أكثر من مجرد حوسبة

تم نشره في السبت 2 نيسان / أبريل 2005. 02:00 صباحاً

    كثر الحديث في السنوات الأخيرة عن الحوسبة والتطوير ، حتى غدت الحوسبة هي  العنوان التقليدي عن خطة التطوير في أي مؤسسة، والحق أن الحوسبة هي جزء مهم من خطط التطوير في مؤسساتنا المختلفة ، ومؤسسات التعليم العالي على وجه الخصوص، لكنها تبدو عقيمة الفائدة إذا لم توجه وجهتها الصحيحة ضمن إطار تكاملي يستهدف النهوض بمؤسسات التعليم العالي .

    إن الحديث عن الارتقاء بالمستوى المعرفي للطلبة باستخدام الحوسبة ينبغي أن يرتكز على إدراك عميق لما نريده من حوسبة التعليم، فهل الهدف من إلقاء محاضراتنا باستخدام الـ(DATA SHOW) هو اختصار الجهد والوقت الضائعين في تلقين الطلبة فحسب ، أم أن الهدف هو تغيير الروتين الذي تعود الطلبة عليه في قاعات المحاضرات التقليدية. أم أننا تجاوزنا ذلك إلى أهداف أكثر طموحا وأشد إشراقا.

    إن مدرس العلوم السياسية الذي يستخدم الـ (DATA SHOW ) لتوضيح الآثار المحتملة لتأميم قناة السويس على النفوذ الاقتصادي للاتحاد السوفييتي في المنطقة العربية ،هو أشبه بمن يعطي محاضرة عن خبز الشراك في منظمة التجارة العالمية ،وليس مدرس الشريعة الذي يستخدم (DATA SHOW) لتوضيح أحكام الرق أسعد حالا من صاحبه، فهو كبائع البصل أمام بوابة الإليزيه ، وأما مدرس اللغة العربية الذي  يستخدم الحاسوب لعرض ألفية ابن مالك ، فهو أشبه بمن يشرح دور الفلافل في دعم اقتصاد السوق.

    إن التطوير الحقيقي هو في الإفادة مما توفره الحواسيب من تطبيقات تعجز الوسائل التقليدية عن توفيرها ، فمدرس الشريعة الذي يوضح التسلسل المنطقي لاستخراج أنصبة الميراث باستخدام البرنامج المحوسب المعد لذلك هو المدرس الذي تستطيع أن تسميه متطورا، ومدرس السمعيات الذي يشرح لطلبته مخارج الحروف باستعمال (DATA SHOW) هو المدرس الذي أفاد مما وفرته الحوسبة من تطبيقات.

    لقد شقت جامعاتنا الوطنية طريقها بقوة في حوسبة المواد والمناهج وآليات التدريس ، لينتهي بذلك الجزء الأسهل من المشروع الوطني لحوسبة التعليم العالي، ويبدأ التحدي الحقيقي المتمثل بحوسبة الفكر وانفتاحه على العالم، والتعود على إعذار المخالف وتقبل الرأي الآخر ،ومكافحة قراصنة الفكر بذات القدر الذي نكافح قراصنة الشبكات.    
 
    إن إجراء الامتحان الإلكتروني لبعض المواد التي تسمح طبيعتها بذلك خطوة متقدمة تختصر الوقت والجهد على المدرس والطالب على حد سواء ، وتجعل الحديث عن التطور والتميز باستخدام الحوسبة أمرا واقعيا.
  
    لقد مهدت الرؤية الملكية السامية الطريق لبناء مجتمع إلكتروني متطور داخل مؤسسات التعليم العالي الأردنية ، وقد عملت الجامعات بجد خلال الأعوام الماضية على إرساء البنية التحتية لهذا المجتمع ، وإخراجه إلى حيز الوجود،وقد خرج في أبهى حلة، فهلا استفدنا منه في دعم مسيرة التعليم العالي.
 
    وإذا كان من حق الجامعة الأردنية أن تفتخر بوجود أكبر قاعة إنترنت في العالم داخلها، فإن من واجب الطلبة أن ينفتحوا على جامعات العالم ومعاهده المختلفة من خلالها ، ليحققوا بذلك التطور المنشود.           

التعليق