وزارة الزراعة

تم نشره في الخميس 28 تموز / يوليو 2005. 02:00 صباحاً

في دولة مثل الاردن تصنف بأنها دولة زراعية أو على الاقل دولة مزارعين وفلاحين فإن وزارة الزراعة تعتبر من الوزارات الاستراتيجية التي يفترض فيها الثبات والاستقرار والأهم وجود الخطط والاستراتيجيات, ومعيار وجود مثل هذه القضايا الجوهرية يمكن قياسها وملاحظتها باتجاهين، الأول: التخفيف من مشكلات قطاع الزراعة والمزارعين وانقاذ هذا القطاع وأهله من المعاناة والمشكلات المزمنة والديون، والاتجاه الثاني: في تطوير الزراعة واعادة الاعتبار لها كقطاع اقتصادي وشريحة اجتماعية واسعة، أي العودة بالزراعة إلى مصدر رزق للمزارعين وليس مصدر ثراء لمجموعة من كبار الملاك والمستثمرين.

وفي هذه السطور نتوقف عند أحد مؤشرات الاستقرار والعمل الاستراتيجي في وزارة الزراعة صاحبة الولاية على هذا القطاع، وتحديداً عند وزراء الزراعة الذين تعاقبوا على الوزارة منذ عام 1999 وحتى الآن، أي خلال ست سنوات، حيث مر على الوزارة "8" وزراء منهم الوزير هاشم الشبول الذي تولى الوزارة خلال حكومة عبد الرؤوف الروابدة من اذار 1999 الى حزيران عام 2000، اما بقية الوزراء السبعة فتعاقبوا على الفترة من حزيران 2000 وحتى نيسان 2005 اي اقل من خمس سنوات، ومن الطريف مثلاً أن ثلاثة وزراء اقسموا يمين الزراعة خلال "8" شهور تقريباً وهم السادة شراري الشخانبة الذي جاء وزيراً في نهاية شهر تشرين الاول الماضي، وفي بداية نيسان جاء د. يوسف الشريقي، وفي بداية شهر تموز جاء المهندس مزاحم المحيسن، فأي استقرار وأي عمل استراتيجي وتخطيط وحل للمشكلات سيتم في قطاع الزراعة والوزير لا يكاد يتعرف على طاقم مكتبه ويقرأ أسماء موظفيه حتى يقرأ استقالته ويأتي غيره؟!، وأي انجاز يطلب من وزير يتولى مثل هذا القطاع الكبير والهام وهو لا يمكث في مكتبه سوى عدد قليل من الشهور يقضي معظمها بين مجلس النواب ومجلس الوزراء واستقبال المراجعين؟!.

ما بين عام 1999 وحتى اليوم تولى الزراعة كل من السادة: هاشم الشبول, زهير زنونة, محمود الدويري, طراد الفايز, حازم الناصر, شراري الشخانبة, يوسف الشريف, ومزاحم المحيسن, بعض هؤلاء له خبرة أكاديمية أو عملية او اهتمام بالزراعة والبعض الاخر ليست في مجال اهتمامه ولا تخصصه ولا خبرته السابقة او اللاحقة وهذا يعني ايضاً ثغرة في بناء منهجية ادارة هذا القطاع الذي يعاني من مشكلات حقيقية تتراكم عاماً بعد عام.

 وحتى على صعيد الأمناء العامين الذين يفترض أنهم العقل الفني للوزارة فقد تعاقب خلال هذه الفترة أربعة أمناء عامين هم مازن خصاونة, اسعد ابو الراغب, عوني الطعيمه, وعاكف الزعبي, أي أن معدل خدمة الأمين العام عام تقريباً فهل هذه المدة كفيلة باستقرار المخزون الفني الذي يمثله هذا الموقع?!

وربما ما زال البعض يتذكر الاستراتيجية الزراعية التي لم يقم بعض الوزراء بقراءتها أو حتى الاطلاع عليها لضيق الوقت أو لأسباب اخرى، لكن مرور سنوات على هذه الاستراتيجية دون تطبيق أو تفريغ هو استحقاق طبيعي لما يجري.

لو أن سائقاً تولى للمرة الاولى قيادة باص نقل عام على أحد خطوط السير والنقل العام لاحتاج ومعه (الكوتنرول) الى أسابيع حتى يتعرف على تفاصيل الخط وأين يقف وما هي نقاط الكثافة وأماكن دوريات الشرطة, فيكف يمكن لوزير مسؤول عن انقاذ او تطوير قطاع الزراعة ان يفعل ذلك في مدة لا تتجاوز بضعة أمتار?!

ما يجري في الزراعة يجري في وزارات أخرى، لكن الزراعة قضية كبيرة وملف اصابه الاهمال سنوات وعقودا.

[email protected]

التعليق