قصص

تم نشره في الثلاثاء 2 آب / أغسطس 2005. 03:00 صباحاً

     "المشهد الاردني من ارث التراث الى مفهوم الدولة" كتاب للدبلوماسي الاردني المخضرم فؤاد بطاينة، ليس يوميات او مذكرات لكنه مرور على بعض مؤسسات الدولة من الحكومة ووزارة الخارجية الى الديوان الملكي والمخابرات والامم المتحدة, وربما يحاول الكاتب فيه وضع بعض افكاره ومحصلة تجاربه في اطار تقييمي.

     والكتاب يحوي مجموعة من الحكايات السياسية والدبلوماسية المتناثرة الفصول, وهذه الحكايات والقصص قد تكون احيانا ذات دلالات اهم من الكلام النظري, وهي قصص تحوي اشارات تصلح للقياس عليها في زحمة ما نتحدث به عن اصلاح وسياسة واقتصاد, اولى القصص يرويها الكاتب في الصفحة (144) عن زيارة قام بها مسؤول من البلد التي كان يعمل فيها دبلوماسيا, وكان مرافقا لهذا المسؤول العربي الذي حظي ببرنامج زيارة جميل وحسن ضيافة حتى كان الاجتماع الرسمي في مبنى الوزارة الاردنية المعنية في عمان. يقول الكاتب عن الاجتماع "اخذ المسؤول الاردني او رئيس الجانب الاردني يتحدث من هنا وهناك الى ان شطح واخذ يتكلم وبنوع من الفخر والمهنية والتقنية العالية عن كيفية تزويره او تزوير الانتخابات ضد اشخاص اعتبرهم في حديثه من المعارضين, حدث هذا بحضور الوفدين المشاركين وامام الوزير الضيف الذي كنت قد زرته في اعقاب تلك الانتخابات وحدثته عن نزاهتها, ومع هذا الحديث من المسؤول الاردني الذي لا يتوقعه منجم بدأ تركيزي يتلاشى مع انسياب عرق الخجل من جسمي".

    وفي الصفحة (275) يروي قصة اثناء عمله دبلوماسيا في السفارة الاردنية في بيروت حيث يقول "جاءني يوما احد المستخدمين المحليين في السفارة وهو لبناني الجنسية وطلب مني ان استغني عن خدماته ليتمكن من الحصول على التعويض, حيث كانت التعليمات حينها تقضي بأنه ليس من حق المستخدم المحلي ان يحصل على تعويضه عن سنين خدمته اذا ترك العمل بنفسه, وبالطبع لم اتجاوب مع طلب ذلك المستخدم لأن في ذلك تحايلا على الانظمة".

ويضيف: وخلال اسبوع تلقيت كتابا رسميا من الوزارة يطلب مني الاستغناء عن خدمات ذلك المستخدم من تاريخ معين وان اجهز له معاملة التعويض واسلمها له ليعود بها الى عمان, لقد نفذت ذلك بناء على طلب الوزارة, الا ان الامر غير الطبيعي والمثير للاشمئزاز انه وبعد ان قبض ذلك الشخص تعويضاته كاملة وردني كتاب رسمي من الوزارة يطلب مني اعادة تعيينه في السفارة وبنفس الوظيفة, اما كيف كان لهذا الموظف اللبناني هذا النفوذ في مركز الوزارة فنتركه التحليل للقارئ الكريم.

    ونختم جولتنا في هذه التجربة مع ما قاله بعد عمله في الامم المتحدة في المندوبية الاردنية هناك "اما المندوبون الدائمون فيتم اختيارهم غالبا من قبل معظم حكوماتنا وفي الاردن بالطبع على اسس لا تتفق مع واجباتهم التي تختلف عن واجبات السفراء من حيث ضرورة المام المندوب الدائم بالعمل الدولي ومن حيث سعة الثقافة وقوة الشخصية والقدرة على تجاوز الروتين واتخاذ القرار,.... وبدلا من ذلك فإننا نراها (اي حكوماتنا) تتوخى في تعيين المندوبين الدائمين نفس الاسس التي تعتمدها في تعيين السفراء من ابناء الصدفة او اصحاب الحظوة او الوجاهة".

    هذه جولة سريعة غير تسويقية للكتاب اما التحليل فنتركه لكم, لكن السؤال: هل كان ما نسمعه عن اصلاح ومكافحة فساد قادرا على معالجة بعض الظواهر الممتدة في ثقافة المؤسسات وقادتها?!

sameeh.maitah@alghad.jo

التعليق