أيمن الصفدي

كفى تخبطا

تم نشره في الخميس 9 حزيران / يونيو 2005. 03:00 صباحاً

في العام الخامس من القرن الواحد والعشرين, بعد مرور مئات السنين على صدور اول صحيفة, وعشرات السنين على تدمير المحطات الفضائية جدران الاغلاق التي فرضتها انظمة شمولية, وعقود على انتشار الانترنت فضاءً رحبا لانتقال الفكر والمعلومة, ما نزال نناقش متطلبات انتاج اعلام حر وجدوى ولوج طريق الانفتاح.

 ورغم اهمية الندوة التي نظمتها مؤسسة الارشيف العربي بالتعاون مع منظمة الشفافية الدولية حول حق الحصول على المعلومات اول من امس, فان الحوار الذي دار فيها يبعث على الغم, ليس لعدم نجاعة ما طرحه من فكر, فذلك كان في أغلبه ناضجا ومقنعا, بل لان مواضيع النقاش كانت ابجديات محزن اننا لم نتجاوزها بعد.

وليس هناك حاجة لتنظير جديد حول سبل انتاج اعلام اردني فاعل. والجدل في هذا الموضوع عقيم ان لم يرتكز الى رؤية تعي حتمية كسر كل القيود الرسمية والايديولوجية والمؤسسية التي اعاقت تطور الاعلام.

وكفى تخبطا, وكفى ترددا. فمتطلبات اطلاق اعلام حر واضحة: تشريعات حديثة تحفظ حق الاعلام في الوصول الى المعلومة ونشرها وتحليلها, ونهاية لوصاية الحكومات على عقول الناس, ومؤسسات اعلامية مهنية ناضجة تلتزم اخلاقيات المهنة.

 تلاقي هذه الشروط يولد بيئة ستغير تدريجيا ثقافة عامة رفضت الاعلام الحر خطرا على الدولة والفكر والهوية.

وحينذاك لن يكون هناك حاجة لمجلس اعلام اعلى تعينه الحكومة, ولن يكون هناك حاجة الى رقيب يقرر ما يراه الاردنيون او يسمعون في غرف جلوسهم. فمثل هكذا بيئة ستبني صناعة اعلام تنظم ذاتها من خلال مجالس منتخبة, وفي اطار تقاليد صحافية ترسخها الممارسة.

 الطريق طويلة, صحيح. لكنها يجب ان تولج. فلن يجلب المزيد من التأخير او التردد او المقاومة الا ضررا لا تحمد عقباه.

التعليق