جميل النمري

ضبط الإنفاق

تم نشره في الاثنين 25 تموز / يوليو 2005. 02:00 صباحاً

  من بين الملفات المتزاحمة على مائدة الحكومة, وقد حصلت على الثقة, نأمل ان لا يعود ملف ضبط الإنفاق الى الوراء.

  لكن الى جانب التقشف - او بتعبير اصح الانفاق الرشيد والمسؤول الذي يحترم المال العام - فإن ملف التحصيل يتكامل مع الملف الأول ولا يقل عنه أهمية.

  في كلمته بمناسبة الثقة أورد النائب مصطفى عماوي أرقاما ملفتة, منها أن ديون الدولة على الأفراد والمؤسسات تناهز 900 مليون دينار! رقم مذهل, اليس كذلك! وأنا أصدق الرقم ما دامت ديون مؤسستين فقط وبتصريح منها بلغت 378 مليون دينار وأقصد أمانة عمان ومؤسسة الاقراض الزراعي.

  قد يكون هناك ديون صغيرة كثيرة غير قابلة للتحصيل لسبب او آخر لكن ما لا يمكن التسامح به هو الديون الكبيرة التي يمنع تحصيلها نفوذ اصحابها, وسوف نفترض ان هذه تشكل ثلث المبلغ, اي ما يساوي دعم الفاتورة النفطية لعام كامل, لكن لنترك التخمينات ونقترح وجود جهة مكلفة بمتابعة هذا الملف لتقييم الموقف وتقرير المسؤوليات إن كان هناك تواطؤ أو تقصير.

  وبهذا الصدد نشير مثلا الى ما جاء في كلمة النائب عبدالكريم الدغمي عن شركة خدمات الهواتف العمومية التي أُغلِقت دون أن تدفع 6 ملايين دينار ديون للاتصالات, وأشار النائب الى ابن مسؤول كبير كوفئ بالتعيين في العقبة الخاصة لكني سمعت في رواية أخرى عن مسؤولية شركاء يونان سمح لهم وزير مواصلات سابق بمغادرة البلد دون تسديد الديون.

  لا نريد طبطبة وتكتما, فالناس دفعت ثمن الهدر في الاتجاهين, في الانفاق والتحصيل والوضع لم يعد يحتمل اي تهاون, وكل ما أثير تحت القبة يجب أن تقدم الحكومة عليه اجوبة وافية شفافة.

  ومع قناعتنا أن مكافحة الفساد والهدر في مجال الانفاق والتحصيل سيوفر مبالغ ضخمة للموازنة, فإن هذا لن يكون كافيا للأيام المقبلة, بل يجب إعادة التوازن في مساهمة المجتمع ورفع حصة من يملكون اكثر من تمويل الموازنة, وقد لفت نظري رقم أورده الزميل سلامة درعاوي يقول إن 4% من المواطنين يحوزون على 80% من ودائع البنوك التي تنوف على 3 مليارات دينار, وطلبت منه الدراسة فقال انه حصل شفويا على الارقام, لكن الدراسة مكتومة عند البنك المركزي! اذن وبهذه المناسبة لا نطلب الافراج فقط عن هذه الدراسة, بل الكف عن التكتم السقيم واحترام الشفافية وحق المجتمع والدارسين في ان تكون المعطيات كلها تحت انظارهم.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق