أيمن الصفدي

تحرير العراق

تم نشره في الخميس 30 حزيران / يونيو 2005. 02:00 صباحاً

لن تخرج القوات الاميركية من العراق ما دامت البيئة الامنية تبرر وتستدعي وجودها. ولا مفاجآت في رفض الرئيس جورج بوش وضع جدول زمني لانسحاب قواته التي ما زالت عاجزة عن كبح حدة العنف المتصاعد.

خروج القوات الأجنبية من العراق هدف يجب ان تكتمل شروط تحقيقه. لكن مغادرة الجنود الاميركيين العراق الآن ستترك فراغاً أمنياً لن تستطيع القوات العراقية ملأه. وستستغل القوى الارهابية في العراق هذا الفراغ، تصعيدا لعمليات القتل والتدمير التي تمارسها دون تمييز. وستعم الفوضى، وستتلاشى فرص العراقيين في اعادة بناء بلدهم، الذي انتقل من معاناة وقمع وقتل على أيدي نظام ديكتاتوري مستبد، الى معاناة وقتل تحت سطوة احتلال أميركي يتحمل مسؤولية انهيار الدولة، وعلى أيدي ارهابيين لن تردعهم الا الهزيمة.

شنت اميركا الحرب على العراق بحجة تحريره من طغيان صدام حسين. ونجحت الحرب في القضاء على صدام الذي اصبح ماضياً مقيتاً. لكن العراق الآن بحاجة الى تحرير من الفوضى التي عمته، والتواجد الأجنبي على اراضيه. ولن تستطيع اميركا انكار هذه الحقيقة. ولا بد لها من ان تعدّ لمغادرة العراق، من خلال استثمار اكثر جدية في تطوير القوات العراقية المؤهلة للدفاع عن حق العراقيين في الأمن والاستقرار.

لن تهزم اميركا الارهاب والعنف والمقاومة في مواجهة عسكرية مباشرة. وهذه حقيقة اعترف بها غير مسؤول اميركي. استعادة الأمن في العراق لن تتم الا على أيدي قوات عراقية تدحر الارهابيين، ونظام سياسي عراقي يتفاعل ايجابيا مع المقاومة المشروعة ويُعرّي المنظمات الإرهابية، ويحقق العدالة والمساواة بين فئات الشعب العراقي.

اعتقدت اميركا انها تملك كل الحقيقة حين شنت الحرب على العراق، ورفضت الاستماع الى أصوات عقلانية حذرتها من مغبة قرارات مجنونة مثل حل الجيش. وتصرفت بغرور وعنجهية أوصلت العراق الى الحال الراهنة من الانهيار. وما زالت السياسات الاميركية تصاغ دون اكتراث كاف بالواقع العراقي. فالاموال المخصصة لاعادة بناء العراق ضاعفت ثراء شركات وصائدي فرص اميركيين، لكنها لم تحسن شروط حياة العراقيين. والقوات العسكرية ما زالت تتصرف بتحرر من القرار السياسي، فتعتقل شخصيات معتدلة وتستفز عائلات ساكنة وتخرق سيادة مؤسسات عراقية.

اذا لم تعترف الولايات المتحدة باستمرار اخفاقاتها في العراق، وتتخذ خطوات فاعلة لتصحيح سياساتها، سيجد الرئيس بوش نفسه يكرر رفضه وضع جدول زمني لانسحاب قواته من العراق في خطابه الوداعي بعد انتهاء مدة رئاسته. فالخروج من المأزق العراقي يتطلب تخطيطاً عميقا، لا يبدو ان اميركا تمتلك ارادة انجازه بعد.

التعليق