الجامعة العربية والمبادرة الأردنية

تم نشره في الخميس 24 آذار / مارس 2005. 03:00 صباحاً

   بغض النظر عن الصيغة التي توصلت اليها القمة العربية في الجزائر بخصوص المبادرة العربية والموقف من الافكار الاردنية، فمن الواضح أن الانقسامات الحادة بين الدول العربية في سياساتها الخارجية تجاه العديد من القضايا التي تمس حياة المواطن العربي تضعف من آليات العمل العربي المشترك.

  والأكثر من ذلك، أن الدول العربية تتبنى سياسات تتماشى مع أهدافها القطرية كما تراها النخب الحاكمة بالرغم من المحاولات البائسة والمتخلفة لبعض الانظمة العربية في محاولة إلباسها الغطاء القومي.

   تكمن المشكلة الرئيسية في تأخر العرب عموما في قراءة واستيعاب التحولات الاقليمية والعالمية وبالتالي فإننا نفهم التصلب في المواقف وعدم إبداء المرونة باسم الحفاظ على المبادئ الاساسية أو "الثوابت" القومية. وعادة ما يؤدي هذا التصلب الى خسائر مذلة كما نشهد الآن في لبنان وسورية. والمشكلة مع هذا المنطق انه يعجز عن إقناعنا كيف نجح في العقود السابقة في التعامل مع الصراع مع اسرائيل ولا يستطيع تبرير حجم الخسائر إلا باستحضار نظرية المؤامرة وكأن ليس للعالم شيء آخر الا الأمة العربية ليشتغل بها.

     أعود للحديث عن قدرة الجامعة العربية على تقييد أعضائها في السياسة الخارجية للدول. فقد أخفقت الجامعة العربية في محطات استراتيجية وتاريخية في غاية الاهمية في السيطرة على سلوك أعضائها. فلم تستطع الجامعة العربية والدول العربية مجتمعة من ثني مصر عن المضي في اتفاقيات كامب ديفيد في نهاية السبعينيات من القرن المنصرم. وللأمانة فقد أثبت الرئيس السادات فهما استراتيجيا يفوق أقرانه العرب الرئيسيين آنذاك الذين كانوا يتعاملون برومانسية سلبية مع "الثوابت" القومية. والنتيجة ان تمكنت مصر من استعادة كافة أراضيها في حين لم يسعف معارضي مصر التمسك "بالثوابت" القومية من تحقيق الهدف نفسه، بل انتهى الحال في أحد الانظمة الى جلب احتلال اميركي بغيض الى بلده.

       أنا متأكد من أن السيد ابومازن، على سبيل المثال، لن يتوانى أبدا ولو للحظة واحدة من توقيع اتفاقية سلام مع اسرائيل لو لبت اسرائيل المطالب الفلسطينية الرئيسة، ولن يعود للجامعة العربية ولن يستمع الى المتمسكين "بالثوابت" القومية. ولا أذكر ان المرحوم ابوعمار قد شاور الجامعة العربية أو القادة العرب عندما توصل سرا الى اتفاقية اوسلو في ايلول/ سبتمبر 1993. ولم ينتظر الملك الحسين، رحمه الله، الموافقة من المتمسكين "بالثوابت" القومية عندما وقع معاهدة سلام صحيحة مع اسرائيل.

     كان الاردن على الدوام يمتلك رؤية متقدمة عن أقرانه العرب حول كيفية التعامل مع الصراع العربي الاسرائيلي. واثبت القادة الاردنيون منذ بدء الصراع فهما راقيا لديناميكية الصراع. والكل يعرف موقف الملك عبدالله الأول الحقيقي من تقسيم فلسطين عام 1947 مقارنة بالموقف العربي المتصلب الذي أدى الى ضياع فلسطين. لم يرتكب الاردن خطيئة عندما بادر في طرح أفكار جديدة وكان على وزير الخارجية الاردني ألا ينفعل وألا ينسحب من مقابلة أجرتها معه جريدة الخليج الاماراتية عندما سألوه عن المبادرة الاردنية. والاردن يعرف انه لم يكن هناك حماس عربي للمبادرة العربية، وقد وقع على كاهل الاردن وحده شرحها الى العالم وكان على الاردن ألا يبدي موقفا دفاعيا هزيلا وانما موقف هجومي يبين فيه تقاعس الآخرين عن التسويق لمبادرتهم في الوقت الذي نجح فيه جلالة  الملك في إقناع بوش بإدراجها في ديباجة خطوة خارطة الطريق.

التعليق