جميل النمري

سلطة أكثر تواضعا

تم نشره في الاثنين 11 تموز / يوليو 2005. 03:00 صباحاً

 في مقالنا السابق عن رفع سعر المحروقات أشرنا بالاسم الى سيارات الـ" بي أم دبليو" التي ورثت شقيقتها (الفاخرة أيضا) المرسيدس عند كبار رجال الدولة والمسؤولين.

وهي بالتأكيد ليست المجال الوحيد او الاكثر كلفة للإنفاق, لكنها أصبحت الرمز الساطع لرفاهية السلطة وتعنتها واللامبالاة في الانفاق وتدنّي الحساسية تجاه الرأي العام والفئات الشعبية.

 

  قرار الديوان الملكي بوقف استخدام هذه السيارات نزل بردا وسلاما على قلوبنا، وعلى هدى الارادة الملكية وفي كل المؤسسات نأمل أن نرى استخداما أكثر رشادا وتواضعا ليس للسيارات فقط بل لكل شيء ينفق من المال العام. مجلس النواب بادر أيضا لخفض موازنته وأعلن الاستغناء عن سيارات الـ بي أم دبليو، وحسنا فعل باستدراك الموقف, لأن النواب على موعد بعد أيام مع خطابات الثقة التي سوف يسيطر عليها الوضع الاقتصادي الصعب ورفع الاسعار، فبأي وجه سيتحدث النواب أمام الجمهور وهم قد "بحبحوا" أنفسهم للتو بالسيارة التي باتت رمزا للجشع في التصرف بالمال العام، فعل النواب حسنا بهذه الخطوة وبتخفيض موازنة المجلس بنسبة 25% أي بزيادة  5% عمّا فعلت الحكومة.

  رواتب الوزراء وكبار الموظفين متواضعة قياسا بالقطاع الخاص، لكن هكذا هو الحال في كل البلدان، ومن الأفضل الرفع العلني والصريح للرواتب على إيجاد قنوات مواربة لتحسين الدخل أو الصرف غير الحريص على مال الدولة.

  "مال دولة" هذا هو التعبير المستخدم للتشجيع على الهدر واستغلال المتاح بلا حساب. انها ثقافه عامّة مؤسفة لا تخص المسؤولين فقط، وهي ليست ببعيدة عن السلوك اليومي الذي نراه تجاه كل ما هو مشاع أو ملكيّة عامّة... تجاه الرصيف، والارض المجاورة للمنزل حيث نرمي أي شيء ولا نتكلف عناء الوصول الى حاوية قريبة.

  الحرص على المال العام والتصرف تجاهه بضمير ومسؤولية هو جزء من الحضارة والتقدم، ولذلك نرى في أكثر الدول رفاهية وثراء, مثل الدول الاسكندنافية, سلوك المسؤولين الاكثر تواضعا وتقشفا. وفي برلين يتذكر معي الاخوة النواب لقائنا مع نائب في البوندستاغ حين خرج من اللقاء ليمتطي درّاجته الهوائية وكانت وسيلته الوحيدة للتنقل. وتلال عمّان لا تتيح استخدام الدراجات الهوائية لكنها تقبل عربات غير الـ" بي أم "!

التعليق