ما بعد منتدى البحر الميت

تم نشره في الاثنين 30 أيار / مايو 2005. 02:00 صباحاً

 منتدى البحر الميت كان نجاحا كما قيمناه، ولكن هذا لا يجب بحال ان يثنينا عن وقفة تقويمية تحدد جوانب القصور، في محاولة لتفاديها في المستقبل، كما الايجابيات لضمان تعظيمها في نشاطات مشابهة.

     المنتدى بجانب مخرجاته الواضحة والمباشرة، شهد بدايات لاستثمارات، وتوقيع على عدد من المشاريع الضخمة، وهنا لا بد من تعزيز هذه المكتسبات، من خلال ضمان نجاح وتيسير العمل التطبيقي لهذه المشاريع، لانه وبحسب الاعراف التجارية التقليدية، فإن نجاح هذه الاستثمارات وضمان تجربة استثمارية متميزة للاموال القادمة للاردن، هو ما سيجلب مزيدا من المستثمرين في المستقبل. والمعنيون بالملف الاستثماري في الاردن اقدر على معرفة كيفية تسهيل مهمة هؤلاء المستثمرين، والمعيقات التقليدية التي تواجههم، لكن لا بد ان ندرك ان المستثمرين قدموا إلى الاردن لجني الارباح وتعظيمها، وهو امر مفيد لاقتصادنا، كما هو مفيد لهم، والتعامل معهم لا بد وان يتم ضمن هذا الاطار. وإذا كنا نستطيع دائما ان نجد قوانين تبرر قراراتنا البيروقراطية المبطئة للاستثمار، وهذا ليس من الحكمة بشيء، فإن التحدي الحقيقي هو انجاح هذه التجارب الاستثمارية، بالرغم من المعيقات، بما في ذلك القانونية منها، والتعامل مع روح القانون اذا لزم الأمر، وبما يخدم المصلحة الوطنية الاعلى.      

       الوقفة التقويمية يمكن ان تتضمن اعطاء تغذية راجعة للمشاركين والمحاضرين وغيرهم من جمهور المنتدى العريض، سواء الذي حضر او الذي لم يحضر الملتقى الاخير. فتقويم ذاتي لأعمال المنتدى، بمخرجاته السلبية والايجابية، سيكون مفيدا جدا للمشاركين، وهم بالتأكيد سيقدروا اطلاعهم على هكذا تقويم، كما وانه سيعطي انطباعا ايجابيا عن المنظميين (الاردن)، ويعكس درجة احتراف ومهنية وموضوعية عالية.

       وعلى المستوى المحلي، فقد كان التقصير الاكبر في خطة التنظيم متمثلا بقلة، أو انعدام التوعية الاعلامية على مستوى المواطن العادي، الذي لم يدرك في معظم الاحيان، مدى اهمية المنتدى، ولا انعكاساته المستقبلية على الاقتصاد الاردني والتنمية المستدامة. وحتى تغطية نشاطات المنتدى اليومية، وتحليل ثناياها ودوافعها وتداعياتها، لم تحظ بحد ادنى من الاهتمام.

        ان قيمة منتدى كهذا قد تكون واضحة للنخبة المثقفة، بل ان كثيرين منهم يعتبرون ذلك مسلمة لا تقبل الجدل، ولكن كمّا كبيرا من المواطنين لم يدرك ذلك، بل ان منهم من وقع ضحية نظريات المؤامرة احيانا، وضحية الادب السياسي الرافض لكل ما هو عالمي، على اعتبار انه شر، احيانا اخرى. وتوضيح قيمة ملتقيات كهذه، وربطها بنتائج ملموسة يدركها المواطن ويشعر بفائدتها على المستوى الفردي، امر ليس باليسير، وقد يحتاج لمهارة سياسية واعلامية اخراجية عالية، لكنها قضية لا بد ان تولى اهتماما بالغا، نظرا لآثارها الاستراتيجية في خلق حالة من الادراك العام لمفردات التنمية الشاملة، وهو رافد هام وداعم لإنجاح هذه التنمية. وجهد في هذا الاتجاه سيسهم بعولمة المجتمع الاردني، وإنضاج مفرداته الاقتصادية، بما يدعم وييسر قبول الافكار الاقتصادية الاصلاحية.

          المنتدى الذي استقدم للشرق الاوسط بجهود اردنية، وعليه تم عقده في البحر الميت في الاردن، سيعقد في العام القادم في شرم الشيخ، ليعود بعدها للاردن. ورغم انه لا ضرر من حدوث ذلك من حيث المبدأ، فإن تنسيقا بين الدولتين حول مكان انعقاد المنتدى كان احرى، وان عقده في الاردن فيه خدمة لمصر ودورها كشقيقة كبرى، وليس على حساب الدور المصري القيادي في المنطقة. والتعامل مع مكتسبات الدول العربية يجب ان يتم ضمن مبدأ المجموع الايجابي لا الصفري، وان مكتسبات اية دولة عربية هي، بطريقة او أخرى، مكتسبات للجميع وليس على حساب الجميع.

التعليق