أيمن الصفدي

الأمور ليست بنتائجها

تم نشره في الاثنين 6 حزيران / يونيو 2005. 03:00 صباحاً

رغم نفي جهات رسمية نبأ وقف العمل بمشروع جر مياه الديسي الى عمان، فان الخبر الذي نشرته _ قبل ايام صحيح، ومهم، ويُشَكل، ان كان اتخذ في اطار سياسة عامة، مؤشرا على جدية هي ضرورة في الطرح الاصلاحي.

المعلومات تقول إن العمل في المشروع توقف، وإن دراسة شاملة لابعاده كافة بدأت تمهيدا لاعادة طرح عطاء تنفيذه ضمن أطر تضمن معايير الشفافية التي لا يستقيم اي كلام عن الاصلاح ان لم تُمأسس تشريعاً وممارسة.

ودون اتهامية، فان المشروع أحاطه لغط كثير بعد اعلان بدء العمل فيه قبل اشهر. ولم يأبه احد ان يخاطب الرأي العام بمعلومات واضحة حوله. وفي وسط هذا الفراغ المعلوماتي، تبلور الرأي العام على اساس اقاويل تسربت عن مواجهات في مجلس الوزراء السابق حوله اضافة الى اشاعات وادعاءات انتهت قناعات شعبية.

قرار وقف العمل بالمشروع، الذي لم يعلن رسميا بعد، وما سيتبعه من خطوات باتجاه اعتماد آليات معلنة وواضحة لارساء عطاء تنفيذه من جديد على اسس تنافسية، سيُسهم في تخفيف فجوة ثقة متنامية بين المواطن والمؤسسات الحكومية.

لكن تحقيق حراك عكسي في نظرة المواطن الى الدولة باتجاه البدء بردم هوّة الثقة لن يتأتى إلا من تراكمية ممارسات ايجابية لصالح كشف الاوراق وتوفير المعلومات حول اي قرار اقتصادي او تنموي يموله دافعو الضرائب.

في العمل العام لا يمكن الحكم على الامور بنتائجها فقط. فآلية اتخاذ القرار والتزامها العمليات والشروط والمراحل التي يفرضها القانون اساسية ايضا.

ولعل في قرار اعادة تقويم مشروع الديسي، أنّى كانت النتائج، بداية لعملية تقويم شاملة لعديد مشاريع وبرامج موّلتها ملايين من خزينة الدولة، واحيطت بهالة من الثناء والمديح التي لم ترتكز الى معلومة. ومن يدري، فربما تستحق الكثير من هذه البرامج المدح الذي رُتِّبَ لها، وربما لم تكن الا هدراً للمال العام. للمواطن الحق ان يعرف الحقيقة، وهذه لا توفرها إلاّ منهجيات عمل وتقويم ومساءلة علمية من جهات رقابية حيادية.

وطريق الالف ميل تبدأ بخطوة.

التعليق