جميل النمري

انتفاضة ثالثة؟!

تم نشره في الخميس 16 حزيران / يونيو 2005. 02:00 صباحاً

في عددها يوم 13/6/2005، نشرت مجلة فورتشن الاميركية لمراسلها من اسرائيل، نيلسون شوارتز، تقريرا يبدأ بالتلخيص التالي: "ابتداء، قامت اسرائيل ببناء جدار مثير للجدل، بهدف منع العمليات الانتحارية. الان، هي تصدّر خدمات تكنولوجية متطورة للأمن. والنتيجة: فورة اقتصادية".                    

عنوان التقرير "ازدهار بدون سلام" يمدّ لسانه للفلسطينيين. فكل تضحياتهم انتهت الى اهداء اسرائيل ازدهارا جديدا، دون نيّة لإعطاء أي مقابل. ومع هكذا نتيجة، فعلى محمود عباس ان يعتذر لشعبه، ويقدم استقالته مخزيّا. أما أحمد قريع، فهو الان يهدد يائسا، بتعليق أعمال الحكومة بسبب حالة الفلتان الامني، المرتبطة بحالة البطالة التي بدأت تعيشها المليشيات المقاتلة خلال الانتفاضة، وتجد نفسها الان بلا عمل ولا مال.

تعثر الوضع الداخلي الفلسطيني، وتمنع اسرائيل عن تسهيل مهمة عباس، بل ومواصلة الاعمال الاستفزازية والاغتيالات، مقدمات كافية لانفجار انتفاضة ثالثة. ولن يحصل الفلسطينيون على نصر، لكن اذا كان الوضع القائم حاليا يحقق للإسرائيليين ازدهارا ورخاء جديدين، بينما تستمر معاناة الفلسطينيين وعذاباتهم، فهذا يبرر نظرية "عليّ وعلى أعدائي يا رب".

يبدي العالم تعاطفا سياسيا مع الفلسطينيين الآن، لكن ليس ابدا بالدرجة الكافية للتأثير على اسرائيل. وقبل ايام، طالب وفد المجموعة الاوروبية بسيطرة الفلسطينيين على معبر رفح بعد الانسحاب الاسرائيلي، ورفض شارون. فهل سيقدم الاتحاد الاوروبي على خطوات حازمة؟

لقد وصف دحلان اسلوب الانسحاب الاسرائيلي بانسحاب الشرطة من الباحة الداخلية لسجن. واسرائيل تدرأ الضغوط بتصعيد مطالبها ازاء السجناء الذين تقمعهم؛ فتطلب من السلطة جمع السلاح، وتعرف ان هذا مستحيل. فاذا كانت السلطة تعجز عن السيطرة على الانفلات الامني، الا بتعاون المعنيين من المسلحين، فهل تملك نزع سلاح حماس؟! 

يمكن لمزيد من الضغوط الدولية ان تتضافر مع تحسّن في الرأي العام الاسرائيلي، الذي أظهر استطلاع أخير تأييد نصفه لمفاوضات مع حماس، لكن بعكس ذلك، فإن السياسة الشارونيّة تقود باتجاه واحد... الى انتفاضة ثالثة.

التعليق