جميل النمري

العهد السعودي الجديد.. وتحديات المستقبل

تم نشره في الأربعاء 3 آب / أغسطس 2005. 02:00 صباحاً

ليس لدي ما أضيفه على فيض ما يكتب عن الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز. وليس هناك الكثير مما يحتاج الى تحليل حول العهد الجديد، ذلك ان الملك عبدالله بن عبدالعزيز يمارس عمليا، وهو ولي للعهد، المسؤولية الاولى منذ سنوات في ظلّ المرض الشديد لخادم الحرمين الشريفين. ولذلك، ننتقل مباشرة للحديث عن تحديات المستقبل.

قضيّة الخلافة أثبتت استقرارا وسلاسة، في ظلّ وضوح التعاقب المرسوم بين الاخوة. لكن هذه الآلية أخذت ترفع سنّ الولاية الان وللمستقبل المنظور، وقد يؤثر ذلك قليلا على ديناميكية الحكم، الا اذا أعطى الملك عبدالله دورا أقوى وأوسع لجيل الامراء الشباب، وتم تطوير ادارة شؤون الحكم عبر اصلاحات سياسية.

واجهت السعودية في عهد الملك فهد مخاضات سياسية اقليمية، وتحولات دولية كانت صعبة للغاية على المملكة، وهي نجحت في التعامل معها، لكن لا يمكن القول ان المملكة تكيفت بالسرعة اللازمة مع تحولات العقد الاخير، وهذه واحدة من أبرز التحديات أمام العهد الجديد.

وكان من حظ الملك فهد، وهو شخصيّة قوية ارتبط باسمه أول مشروع عربي للسلام، أطلقه وهو بعد أمير العام 1981، كان من حظّه أن يبدأ عهده مع تدهور أسعار النفط ونهاية ما أطلق عليه الحقبة السعودية في المنطقة. هذه الحقبة بدأت بعد حرب 73، التي لعب فيها النفط دورا سياسيا بارزا، واستمرت اسعاره بالارتفاع مضاعفة مكانة المملكة ونفوذها السياسي، حتى أصبحت مرجعية الجميع في المنطقة. لكن الثمانينات شهدت تراجع الاسعار، في نفس الوقت الذي تكفلت فيه المملكة بتمويل حرب المجاهدين الافغان ضد السوفييت، وحرب العراق مع ايران، واستنزفت الموارد حتى النهاية مع حرب الخليج الثانية (احتلال الكويت). وكانت تلك بداية ظهور التطرف والعنف الاصولي، الذي ستمثله لاحقا "القاعدة".

بداية تراجع اسعار النفط نبهت المملكة لتطوير اقتصادها وتنويعه؛ وشهدت المملكة في عهد الفهد نهوضا صناعيا وتعليميا هائلا، في نفس الوقت الذي بدأت الفوارق والمعاناة من الفقر والبطالة تتفاقم، وقدرة الدولة على تغطية التأمين الاجتماعي للجميع تتراجع. ومع استنزاف اقتصادي و"سياسي" شديد الوطأة، دخلت البلاد في مأزق اجتماعي و"أيديولوجي" لم تكن مهيّأة للتعاطي معه، حتى استفاقت مذهولة على الارهاب يضرب بأيد سعودية داخل البلاد.

التحدّي الحقيقي الان هو تحديث النظام السياسي؛ فالتحالف السياسي– الديني التاريخي بين السلفية الوهابية والحكم المطلق لم يعد يصلح للمستقبل. ويمكن للسعودية ان تبقى دولة ذات خصوصيّة ومكانة دينية، لكن هذا لا يمنع من صياغة دستور مدني للبلاد، ووجود مجلس نيابي، وقضاء حديث ومستقل.

الان، يتسلم الملك عبدالله السلطة وأسعار النفط تشهد ارتفاعا لا سابق له، ومرشح للاستمرار، وهذا الثراء الجديد يجب استغلاله بحرص وحكمة. يمكن استغلاله لتحسين الاوضاع الاجتماعية وتسريع وتيرة الاصلاحات للسعودية، واستغلاله من أجل دور جديد مختلف عن القديم، الذي ذهب في تمويل الاصولية وما تبتزّه السياسات الاميركية، وكلاهما عاد بالخراب على السعودية وعلى المنطقة.

[email protected]

التعليق