أيمن الصفدي

خطر الحرب الأهلية

تم نشره في الثلاثاء 21 حزيران / يونيو 2005. 03:00 صباحاً

رغم تكريس الفرز الطائفي والعرقي حقيقة في عراق ما بعد دكتاتورية صدام حسين، حال العراقيون دون تدهور التوتر الذي شاب علاقاتهم الى حرب أهلية. وجهدت اكثرية القيادات السياسية والدينية للحؤول دون انزلاق العراق في غياهب الاقتتال العرقي والطائفي, رغم تهيؤ ظروف اندلاع فتيل مثل هذه الازمات غير مرة. بيد ان طبيعة العمليات الارهابية التي مورست ضد اهداف دينية منذ انهيار الدولة بعد اسقاط صدام حسين تشير الى جهد مدروس ومتواصل من قبل جهات متعددة لاشعال نار الحرب الاهلية. هذه الجهود مستمرة, إما من خلال استهداف المؤسسات الدينية الشيعية من حسينيات ومساجد شيعية او من خلال اغتيال شخصيات دينية سنية او الاعتداء على رموز السنة في اكثر من مدينة عراقية.

التفجير الارهابي في مدينة اربيل, عاصمة القرار السياسي الكردي والتي ظلت حتى أمس عصية على اختراقات أمنية كبيرة, يندرج في سياق المحاولات الهادفة الى زج العراق في أتون الحرب العرقية والطائفية. فعلاقة الاكراد العراقيين بمواطنيهم العرب تزداد حساسية في ضوء محاولة الاكراد تعظيم مكتسباتهم الاقتصادية والسياسية وتنامي القلق العربي من ممارسة الاكراد سلطة اكبر من حجمهم الديموغرافي. ضرب الأكراد في عاصمتهم السياسية يستهدف استدراج الأكراد الى ردّ انفعالي انتقامي ضد العرب سينهي حتماً حالة الهدوء الحذر في بؤر توتر مثل كركوك والموصل.

وما ان تنطلق شرارة حرب عرقية في الموصل حتى تنتشر في باقي انحاء العراق, لتُغرق البلد في صراع جديد وتزرع بذور حقد عرقي يُترجم انتقامات وتصفية حسابات لسنين قادمة. لكن ردّ فعل القيادات السياسية الكردية جاء مماثلا في درجة وعيه لردود افعال قيادات شيعية وسنية امام محاولات سابقة لجر العراقيين الى اقتتال طائفي. الا ان عقلانية القيادات لا تشكل ضمانات دائمة تحول دون اندلاع اعمال انتقامية عفوية بعد عمليات ارهابية كتلك التي قتلت وجرحت عشرات الأكراد في اربيل في يوم شهد ست عمليات ارهابية في العراق.

 ولن تسلم دول الجوار من تبعات صراعات طائفية او عرقية في العراق. فلطوائف العراق واعراقه امتدادات في كل دول الجوار, وسيجد العنف الطائفي او العرقي ان استفحل تعبيراته في هذه الدول . وهذا واحد من بين عديد اسباب تحتم على دول جوار العراق القيام بدور اكثر فاعلية في كبح جماح الجنون الارهابي الذي يستمد دعمه عبر حدود بعضها.

التعليق