أيمن الصفدي

شموع عمان

تم نشره في الأحد 10 تموز / يوليو 2005. 03:00 صباحاً

 ستكون عمان اول عاصمة عربية تشهد تعبيرا شعبيا عن مشاعر ادانة العمليات الارهابية التي ضربت لندن الخميس حين يضيء العمانيون الشموع امام السفارة البريطانية في عمان مساء اليوم .

 هذا التحرك الشعبي الحضاري هو الحد الادنى المقبول في مواجهة ارهاب دولي اتخذ من الاسلام مرجعية رغم وضوح النص الاسلامي المدين لمثل هذه الجرائم التي ترتكب باسمه .

 تظاهرة العمانيين امام سفارة المملكة المتحدة للتضامن مع اهالي لندن تُدخِل الرأي العام العربي في دائرة المبادرة بفعل ايجابي رسالته ان بن لادن والزرقاوي ومن اتبع فكرهما اللاانساني لا يمثلون الاسلام واتباعه .

 المحزن ان الرأي العام العربي بات اسير لامبالاة سياسية ولدتها سياسات التهميش التي مارسها غير نظام عربي تجاه شعبه .

هذه اللامبالاة تُرجمت جمودا انعكس سلبا على قدرة الرأي العام في التأثير بقرارات محورية تمس حياته وصورته وهويته، او باحداث تصيغ صورته عند آخر يراه من خلال افعال قلة مجرمة .

وجاء ثمن هذا الجمود في التصدي لافعال هؤلاء تكريسا لصورة نمطية مغلوطة لابناء الحضارة العربية الاسلامية.

وسيتفاقم هذا الثمن تشويها اكثر للدين وظلما لا شك سيلحق بابناء الجالية المسلمة في اوروبا والغرب عموما، اذا لم يعلُ صوت المسلمين ادانة لجرائم كتلك التي ضربت لندن ورفضا للفكر الذي حلّلها.

لا تكفي ادانة الحكومات العربية للارهاب. الشعوب العربية الاسلامية تتضرر ايضا من الافعال الاجرامية التي ترتكب باسم دينها. ولم يعد مقبولا ان يبقى الرأي العام العربي المسلم صامتا.

ويجب ان يكون الحراك على مسارين. واحد تجاه الغرب في اطار جهد مؤسسي لاقناعه بان القاعدة لا تمثل العرب والمسلمين وبان جرائمها مدانة دينيا وقيميا.

 اما الثاني فيجب ان يستهدف عربا ومسلمين يستغل احباطهم ويأسهم متطرفون فقدوا انسانيتهم قبل ان يفقدوا دينهم.

يجتمع العمانيون امام السفارة البريطانية في عبدون الساعة الثامنة مساء اليوم ليقولوا للعالم ان الارهاب مرفوض وان القتل مدان وان الاعتداء على الابرياء مرفوض.

هذا مشهد يجب ان يتكرر في اكثر من عاصمة عربية ويجب ان يشارك في تكوينه اكبر عدد ممكن من العرب والمسلمين. فضحية الارهاب ليس فقط من قُتِل في لندن ونيويورك ومدريد .

 هذا الارهاب قتل ايضا عربا ومسلمين وشوّه صورة دين وحضارة تستحق ان تُقَدّم لابنائها وللآخر بصورة صحيحة تُجَسِّد انسانيتها وإرثها الحضاري.

التعليق