قانون الأحزاب.. أبرز الملفات الإصلاحية أمام الحكومة الجديدة

تم نشره في الأربعاء 6 نيسان / أبريل 2005. 02:00 صباحاً

الحديث عن قانون للأحزاب والتشاور عليه ومتابعته  لا ينبغي له ان يكون مجرد حالة من نوع  الصحو المتأخر، الذي قد ينتج عن احلام بائسة في النهاية، بقدر ما يجب له ان يعبر عن عقل سياسي منفتح ومستوعب لكل ما يشهده الراهن السياسي من تحديات، فالحكومة الجديدة عليها ان تدرك معنى اننا لانزال نناقش قانون الاحزاب بعد كل هذا الجهد في مشروع التنمية السياسية الذي  يدعمه جلالة الملك عبدالله الثاني، كما انه بالمعنى الاجرائي لابد من إحداثه كي يكون هناك شعور محسوس بالاصلاح السياسي المنشود، وأيا كانت الأولويات سواء لاحداث تنمية سياسية أم إصلاح سياسي فألامر سيان، فلا يمكن  لأي من الامرين الحدوث والاكتمال دون حياة حزبية فاعلة ينظمها قانون واضح لا يحمل اي التباسات أوفيه شيء من التعميمات غير الواضحة. وقبل كل شيء فعلى الحكومة الجديدة ان تدرك بان وجود قانون مشرع يتوافق عليه الاردنيون ويقرونه ويحررونه من أغلاله الحالية لا يعبر عن حالة تشريعية وحسب بقدر ما يعيد طرح السؤال عن منجز الدولة التي تمر بالمملكة الخامسة من عهودها السياسية.

في هذا السياق جاء اللقاء التشاوري الذي دعا إليه مركز القدس للدرسات وتناول مناقشة قانون الاحزاب الاردنية الذي تقدمت به الحكومة السابقة، ويجري تداوله ومناقشته بين اطياف مختلفة من شرائح المجتمع المدني الاردني، وقد حمل اللقاء الكثير من المؤشرات والملاحظات على القانون والتي تقدم بها نحو اكثر من سبعين شخصية اردنية مثلت المشهد السياسي الاردني بمختلف أطيافه السياسية والفكرية، وشاركت به الحكومة السابقة ممثلة بوزير التنمية للشؤون السياسية ووزير الدولة للشؤون القانونية.

في قراءة القانون المقترح ومن خلال المقارنة التي اعدها مركز القدس للدرسات بين ثلاثة  قوانين او مشاريع هي نص القانون النافذ رقم 32 لعام 1992، ومسوّدة مشروع القانون الذي تقدمت به وزارة التنمية السياسية، ومشروع قانون الأحزاب السياسية الأردنية المقدم من مركز القدس للدراسات السياسية في أكتوبر عام 2004، وقراءة مقارنة أعدها المركز بين النصوص الثلاثة تنجلي الكثير من الالتباسات التي يحملها القانون المقترح من قبل الحكومة السابقة، والتي شدد المشاركون على ضرورة التوقف عندها والتوصية بتعديلها كي يكون هناك ثمة قناعة جمعية بأن طريق الإصلاح تقترب من خطاها الصحيحة بعيدا عن "النظرة الأمنية" للأحزاب والتي توصي وثيقة الاردن أولا بحتمية تبديدها.

 ومن  جملة ما اتفق عليه المشاركون في النقاش الذي دار، ضرورة أن يرتقي أداء السلطة التنفيذية إلى مستوى تطلعات ورؤى جلالة الملك عبدالله الثاني لمستقبل الأردن، كما رأى مشاركون آخرون، أن الأحزاب السياسية ذاتها، بحاجة للنهوض والارتقاء بأدائها وحضورها، مشيرين بشكل خاص، إلى أسباب بنيوية ذاتية، تعيق تطور التجربة الحزبية الأردنية، فيما شدد مشاركون في الحوارالدائر، على أن ثمة سببا جوهريا لضعف مسيرة الإصلاح والتنمية، يتمثل في عدم تبلور القرار والإرادة بالمضي قدما، وبخطوات ثابتة على طريق الإصلاح والديمقراطية.

اما عن التوصيات التي شكلت اجماعا بين الحضور وطالبوا بتعديلاتها على نص القانون المعد للاحزاب لعام 2005 فمنها ما  يتعلق بالمادة ( 2)، إذ أجمع المشاركون والمشاركات على الترحيب باعتماد مشروع القانون الجديد، واعتبار وزارة التنمية السياسية كمرجعية إدارية تنظيمية للأحزاب السياسية، بدلا عن وزارة الداخلية، باعتبار ذلك، يبدد بقايا "النظرة الأمنية" للأحزاب السياسية التي شددت "هيئة الأردن اولا"، على ضرورة النظر إليها كمؤسسات وطنية، شريكة في صنع مستقبل الوطن ورسم خياراته.

