أيمن الصفدي

استباحة الحياة

تم نشره في الجمعة 8 تموز / يوليو 2005. 03:00 صباحاً

مرة اخرى, ينجح الارهابيون في قتل الابرياء. ومرّة اخرى تخرج اصوات وحشية تدّعي انها استباحت الحياة باسم دين حرّم قتل النفس الانسانية إلا بالحق. لكن الدين من هؤلاء وفكرهم وممارساتهم براء.

ولا يختلف الارهابيون الذين بثوا الرعب في لندن امس عن اولئك الذين قتلوا الالاف في نيويورك ومدريد والقاهرة والرباط والعراق من قبل, وعن المجرمين الذين قتلوا السفير المصري في بغداد امس. فكلهم نتاج فكر متخلّف يقدّم الموت على الحياة ويشكل خطرا لا بد من جهد دولي موحد لوأده.

التقت الدول العربية والغربية في ادانة التفجيرات الارهابية في لندن. وتمثل هذه الادانة الحد الادنى في مواجهة تنظيمات ارهابية بدا واضحا انها لا تقف عند حد. وتدين هذه الدول لشعوبها, ولانسانيتها, بأكثر من مجرد الادانة. فثمة ضرورة لا يمكن اهمالها بعد الآن لاطلاق جهد دولي مدروس وموحد لمواجهة الارهاب فكرا وممارسة وتجفيف موارده واسباب انتشاره.

يتحمّل المسلمون مسؤولية تاريخية في حماية دينهم من محاولة الارهابيين تشويه قيمه. وعليهم واجب الحؤول دون نجاح هؤلاء في نشر فكرهم الاقصائي المشوه بين شباب تمكن منهم اليأس او الفقر والاحباط.

فلا يلتقي الاسلام, الذي عبّر عنه علماء المسلمين في عمان اول من امس بفتوى جامعة حرّمت الارهاب, مع الصورة المشوهة التي قدمها مجرمو لندن عن الاسلام امس في شيء. وهذه حقيقة على المسلمين توضحيها للعالم.

وعلى العالم العربي الاسلامي ان يظهر تعاطفه ومساندته لاهالي لندن من خلال موقف شعبي واضح يعبر عنه بادانات جماعية للجريمة ومسيرات وندوات وادانات علنية لها.

رأى العالم صورة مشوهة عن الاسلام امس وهو يشاهد ضحايا تفجيرات لندن, ولا بد له من ان يرى الصورة الحقة للاسلام من خلال ادانة اسلامية شعبية للارهاب تشهدها شوارع عمان والقاهرة ودمشق وبيروت وبغداد.

لا شك ان الارهابيين يستغلون مشاعر الاحباط واليأس السياسي والاقتصادي لتشويه عقول الشباب وبث السم في فكرهم. لكن لا اليأس ولا الاحباط يبرران الارهاب الذي ما انفك ينمو ظاهرة عالمية تهدد جميع الشعوب.

محاربة الارهاب ضرورة دولية. لكن العلاج على طريقة الرئيس الاميركي جورج بوش التي تقتل ارهابيا وتخلق ظروف ولادة آخر لن تجدي. يجب محاربة الارهاب من خلال استراتيجية جامعة شاملة تتصدى للفكر الارهابي واسباب انتشاره والفعل الارهابي في آن. بيد ان البداية يجب ان تكون ادانة مطلقة لكل الاعمال الارهابية. فالتبرير مرفوض, لكن التوصيف الناجع ضروري لايجاد حل فاعل.

التعليق