وجهة الأردن النهائية

تم نشره في السبت 18 حزيران / يونيو 2005. 02:00 صباحاً

 لا شك ان وقتا معقولاً يجب ان يمر قبل ان تهيأ ظروف انتاج تقويم موضوعي لاداء وزير المالية السابق باسم عوض الله.

وسيكون اي تحليل فوري لاداء الوزير المثير للجدل واسباب دخوله الحكومة وخروجه منها متأثراً بخصوصية المرحلة وآنية الابعاد وتأثيرها على مآلات الحال السياسية التي فرضت خروج عوض الله ولكنها لم تستقر بعد بما يسمح بدراسة موضوعية لما جرى.

لكن الواضح ان خروج الوزير من الحكومة كان منتجاً لعملية سياسية شهدت تجاذبات حَتّمت قرارات بات واضحاً انها متطلب لتجاوز مرحلةٍ طالت من الفرز والاستقطاب السياسي.

ولا غرابة في ما حدث. فتلك هي السياسة التي تعني, تعريفاً, توازنات وتنازلات ومراوغات, خصوصاً اذا كانت حراكاً في اطار ديمقراطي يُتيح لفرقاء السجال حرية القول والحركة.

بيد ان الواضح ايضاً ان خروج باسم عوض الله لن يؤثر على المشروع الاصلاحي. فالاصلاح, والكلام لجلالة الملك, وجهة الاردن النهائية. عوض الله كان أحد الوزراء المكلفين تنفيذ جوانب من البرنامج. لكن البرنامج كان, وسيبقى, برنامج الملك. فالاصلاح لم يبدأ مع د.عوض الله والاصلاح لن ينتهي به, لان الاصلاح مشروع غير مرتبط بأشخاص بغض النظر عن أهمية الدور الذي تناط بهم مسؤولية تنفيذه.

تولى عوض الله المسؤولية. عمل واجهتد, فأخطأ حيناً وأصاب حينا. وهو الآن خارج الحكومة, وقد يعود اليها مستقبلاً. ومثله مثل أي سياسي, له اعداؤه وحلفاؤه. فتلك مخاضات السياسة التي تطال الجميع, دفعاً الى امام او إبعاداً من الحلبة السياسية. لكن جهود إصلاح اداء الدولة تستمر. وفي الأمس, جدد جلالة الملك توجيهه رئيس الوزراء اعتماد المشروع الاصلاحي اولوية حكومته, وكلفه اختيار ذوي القدرة والكفاءة لترجمة الرؤى الاصلاحية الى واقع ملموس.

ولا شك ان الرئيس سيجد كفاءات قادرة, ومؤهلة وملتزمة المسار الاصلاحي للاستمرار في تنفيذ برنامج الملك, الذي كان قشّع ضبابية احاطت بمآرب الطرح الاصلاحي حين اوضح ان هدف الاصلاح ديمقراطية, وشفافية وفرص متساوية وظروف افضل لانضاج شروط تحسين الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية, دون تهديد لدستور او هوية.

والتاريخ يقول إنه ندر ان أقبل مجتمع على تغييرات جذرية دون بروز مقاومة, مرد بعضها خوف مشروع من مغادرة واقع مستقر الى مستقبل تتكون ملامحه, ودوافع البعض الآخر ثقافة رفض او حرص على مكاسب تُهدَّد. لكن الخوف المشروع سرعان ما يتبدد اذا ما حمل الحراك الناس الى واقع افضل. والنجاح يخلق أيضاً بيئة تدفع السياسيين الى تغيير مواقفهم إن ثبت عدم جدواها او بات واضحا انها مكلفة سياسياً.

فكل ما يجري في الاردن الآن من تجاذبات وحوارات هو مخاض طبيعي لحال سياسية دب فيها حراك جديد.

اما ما آل اليه الحوار السياساتي (والمماحكة السياسية) بعد اشهر من الغائه سواه من نقاشات لقضايا هامة في المجتمع فيدفع باتجاه الاقرار بان الاصلاح ضمن الثوابت طريق حتمية لا يملك الاردن خيارات الحياد عنها اذا ما اراد ضمان مستقبل افضل.

والمرحلة تستدعي التفافاً حول السياسات الاصلاحية التي يُجمَع على انها تمكن الاردن ادوات تحسين ادائه سياسياً واقتصادياً. وتتحمل الحكومة ومجلس النواب مسؤولية ايجاد سبل تجاوز الأزمة ليعود التركيز على اولويات الأردن ومواطنيه.

التعليق