هيئة تنظيم قطاع الإسراف

تم نشره في الأربعاء 13 تموز / يوليو 2005. 03:00 صباحاً

مجالس الناس البعيدين عن المواقع، او من غير حملة الالقاب، مكتظة بأشكال التعبير عن الحال، او بتفسير وتحليل ما يجري، او قياس رأي الناس في ما يجري حولهم وعليهم.

موجة الترشيد ومكافحة البذخ التي تجتاح الاردن منذ يوم الجمعة الماضية، والتي شملت، حتى الان، الحكومة ومجلسي النواب والاعيان، وكذلك كل ما سمعه الاردنيون من اجراءات وتسابق في توجيه اللعنات على الاسراف، كل هذا افرز تعليقات طريفة لكنها معبرة وذات دلالة. احد الاردنيين اقترح تشكيل هيئة لتنظيم قطاع الاسراف والبذخ، على غرار تجارب هيئة تنظيم قطاع النقل او الاتصالات. وهذا الاقتراح يحمل في طياته قناعة بأن الاسراف والترف الذي مارسته اجهزة الدولة المختلفة والسلطات، بما فيها السلطة التشريعية وممثلو الشعب، هذا الاسراف تحول الى قطاع وسياسات ومصالح لا يمكن شن حرب عليها واجتثاثها بحزمة قرارات، او بعض النوايا الحسنة، او حالات الاحراج السياسي التي اجبرت على اعلان تخفيض النفقات، على غرار ما حدث لمجلس النواب الذي وجد نفسه محرجا امام قرارات الحكومة بالترشيد ومعاناة الناس، فلحق بالركب واعلن عن بعض قرارات وقف الاسراف والهدر.

واقتراح تشكيل هيئة لتنظيم قطاع الاسراف رافقه اقتراح من بعض الناس، وحتى السياسيين، لانشاء هيئات لتنظيم بعض القطاعات التي انتجت لمجتمعنا مشكلات، ومازالت بعض الحكومات تبحث عن آليات لمكافحتها وحربها.

اقتراحات وتعليقات الناس حول الترشيد ومنع الهدر عديدة ودقيقة؛ فأحد الاردنيين تساءل: هل اكتشفت الحكومة يوم الجمعة الماضي فقط ان بلادنا بحاجة الى ترشيد انفاق؟ وماذا لو لم يكن هناك رفع للاسعار يوم السبت، الم يكن هناك حاجة للترشيد؟ ولماذا لم تبدأ الحكومة بالترشيد بهذا الزخم الاعلامي منذ ان جاءت، وليس في نفس يوم رفع الاسعار؟!

واحدهم تساءل ايضا عن الحماس الذي اجتاح مجلسي الاعيان والنواب فجأة، ليعرفوا ان نفقاتهم زائدة عما يجب بنسبة %25 و30%، ولماذا لم تكن المبادرات قبل القرار، ومن يتحمل مسؤولية الهدر في انفاق الحكومات ومجلسي الاعيان والنواب والجهات الاخرى خلال العقود والسنوات الطويلة؟

احد الاردنيين اعتبر اعلان الحكومة عن تخصيص سيارة واحدة للوزير اعترافا بأن الوزراء كانوا يستعملون العديد من السيارات التي لا حاجة لهم بها. وهذا الاعتراف يمتد الى الاثاث والسفر والهواتف واشياء اخرى، وكل هذه ممارسات تليق بدولة نفطية وليست بنا، نحن الذين نشكو ونبحث عن المساعدات والمنح الخارجية.

وامام هيئة تنظيم قطاع الاسراف اقتراح بإعادة هيكلة طبقة المستشارين الموجودين في كثير من الجهات الرسمية. ويمكننا ان نطلب في زحمة التدافع نحو ترشيد الانفاق، ان نتوقف عن تعيين اصحاب المواقع الرفيعة الذين يحالون على التقاعد ويذهبون مستشارين في اماكن اخرى، وبعضهم يحمل القابا رفيعة من اصحاب المعالي والعطوفة.

وربما على الحكومة ان تراجع كل قوائم المستشارين الذين تفوق رواتبهم رواتب الامناء العامين احيانا، ويدخلون الى الامتيازات عبر بوابة العقود. وعلى الحكومة ان تدرك ان اطفاء الكهرباء في مكتب امر لا قيمة له امام تعيين قوافل المستشارين في كل مكان.

وامام هيئة تنظيم الاسراف باب وزراء الدولة الذين لا عمل لهم احيانا سوى حمل ملفات ومهمات. ولا حاجة لنا بأن تضم كل حكومة وزراء دولة تتشابه مهماتهم مع بعض الوزراء، مثل وزير دولة للشؤون القانونية بوجود وزير عدل وديوان تشريع. وحتى مراقبة الاداء الحكومي، فهي ليست اكثر من اختراع لا ضرورة له؛ فالوزير مهما كان عظيما وصاحب كفاءة لا يمكنه مراقبة اداء الحكومة بكل تفاصيلها.

سنبحث مع الحكومة والناس عن بقية اشكال الاسراف التي تستهلك مالا اكبر من مئات السيارات ذات المحركات الكبيرة. واخيرا، نذكر الحكومة بقرارها الذي ورثته عن الحكومة السابقة بتخفيض الرسوم والضرائب على السيارات ذات المحركات الكبيرة، ورفعها على السيارات الصغيرة، فهل يخدم هذا الدعوة إلى ترشيد استهلاك البنزين لكل الناس؟!

التعليق