وفيما يخص المادة ( 3 ) من نص القانون، فقد اتجهت الغالبية العظمى من المشاركين والمشاركات إلى ضرورة إعادة صياغة تعريف الحزب السياسي، بوضع هدف الوصول إلى السلطة التنفيذية والمشاركة فيها وتداولها، واحدا من بين أهم أهداف الحزب السياسي، باعتبار ذلك مقدمة لتطوير قانون الانتخاب، وخطوة لا بد منها للوصول إلى مرحلة الحكومات البرلمانية المنتخبة وتداول السلطة كتتويج للتطور النوعي المرتجى للمسار الديمقراطي في بلادنا.. كما أيدت الغالبية ذاتها شطب كلمة "طبقي" من الفقرة ( ب ) من المادة ذاتها، باعتبار أن الاحزاب يمكن أن تنشأ على أسس اقتصادية  اجتماعية  ( طبقية )، وأن تكون مهتمة بتمثيل مصالح شرائح وفئات وطبقات اجتماعية محددة والذود عنها.

وظهر اجماع واضح من المشاركين على ضرورة إسقاط الشرط الأول، في الفقرة  ( 1 ) من المادة ( 5 – أ ) التي تنص على اشتراط مرور عشر سنوات على تمتع العضو الحزبي بالجنسية الأردنية، باعتبار أن المواطن الأردني يكتسب حقوق المواطنة وواجباتها بمجرد حصوله على الجنسية الأردنية، كما طالب المشاركون بإعادة صياغة الفقرة ( 2 ) من المادة ذاتها بحيث تقرأ على النحو التالي "أن لا يكون محكوما بجناية أو جنحة مخلة بالشرف أو بالأخلاق العامة، ما لم يكن قد رد إليه اعتباره"، كما جرى نقاش حول الفقرة ( 4 ) من المادة ذاتها، أجمع خلالها المشاركون على أن لا يكون المقصود بادعاء الحماية تمتع المواطن بجنسية دولة ثانية، لأنها، في هذه الحالة، تتعارض مع قوانين أخرى تعطي المواطن الحق بالحصول على جنسية أخرى، من دون أن يفقد حقوق المواطنة وواجباتها.

وطالب المشاركون بضرورة معاملة الأئتلاف الحزبي معاملة الحزب وضرورة النص على "دورية" مؤتمرات الحزب، وعدم تحديدها بسقف زمني محدد، وعدم تحديد مدة "ولاية الأمين العام، أو رئيس الحزب" بثلاث سنوات، كما نصت الفقرة (ح - 2 ) من المادة السادسة، وبخصوص المادة ( 10 )، أجمع المشاركون والمشاركات على إضافة بند لهذه المادة، ينص على اعتبار الحزب مرخصا في حال امتناع الوزيرعن إعلان تأسيسه، وعدم تقدمه بالأسباب الموجبة لقرار المنع، وإخطاره المؤسسين أو المفوضين بقراره أو موجبات الرفض بعد انتهاء المهلة القانونية.

في محصلة الامر يعتقد المشاركون في نقاش مركز القدس بأن ثمة حالة سياسية يجب ان يرتقي لها جهد الحكومات، وأنه لابد من تطوير القانون ليعكس حالة سياسية ناضجة لا تقبل أي تأويل أو التباسِ في مسألة الوعي بحتمية تغيير بعض مواد ونصوص القانون، كما يجب ان يعبر القانون عن حالة علاج سياسي لواقع حزبي مأزوم بالتحديات التي أشارت إليها وثيقة الاردن أولا والتي تعبر الآليات المقترحة فيها حول مواجهة التحديات أمام الحركة الحزبية عن سقف سياسي جيد بالمقارنة مع أي اجتهاد سياسي آخر.

ختاما، بينت مناقشات الحوار السياسي الناضج الذي نهض به مركز القدس حول مشروع قانون الاحزاب أنه لابد من إجراء تعديلات محددة كي ترتقي بالقانون المقدم، وانه من الضروري النظر لقانون الأحزاب السياسية الأردنية بوصفه جزءا من حزمة متكاملة من القوانين التي تنظم العمل العام، وعلى رأسها قانون الانتخابات، والتي يجب أن تطالها المراجعة السياسية لإحداث تطوير بما يتناسب وطموح العقل السياسي للدولة والمنجز التنموي المبتغى لها، فالتشريع السياسي هوغاية وجود الدولة ومن صلب مهامها، وشكل أي تشريع أو قانون يعكس عقل الدولة ويفسر من خلال تطبيقاته ومحركاته التي لابد لها من أن تنسجم والاهداف العامة للقانون، وبالتالي لابد لقانون الاحزاب المقترح ان يعكس عقلا سياسيا ناضجا ومستوعبا لما قد يحدث مستقبلا من تطورات متوقعة في مشهد الدولة السياسي، ويقف أمام أي تحولات وضغوط سياسية بصلابة ومتانة لا تقبل مجرد التحسب من الحالة الحزبية .

التعليق