5 آب / أغسطس 2005. 02:00 صباحاً

بيان المجلس العسكري الموريتاني لـ "العدالة والديمقراطية" جيد، لكن المهلة التي طلبها لتطبيق الديمقراطية مريبة! لماذا يطلب المجلس مهلة عامين لتطبيق الديمقراطية؟! انها فترة كافية لكي يستمرئ القادة الجدد البقاء في السلطة، وبعد استقرارهم على الكراسي لن يهون عليهم التخلي عنها وعن امتيازاتها.

قبل هذا التحفظ، لا يسعنا الا الترحيب باطاحة حكم ولد طايع، الذي اشترى دعم اميركا لنظام قمعي بثمن معيب، هو اقامة علاقات دبلوماسية رسمية مع اسرائيل العام 1998. وحسب التقارير، فان النظام تأمّل من هذا التفرد المبتذل، بمدّ جسور العلاقة والودّ مع اسرائيل حتى في ذروة الانتفاضة والقمع الدموي للفلسطينيين، ان تنفتح عليه ابواب النعيم، لكنه لم يحصل الا على الثناء والاستحسان ومستشفى لم يفتتح حتى الآن.

الانقلابات العسكرية عموما ليست شيئا مرحبا به، لكن الرئيس المخلوع جاء بانقلاب عسكري العام 1984. وفي بداية التسعينيات من القرن الماضي، عمل على تحسين شرعيته بديمقراطية محدودة، جددت باستمرار السلطة للرئيس، بينما استمر قمع المعارضة التي تتوزع رموزها في المهجر، فيما الفساد وسوء الادارة يستشري في البلاد. ويقال ان الاسرائيليين عاونوا الرئيس في مواجهة آخر محاولة انقلابية العام 2003.

المعارضة أبدت، دون تحفظ، تفاؤلها وترحيبها بالانقلاب على لسان الناطق باسمها من باريس، السيد "بدّي ولد أبوه". وهناك معارضة اسلامية قوّية تعاني القمع، لكن لم يصدر عنها تصريحات حول الانقلاب. وهوّية الانقلاب ليست واضحة، سوى ان رئيسه هو قائد الامن الوطني. وليس واضحا ان الانقلابيين على صلة وتنسيق مع المعارضة أو أيّة جهات اخرى، لكن وقوع موريتانيا تحت هيمنة الاستخبارات الاميركية يغري بالعودة الى نظريات الصراع على النفوذ في بلدان القارة الافريقية، واحتمال ان تكون فرنسا، التي استعمرت موريتانيا حتى العام 1960، على صلة ما بالانقلاب. وحسب التقارير، فهناك تباشير نفطيّة قيّمة ظهرت مؤخرا، ولا يمكن الجزم فيما اذا كان لها صلة بالاحداث.

مهما يكن، فالتغيير ايجابي، وهو سيعطي فرصة للمعارضة وقوى المجتمع المدني للتحرك. وسريعا ستتضح هوية ومرامي الانقلابيين؛ فقد لا يكون الانقلاب سوى صراع مصالح ضيقة داخل النظام نفسه، اذا لم يقدم على خطوات ملموسة، مثل اشراك المعارضة في حكومة اتحاد وطني، واطلاق الحريات العامة والاعلامية، وهو ما يعطي مصداقية لبيان الانقلابيين.

[email protected]

التعليق