جميل النمري

الثاني على القائمة.. جورج حاوي

تم نشره في الأربعاء 22 حزيران / يونيو 2005. 02:00 صباحاً

  اغتيل الامين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني، جورج حاوي، بنفس التقنية التي اغتيل بها سميرقصير؛ عبوة ناسفة صغيرة تحت المقعد مباشرة تكفي لقتل الشخص دون إضرار بالمحيط، وعلى الارجح بالتفجير عن بعد بـ"ريموت كونترول".   

الان نحن أمام محطّة ثانية بتقنيّة وأهداف جديدة، بعد موجة التفجيرات (المنتظمة كل جمعة) في الاسابيع التي سبقت الانتخابات النيابية.

تلك التفجيرات كانت توجه رسالة انذار عامّة للأطراف اللبنانية، بأن ثمّة من يستطيع جعل لبنان جحيما دائما، حتى بعد الانسحاب السوري. والرسالة بدرجة معينة فهمت، وصدرت تصريحات تطمينية تصالحية تجاه سورية تتفهم مصالحها؛ فهي وقد انسحبت فلا مشكلة معها.

بعد أول انتصار للمعارضة في انتخابات بيروت اغتيل الصحافي سمير قصير، وبعد ثاني انتصار في الشمال وطرابلس اغتيل جورج حاوي.. كان ذاهبا للقاء الياس عطالله، أمين عام حركة اليسار الديمقراطي، الذي فاز في الشمال على لوائح المعارضة.

لقد أثار اغتيال الصحافي سمير قصير دويا كبيرا، وموجة غضب وردود فعل عاصفة، ولم يردع ذلك الجناة عن تنفيذ اغتيال ثان لشخصيّة سياسية من الصف الاول. فنحن اذن ازاء قائمة ولا شك جاهزة سلفا، أو يتم أولا بأول انتقاء رموزها!

عندما اغتيل سمير قصير قلنا لعلها "ضربة مقفي" انتقامية، ولعل خفافيش الظلام تكره أكثر ما تكره الاقلام الشجاعة المشرعة في النور، فتعاقبها وهي بلا حماية ولا سلطة، الا من رأي تجاهر به. والان نتشاءم أكثر، فليس الحقد والانتقام وحده. فهذه رسائل ومحاورة بالمتفجرات، والقتلى درس وأمثولة ترهيب للذين لا زالوا أحياء. ونحن لا نرى فائدة وقيمة في تصريحات الادانة التي تكرر الكلام الممل، بان لبنان وأمنه واستقراره هي المستهدفة. هذا كلام مجّاني بحق الدم الساخن لجورج حاوي، ويمكن صرف مثله للقتلى القادمين!

ويبقى السؤال الاخير: لماذا جورج حاوي؟ حاوي كان الرجل الثاني في قيادة الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة جنبلاط، التي قاتلت الى جانب المقاومة الفلسطينية ضدّ القوى المسيحية "الانعزالية"، وعبر سالما تلك الحقبة، وترك قيادة الحزب في زمن لاحق لإتاحة المجال لدماء قيادية جديدة. لكنه عاد الى الساحة السياسية بقوّة مع التطورات الاخيرة، ووقف مع تحالف المعارضة الذي مثّل وجدان وطموح اللبنانيين بالتحرر من الهيمنة السورية، وهو ما فعله اليسار عموما.

أناس مثل حاوي وقصير يمثلون الاصوات الديمقراطية التقدمية المستقلّة الخارجة عن المعادلة الطائفية، وهذا يعطي مصداقية أعلى وغطاء للخط المناهض للهيمنة السورية لا تملكه القوى الطائفية، ولعلهم بهذا استحقوا العقاب أولا، وعلى مرأى من قيادات قد تكون لاحقا على القائمة.

التعليق