النواب مرة اخرى..

تم نشره في الاثنين 28 آذار / مارس 2005. 03:00 صباحاً

تصر رئاسة مجلس النواب والسادة الاعضاء على ان يبقوا جزءاً من الحدث الاساسي والحديث المتداول في المجالس, ليس على صعيد الارتقاء بمستوى الاداء او تسجيل حضور سياسي ورقابي والدفاع عن مصالح ناخبيهم والاردنيين بل عبر الانشغال بالمصالح الخاصة والامتيازات الشخصية للسادة النواب.


قبل ايام نشرت "الغد" خبراً عن لجنة نيابية مشكلة من نائبين وامين عام مجلس النواب قامت بإجراء مفاوضات مع شركتين اردنيتين من شركات السيارات لاستقدام عروض لشراء (110) سيارات للسادة اعضاء المجلس لاستخدامها اثناء عملهم النيابي اي طيلة الاربع سنوات, وحصلت اللجنة على عرضين الاولى يعطي لكل سيارة ثمن (24) الف دينار والثاني (18) الف دينار, ولا ندري هل هذا السعر قبل الجمارك ام بعدها, لكن هذا لا يهم فالمجلس سيأخذ من خزينة الدولة, ومن الضرائب التي يدفعها الناس والفقراء حوالي (2.7) مليون دينار اذا ارتاح النواب للنوع الاول من السيارات, وحوالي (2) مليون دينار اذا اصابتهم الرأفة بالمال العام وما رسوا الزهد والتقشف.


والمفارقة ان هذا الحماس النيابي لزيادة امتيازات السادة النواب يأتي ونحن مقبلون على وجبة جديدة من رفع اسعار المحروقات, فكيف يقبل السادة النواب ان يذهب مال الضرائب لشراء سيارات حديثة لنواب الشعب الذين تملك الغالبية العظمى منهم سيارات فاخرة ويتقاضون رواتب وزارية ويتنقلون في عواصم العالم ويحصلون على مياومات سفر الوفود.


ان ما نتحدث عنه ليس الملايين التي ستنفق على السيارات بل عن العقلية التي يتعامل بها  عدد من النواب في رسم اولوياتهم, فهل من المعقول ان يكون هذا هو الهدف لنوابنا وهم يرون معاناة الناس ويعجزون عن وقف التضخم وزيادات الاسعار المتتالية, او حتى عن تأمين زيادة على الرواتب ولو بضعة دنانير, ومثل هذه الاولويات تحدد للمتابع والمواطن طريقة التفكير والمحددات التي تحرك غالبية المجلس, فليس من المعقول ان يرتفع البنزين والكاز وجرة الغاز على الاردنيين بينما تكون الصورة المقابلة سيارات حديثة بعشرات الآلاف لكل نائب, وكأن السادة النواب يأتون الى المجلس في باصات النقل العام وليس في سياراتهم الخاصة.


والغريب انني عندما كتبت عن هذا الموضوع قبل اسابيع اتصل بعض النواب نافياً, لكن من الواضح ان هذا النفي يشبه نفي الحكومات الذي يعني تأجيل القرار وليس نفيه, ولهذا فإننا نطالب السادة النواب او تلك الفئة التي لا توافق على الهدر المالي وزيادة الامتيازات ان يكون لها موقف ينسجم مع الوضع المالي العام للدولة, فمشكلة ضعف اداء المجلس ليست في عدم وجود سيارات حكومية للنواب, وهيبة المجلس لا تصنعها السيارات الحديثة.


الأولى أن يتم التفكير بكيفية تفعيل اللجان التي يعاني الكثير منها من الضعف وغياب الفعالية, او التفكير بكيفية التعامل مع قرارات رفع اسعار جديدة او زيادة حضور المجلس ايجابياً في اذهان المواطنين وليس خوض مفاوضات (شاقة) مع شركات السيارات لتأمين مزيد من الامتيازات للسادة النواب.


واذا ما اشتري النواب سياراتهم الجديدة فإننا سنكون امام كلفة تشغيل اضافية على الخزينة فقد يحتاج النواب الى سائقين, فضلاً عن البنزين الخاص او الخالي من الرصاص, اضافة الى الصيانة, ولأنها مال عام فإن من السهل اهمالها, وربما تكون مع بداية كل مجلس على موعد مع تجديد السيارات كما يفعل بعض الوزراء والمدراء في الحكومات.

التعليق