جميل النمري

محطّة انتقالية

تم نشره في الأحد 17 تموز / يوليو 2005. 02:00 صباحاً

يسود الفتور ازاء معركة الثقة، ولم يحرك البيان الوزاري اهتماما، فيما يشعر النواب انهم ختموا معركتهم مع وضع ينظرون اليه كمحطّة انتقالية لجديد مازالت ملامحه لم ترتسم بعد.

والحوار الطريف الان يدور حول: كم صوتا يجب ان تذهب للحجب، وكم صوتا للامتناع لتخريج ثقة متواضعة، يرى البعض ان تتسم بوجود أغلبية ممتنعة؟ أي تمرير الحكومة في الوقت الحاضر دون اعطائها تفويضا قويا.

وثمّة احساس عام اننا امام حكومة مؤقتة، ستتحمل وزر قرارات صعبة مثل رفع الاسعار، بانتظار الموعد العتيد مع الاجندة الوطنية ومخرجاتها التي ستحدد ملامح المسار القادم.

وفي هذا الصدد، فاللغز الذي تداوله المراقبون هو: لماذا لم تؤجل الحكومة رفع اسعار المشتقات النفطيّة إلى ما بعد الثقة؟! فهي مع وضعها الصعب اصلا، وضعت النواب في موقف حرج مع قاعدتهم الانتخابية. وثمّة تكهنات مختلفة، لكن من المرجح ان الموقف بالنسبة لوضع الخزينة لم يكن يحتمل التأجيل ورهنَ القرار بمداولات الثقة التي قد تطلب من الرئيس الالتزام بعدم رفع الاسعار.

والازمة في الجوهر ليست مع تشكيلة بعينها حتى نقول انها أصبحت وراءنا مع حصول الحكومة على الثقة، فالرسالة أن آلية تشكيل الحكومات تقادمت ولم تعد مقنعة بعد عقد ونصف من التحول الديمقراطي، والنواب حققوا هدفا بالزام الرئيس بالتعديل ثم جاء التعديل بما لم يعجبهم، وهذا ليس ذنب الرئيس وحده. فالنواب يرفضون الآلية القديمة ولم يتعرفوا بعد على آلية جديدة، وقد وضعوا مواصفات للتعديل الذي يريدون ولم يعرفوا كيف يمكن تنفيذه.

وكنّا قد اقترحنا في وقته الدخول في تمرين استكشافي لآلية جديدة، تقدم فيها الكتل مؤسسيا اعتراضاتها ومقترحاتها للتشكيل، لكن من الواضح ان الكتل لم تكن جاهزة أو مهيأة لهذا الدور، ولم نلمس في الواقع عرضا صريحا من قيادات الكتل في هذا الصدد، ربما لأنهم لا يثقون بإمكانية ذلك داخل كتلهم، أو لأن البعض ليس مقتنعا بالفكرة أساسا، وتم الاكتفاء بإشارة الرئيس الى لقاء آخر لم يتحقق مع رؤوساء الكتل.

لقد سجلّت الطبقة السياسية عموما فشلا في فرض الانتقال الى آلية جديدة تقوم على مأسسة المشاركة السياسية، والتي تجد معناها الفعلي في دور مركزي لمجلس النواب في تشكيل الحكومات. وكانت الذريعة التقليدية هي الطابع الفردي لمجلس النواب، والذي يعزى بدوره الى طبيعة النظام الانتخابي وقصور الواقع الحزبي. ولعل ذلك أوصلنا الى الحاجة للتنمية السياسية التي تعثرت بدورها طويلا، حتى أصبح الاصلاح السياسي ضرورة حاسمة، يعلنها رأس الدولة.

واذ يصبح الاصلاح السياسي على رأس الاجندة الوطنية، فاننا ننظر من فوق كتف محطّة الثقة هذه الى مشروع التغيير، الذي يمثل الاجابة الفعلية على الرسالة التي تضمنتها الازمة مع هذه الحكومة.

التعليق