جميل النمري

النقاش حول السياسات الاقتصادية

تم نشره في الخميس 30 حزيران / يونيو 2005. 03:00 صباحاً

تكرست تسميات "الليبراليين الجدد" و"المحافظين" دون ان نحظى بحوار حقيقي على لسان المعنيين أنفسهم. فالضجة دارت حول فرضيات، وبعض الشخصيات اختار أن يدخل على الخط حول النوايا والاجندات المضمرة! بتقديم رؤيته حول الأردن وثوابته، دون اغناء النقاش بشأن موضوعات أو فرضيّات المداخلة اليتيمة التي حاولت أن تساجل بالملموس ومنهجيا - في المجال الاقتصادي- أفكار ومواقف "الليبراليين الجدد"، والتي جاءت من الوزير السابق سامر الطويل.

لا ادري إن كان قد فاتني شيء، لكنني لم اقرأ أي رد أو مناقشة للمقالات الستة التي نشرها سامر الطويل على التوالي في جريدة العرب اليوم، بين 29/5 و6/6، والتي ناقش فيها السياسيات الاقتصادية التي طبقت في الأردن، بوصفها تجسد رؤية ونهج من يطلق عليهم اسم "الليبراليين الجدد".

المقالات تستحق الردّ. ولو حدث ذلك، فلربما عاد الطويل وآخرون إلى الحلبة، وكنا سنرى نقاشا مفيدا جدا حول القضايا الملموسة، وليس حول النوايا والاجندات المضمرة! كما حصل ويحصل حتى الآن.

في المقال الأول، يقدم سامر الطويل نفسه ليبراليا معتدلا، ويرى ان هذا النهج يجب أن يملأ الفراغ السياسي بين الاتجاه المحافظ والليبرالية المتطرفة، وأنه النهج القادر على التعامل من منظور وطني مع تحديات العولمة ومتطلبات التنمية والتحديث. وفي المقالات الأربعة التالية، يعرض لمحاور مختلفة في آراء الليبراليين الجدد: الإنفاق الحكومي، والسياسة الضريبية، والاستثمار، والشراكة مع القطاع الخاص، وبرنامج التحول والسياسات الاقتصادية. وفي المقال السادس، يقدم رؤية ومقترحات اقتصادية بديلة.

وقد وجدت نفسي في بعض المجالات متفقا مع آراء الطويل، وفي مجالات أخرى وجدت الامر يحتاج الى استقصاء ودراسة. وعلى سبيل المثال، ينتقد الطويل سياسة التخلي عن ضريبة الدخل التصاعدية لصالح ضريبة المبيعات، ويشرح لماذا؟ وهذا موضوع مهم جدا، لان السياسة الضريبية تترك آثارا اجتماعية واقتصادية عميقة، ونحن سرنا سلفا على نهج استبدال ضريبة الدخل بضريبة المبيعات، وكأنه محسوم سلفا أن هذا هو النهج الصحيح. ويعارض الطويل سياسة التوسع في الإنفاق الحكومي، الجاري والرأسمالي، لتحفيز النمو؛ فالتمويل سيأتي من رفع الأسعار والضرائب، مما يكبح الاستهلاك الخاص، وينعكس سلبا على النمو. وهو يرى أن السياسات الاقتصادية أدت إلى زيادة الرقم المطلق للمديونية، وزيادة عجز الموازنة، وتعميق الفوارق الاجتماعية، ولم تؤد إلى زيادة معدل دخل الفرد وتحقيق الرفاه، أي أنها حققت فشلا.

 كما قلت، كنت ارغب لو أن المعنيين وأصحاب وجهة النظر المخالفة تصدوا للرد عليه. وتذكيرا وتشجيعا لمن يرغب في مناقشة وجهة نظر الطويل، فان المقالات يمكن تحصيلها جميعا من موقع الجريدة على الإنترنت.

التعليق