أيمن الصفدي

صعوبة الربيع

تم نشره في الأحد 26 حزيران / يونيو 2005. 03:00 صباحاً

اثبتت جريمة قتل امين عام الحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي ان اغتيال الزميل الشهيد سمير قصير لم يكن "ضربة مقفي" لقوى القمع التي حكمت لبنان وتحكمت به على مدى سنوات. فاغتيال حاوي، وسمير من قبله، كان رسالة واضحة ان النظام الامني لن يعترف بهزيمته امام قوى الديمقراطية اللبنانية التي ايقظتها من سباتها العميق جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

يتحدث اللبنانيون الآن عن قوائم من شخصيات سياسية وفكرية صدرت بحقها احكام اعدام برسم التنفيذ. ولحديثهم ما يبرره. فثمة نمط واضح لانتقامية الاستبداد، تتمثل في استهداف قامات فكرية طويلة بنت مشروعيتها الوطنية على اساس التسامي فوق جيتوات الطائفية التي يراد للبنان ان يتفجر في صراعاتها.

رسالة هؤلاء انهم اذ لا يملكون القدرة على الصمود في وجه منطق القوى الديمقراطية وعقلانيتها وتمسكها بحقها في اعادة بناء الدولة الديمقراطية وتماسكها في طلب الحرية، سيلجأون بدرجة اعلى الى اساليب القتل في الظلام التي ما انفكوا يمارسونها منذ كانوا.

واذ تيقن هؤلاء انهم ذهبوا الى غير عودة، اعتمدوا الانتقامية منهجاً. فهم يقتلون لينتقموا لا لينتصروا على عدو. وهذه بدائية سياسية تُرهب شماتة، وتسعى الى تحويل لبنان الى ارض للصراع الطائفي. فاما ان يحكموا لبنان واما ان يحولوه الى فوضى لا يستطيع ان يحكمها احد.

ويبدو ان هذا النمط سيستمر، عجزا عن الخروج من براثن الفكر الاقصائي الذي صاغ منهجيات عمل تلك القوى، طبائع استبدادية عدمت سوى القتل والفرض وسيلة للتعبير عن وجودها او التأثير في محيطها.

فهي اعتمدت الارهاب والترهيب لتعيش. وها هي تنتهج ذات الادوات وهي تقاوم الاندثار الذي ستؤول اليه نتيجةً حتمية في عصر رُفِع فيه الغطاء عمن قبض فاتورة "الاستقرار"  غَضّ طرف عن  ممارسات لا انسانية كانت سبيل تحقيقه.

صعب هو التحدي الذي تواجهه القوى الديمقراطية اللبنانية وهي تحاول اعادة بناء وطنها على انقاض نظام امني يلفظ نزعات الموت لكنه يعمل على حرمانها من فرصة اعادة ترتيب ساحة العمل السياسي ضمن اطر اصلاحية تغير ايجابياً في حياة اللبنانيين.

ولو كان سمير قصير حيا لقال لرفاقه في المعارضة استمروا في طريقكم  فأنتم تعرفون صعوبة الربيع، لكن عليكم ان تثقوا بحتميته.

التعليق