إبراهيم غرايبة

أداء قوي ورؤية غير واضحة

تم نشره في الاثنين 20 حزيران / يونيو 2005. 03:00 صباحاً

    يبدو مجلس النواب اليوم بفضل تكتل نواب "الحجب" إن صح التعبير في حالة من الفاعلية والتأثير تقترب من الموقع المفترض للمجلس في الرقابة والمرجعية، وهذا جيد، ولكن موضوع الاختلاف والتباعد بين الحكومة والنواب أو بين المجموعات السياسية يبدو غير مفهوم، وكأن الأزمة هي غير ما يدور في وسائل الإعلام، وكأن الإصلاح والاختلاف حوله أيضا هو غير ما تدعو إليه الشخصيات والمجموعات، فهل هناك فرصة لوضع النقاط على الحروف، والدخول في جدال يلامس الخلاف الحقيقي؟ أو هل يمكن تخمين الأهداف الحقيقية للتفاعل السياسي الجاري؟

    لا يبدو واضحا أن هناك خلافا بين رؤى وأفكار وبرامج، والمواطن لا يدرك الفروق في التطبيقات والانعكاسات الممكنة لأي فريق على الحريات والعدالة والتعليم والضرائب والرعاية الصحية والاجتماعية والحكم المحلي وسائر الاحتياجات الأساسية.

     مسألة المواطنة لا تتجاوز عملية تملق لفئة من السكان لأجل الحصول على تأييد شعبي واجتماعي لبرامج ومجموعات معزولة شعبيا واجتماعيا، فالديمقراطية والإصلاح لا يمكن أن تكون انتقائية أو تحمل عنوانا واحدا، وإذا لم تكن برامج الإصلاح والديمقراطية مظلة شاملة يستفيد منها جميع المواطنين، والأفكار والبرامج بلا استثناء، فإنها تتحول إلى نوع جديد من الاستبداد والفساد، وإذا لم يكن الإصلاح المطلق هو الهدف بكل أبعاده وتبعاته أيضا فإنه يتحول إلى مطالب فئوية صغيرة وضيقة، ويتحول الجدل والتنافس إلى لغوي ومعجمي لفهم الأسماء والمسميات.

       وبصراحة فإنه تجري عمليات تعبئة شعبوية واستهداف جغرافي وسكاني بعناوين من قبيل الإصلاح والهوية والمواطنة، ولكن لماذا لا تريحنا النخب والقيادات من الشخصيات والأحزاب والمجموعات، وتقدم خطابا مباشرا على أساس العدالة والمطالب الجغرافية والسكانية، فهذا ليس عيبا، ولماذا لا نعترف بالأزمة كما هي بالفعل ونريح المواطنين والناخبين بدلا من استدراجهم بعناوين هم يعلمون أنها غير حقيقية.

        لقد حققنا في الأردن اختراعا مذهلا، ويبدو أننا نسعى في تطويره، فقد حولنا العمل الإسلامي إلى التعبير السياسي عن مجموعة جغرافية من المواطنين، ولم تعد الحركة الإسلامية كما هي تاريخيا تعبر عن الطبقة الوسطى واتجاهات التدين في المجتمع، ويبدو أنه تجري عملية إعادة إنتاج لاستيعاب هذه الفئة أو بعضها في برنامج سياسي آخر، وهذا مخالف لسياق التنافس والتفاعل السياسي والفكري الجاري في جميع دول العالم، فالمعروف أن الأفكار والبرامج تجد أنصارا لها ومؤيدين على أساس التوزيع الثقافي والطبقي والاقتصادي والاجتماعي للمجتمعات، ولكن أن تجد توزيعا للسكان والمحافظات والأقاليم على أساس فكري وبرامجي فهذا مشهد غريب ومعاكس لمسار التنمية والإصلاح.

      هناك أداء سياسي قوي، وحراك نيابي نجح في إعادة التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ولكن تحويل هذا التوازن من اجل مصالح ومكاسب فردية ومجموعاتية، والابتعاد بالتنافس السياسي عن البرامج والرؤى إلى العناوين الكبرى من غير مضمون يدركه المواطن بوضوح وينعكس على مصالحه واحتياجاته ومطالبه في الإصلاح والتنمية.

ما يحتاجه المواطنون هو أن ينعكس هذا التنافس السياسي في عدالة في الفرص، وفاعلية في الخدمات والنفقات، وتوظيف للميزانيات والموارد يخدم التنمية والاحتياجات الأساسية، ومواجهة الفساد، وإذا لم تتمخض العملية السياسية سوى عن رحيل حكومات ومسؤولين ووزراء ومجيء آخرين فماذا يعني المواطن من المعارك والصراعات والتنافس الذي يتحمله المواطن من موارده وقوته وقوت عياله؟

      السؤال ببساطة ووضوح هو ماذا يفيد المخيمات والقرى والبوادي والمدارس والعيادات والمستشفيات والطرق والغابات والبيئة والمراعي والمياه والحقول أن يكون الوزير أو المسؤول من ترمس عيا أو صبحا وصبحية؟ أن يكون إصلاحيا أو ليبراليا أو إسلاميا أو محافظا أو يساريا؟ كيف ستزيد الإنترنت إنتاج وتوفير الغذاء والدواء؟ وكيف يساعد اقتصاد المعرفة وشبكات الاتصال المواطن على الحصول على مسكن؟

التعليق