من يحمي الناس؟!

تم نشره في الخميس 21 تموز / يوليو 2005. 02:00 صباحاً

اينما تذهب، في اي مدينة، تجد الشكوى من ارتفاع اسعار كثير من السلع، وبشكل غير منضبط بمعادلات، والاهم غياب الرقابة الحكومية على ما يجري في السوق، وبشكل ألحق الاذى بالمواطنين. فالناس تشكو من ارتفاع السكر ومواد عديدة وكثيرة لا علاقة لها بالسعر العالمي لبرميل النفط ومشتقاته.

وما يقوله الناس ويجري على الارض ان طبقات من التجار تملك مخزوناً كبيراً من المواد والسلع، لكن غياب الرقابة وضعف المتابعة من الاجهزة الحكومية فتحت المجال امام عمليات استغلال من قبل بعض اهل السوق وتجار الجملة، برفع اسعار مواد اشتروها وامتلكوها باسعار سابقة لا علاقة لها بالنفط، وقبل ان ترتفع اسعار تلك السلع في بلادها. لكن التجار واهل السوق يقومون برفع اسعار المواد باتجاهين؛ الاول اعتماداً على حالة الفوضى التي تسود الاسواق بعد عمليات رفع اسعار مشتقات النفط واستغلال الاجواء لزيادة الارباح، اما الاتجاه الثاني فهو رفع سعر اية سلعة ترتفع اسعارها في بلاد المنشأ وحصد ارباح كبيرة، علماً بان المواد الموجودة في المخازن، وحتى التي في البحر او الميناء تم شراؤها بالاسعار السابقة.

كل هذا يتم دون وجود اي تشريع او مؤسسة او اجراءات كفيلة بحماية المواطن من الرغبة في الجشع التجاري، وحصد الارباح الشاهقة. وفي المحصلة، فان من يدفع الثمن هم عامة الناس، اما التجار ورجال السوق فارباحهم تتعاظم، وتصبح مواسم رفع الاسعار فرصتهم لجني الارباح المتعاظمة بغير وجه حق. والسؤال: من يحمي الاردنيين من كل ما يجري؟ لماذا تغيب الاجراءات الرادعة القوية التي توفر للمواطن حقه في حده الادنى، وهو تحمّل رفع الاسعار وفق حجمه وقيمته الحقيقية؟ فليس معقولاً ان يدفع المواطن زيادة على سعر الكاز والغاز والبنزين، ويدفع اضعاف هذه الزيادة نتيجة اساليب استغلال الاجواء، او القفز الى ارباح غير شرعية نتيجة استغلال اي ارتفاع لبعض المواد في بلادها، وتطبيق هذا الارتفاع على كميات كبيرة تم استيرادها بالاسعار القديمة! وليس معقولاً ان تقف الحكومة عاجزة عن حماية الاردنيين، وان تفتقد الى الاليات لمنع اي استغلال للوضع الانتقالي!

على الحكومة ان تدرك اننا لسنا دول الاقتصاد الحر، ولا ينطبق علينا قانون العرض والطلب. وحتى لو كنا كذلك، فان هذا لا يعني ان يترك المواطن وحيداً في مواجهة قرارات الحكومة لرفع الاسعار، وقرارات التجار في اشعال الاسعار. ولا عذر في غياب وزارة التموين، فالدولة تخترع كل يوم هيئات ومؤسسات ووزارات، والاولى ان تكون عملية الرقابة والعقاب للمتلاعبين ذات اولوية. وعلى وزارة الصناعة والتجارة ان تمارس دورها الحقيقي في الحضور في حماية جيوب الناس، وليس في توجيه النداءات او التهديدات للمتلاعبين بالاسعار.

اشرت في مقال سابق الى سؤال بائع الخضار الذي ادهشه ارتفاع سعر الملفوف والزهرة والجزر بعد 24 ساعة من ارتفاع سعر البترول! لكن الحال انتقل الى كثير من البضائع والمواد الاساسية. والحكومة التي قالت انها تصدت لمهمة وطنية برفع اسعار البترول، عليها ان تتصدى ايضاً لمهمة وطنية بحماية الاردنيين.

[email protected]

التعليق