رسائل

تم نشره في الأحد 22 أيار / مايو 2005. 03:00 صباحاً

بعض نواب مذكرة حجب الثقة اخذوا يرسلون رسائل عبر الصحافة او الندوات، وربما وسائل اخرى، بأن موقفهم "الغاضب" او العاتب على الحكومة الجديدة لا يعني حجب الثقة عن الحكومة. وربما يأتي هذا كنوع من الاستدراك، لأن سلوك هؤلاء اثناء الاجتماعات الاولى، والبيانات الصاخبة لا يتناسب مع المعادلة العامة لمساره النيابي.

وبعض الاوساط الحكومية تراهن على امكانية تفكيك هذا التجمع، الذي سجل سابقة سياسية خلال اكثر من عقد من الزمان. وتعتقد هذه الاوساط ان الوسائل المتداولة، وما جرى في ساحة المواقع الكبرى، كفيلة بإعادة التوازن الى مواقف خرجت عن مسارها. ويرى احدهم من هذه الاوساط، ان مجرد بداية سحب التواقيع، او تحويل هدف التوقيع من سحب الثقة الى مجرد الغضب، يعني ان هذه المذكرة فقدت بعض قدرتها السياسية. وربما وصل افتراض هذه الاوساط ان تتوقع ان لا يبقى من نواب الحجب، على موقفهم بالحجب، اكثر من 15-20 نائباً، وهو رقم يمكن احتماله، خاصة وان الحكومة ليست معنية بالارقام القياسية، وهي لا تريد ثقة اكثر مما تحصل عليه الحكومات في الدول الديمقراطية، والتي تنال الثقة بأغلبية صوت واحد. ولهذا، فالحكومة لا تطمع بأكثر من 57-60 صوتا نيابيا. ولدى بعض الوزراء المخضرمين نموذج حكومة د. عبد السلام المجالي، التي حصلت على 41 صوتا، يوم ان كان مجلسنا 80 نائباً، وبحجم سكان الاردن، وليس كما هو الآن، بحجم مجلس نواب دولة كثيفة السكان.

ولعل الحكومة تراهن على ان المسافة التي تفصلها عن الدورة الاستثنائية كافية لتحويل نواب المذكرة الى عدد قليل، يضاف اليهم النواب الاسلاميون المفترض حجبهم للثقة، وبعض النواب المستقلين اصحاب الحجب المتوقع.

واذا ما كانت حسابات الحكومة دقيقة، فإن مطلب عقد دورة استثنائية، وعلى اجندتها الثقة والبيان الوزاري، سيكون مطلبا حكومياً. إذ ستخرج الحكومة من عقدة غياب الشرعية البرلمانية الى حصولها على الثقة. لكن هذا الانتصار المفترض سيعني حجب الثقة عن مصداقية مجموعات من النواب، قدموا انفسهم بثوب جديد، وربما ارادوا اغتنام الفرصة لرفع اسهمهم شعبيا، لكنهم لم يصمدوا امام الكلمة الطيبة التي تفتح القلوب المغلقة، ولم يشاؤوا رد من يقصدهم طالبا منهم العون والمساندة.

وذهاب سيناريو تفكيك الكتلة الحاجبة الى نهايته، وتحويلها الى كتلة بعضها غاضب، يمكن ايضاً ان يساعد فيه اعتقاد نواب الرسائل أن بإمكانهم ان يقدموا خطابات نارية في جلسة الثقة، وان يكون التعديل نوعا من الانتصار. وبهذا، يحاولون ارضاء ضمير الغائب او الضمير المستتر، او لحمله سلاحا في مواجهة "المشككين". لكن نجاح عملية التفكيك سيكون ضرره على النواب الافراد اقل مما هو عليه بالنسبة للكتل او "الزعامات"، التي مارست عملية التصليب والحشد عبر سياسة الظهور تارة والغياب تارة اخرى، فهذا الامر قد يجعل من هذه المعركة، المعركة الاخيرة التي يحاولون فيها استخدام نفوذهم وادواتهم، مع محاولة البقاء خارج الصورة للحفاظ على خط الرجعة، او لاستخدام هذه المعركة لاظهار نفوذهم عند صاحب القرار.

من الناحية السياسية، فإن المصلحة في قوة المؤسسات، وان نشهد اداء سياسياً قوياً متزناً. فالعبرة ليست في بقاء حكومة او رحيلها، بل في بناء حالة سياسية معقولة، تتجاوز الاداء الشخصي القابل للذهاب هنا او هناك دون معادلات واضحة. وربما مع تعدد التجارب تتأكد القناعة بأن العمل السياسي في اي دولة يكون ضمن مستوى متقارب في مؤسساته. فإذا كانت الحكومات ضعيفة، ومعادلات وجودها غير مفهومة، فإننا سنجد السلطة التشريعية والاحزاب في مستوى قريب منها، والعكس صحيح.

التعليق