جميل النمري

الجديد في تصويت الامس على الثقة

تم نشره في الجمعة 22 تموز / يوليو 2005. 02:00 صباحاً

ثمّة مستجدات في تصويت الامس على الثقة، قياسا بكل المناسبات السابقة من عمر البرلمان الحالي.

اولا: انخفضت نسبة الثقة الى 60% قياسا بمتوسط 75% في جولات ثقة سابقة.

ثانيا: انتهى احتكار جبهة العمل الاسلامي للمعارضة، فقد كان الحجب يقتصر عليهم وبضعة مستقلّين. وهذه المرّة، هناك 20 نائبا حجبوا الثقة، و6 امتنعوا، اضافة الى نواب جبهة العمل الإسلامي الـ17.

ثالثا: التصويت أعطى صورة أكثر واقعية لتوزيع المجلس سياسيا، فالجسم الاساسي للحجب جاء من كتلتين، واحدة على يمين المجلس والاخرى على يساره (العمل الاسلامي والتجمع الديمقراطي)، بينما وقفت كتلتا الوسط الرئيستين (المجالي والروابدة) مع الثقة، وتوزعت الكتل الاخرى والمستقلون بين الحجب والثقة.

سنعود في مقال لاحق لدلالات واحتمالات هذا المشهد، ونبقى هنا مع بعض الظواهر. فقد لاحظت ان الحاجبين الجدد كانوا فخورين بما فعلوا، بينما بعض المانحين يسودهم الاحساس بالخذلان من أنفسهم على ما "اقترفوا"، ربما لأنهم انقلبوا على قناعات ومواقف جاهروا بها.

في المناسبات السابقة، كان النواب يقايضون أو لا يقايضون على الثقة، مع قناعة داخلية مسبقة ان الحجب ليس واردا. بينما هذا المرّة، كان نواب يقايضون أو يتلقون العروض أو الضغوط، مع احساس ان الحجب واجب.

وقد بدأت الحكومة من وضع صعب بعد التعديل، زاده رفع الاسعار صعوبة، لكن كانت هناك قناعة عامّة انها ستمرّ، ولو بثقة متواضعة. وأغلب التوقعات وضعتها تحت الستين صوتا، ويبدو ان تدخلات قوّية اضافية في اليومين الاخيرين أعطتها بضعة أصوات اضافية.

نشاط الحكومة لإقناع النواب بالتصويت لها مشروع ومفهوم، وقد تفاوتت اشكال التدخل هذه، لكننا فوجئنا بشكل غير مشروع وغير مقبول من الضغوط، أشار إليه النائب روحي شحالتوغ في كلمته بصراحة وبالاسم، وهو تهديد نواب بأن تصويتهم أو دعوتهم للحجب قد تضرّ باقارب أو انسباء لهم في مواقع مسؤولية! 

الاقناع بالحسنى أو بالتجاوب مع مطالب عامّة وخدماتية مألوف وطبيعي، لكن الترغيب والترهيب هما تجاوز خطيرعلى حرّية النائب وحقوقه غير جائز ابدا.

نسبة التصويت الادنى لهذه الحكومة لا يعني انها الاسوأ، فما حصل -من وجهة نظري- هو انتفاضة على دور لمجلس النواب لم يعد مُرضيا في عيون النواب انفسهم. وبسبب ما تعرضت له الحكومة من ضغوط، وما اثاره الحراك النيابي، فقد نرى اداء حكوميا أحرص وافضل. وقد رأيت النائب رائد حجازين، بعد انتهاء الجلسة، يخاطب وزير الداخلية وهو يصعد في الـ"باجيرو" الفخمة... هل انتهى التقشف بعد أن أخذتم الثقة؟

سنرى على الارجح دورا أقوى لمجلس النواب، وحرصا أعلى من الحكومة، بعد جولة عاصفة لم تذهب عبثا.

[email protected]

التعليق