ما الذي فشلت حوارات القاهرة في تحقيقه

تم نشره في الاثنين 21 آذار / مارس 2005. 02:00 صباحاً

    ما من شك أن التقاء القوى والفصائل الفلسطينية واتفاقها على توحيد مواقفها امر ايجابي يحقق جزءا من الطموح الفلسطيني للوحدة الوطنية. وفي حين لا يختلف احد على ضرورة التهدئة, من منطلق المصلحة الفلسطينية, فإن ذلك بمجموعه يمثل الحد الادنى فقط لما هو مطلوب.

     واذا كان بيان القاهرة قد لبى طموحات الفصائل ومصالحها, فإنه لم يتطرق لأمرين أساسيين:

     أولا: كيفية انتزاع زمام المبادرة من شارون الذي لم يتورع عن الاستخفاف بالتهدئة حتى قبل اعلانها- في ظل ان كل الاتصالات السياسية الجارية تدور في اطار المفاوضات الثنائية التي مرجعيتها ما يقبله شارون أو يرفضه.

     وفي هذا الاطار فإن السؤال المشروع هو: لماذا لم يطرح الاجتماع التخلي عن نفق الحلول الجزئية والانتقالية, والدعوة لمؤتمر دولي للسلام على أساس القرارات والشرعية الدولية.

      ولماذا التعاطي مع خطة شارون الخاصة حول فك الارتباط عن غزة كبديل لكل المشاريع والقرارات الدولية, بما فيها خارطة الطريق? وبعد التخلي عن الاعمال العسكرية, لماذا لا يطرح شن هجوم سلام والذهاب بقرار محكمة لاهاي للأمم المتحدة لردع اسرائيل عن الاستمرار في بناء جدار الفصل العنصري والتوسع الاستيطاني الجاري.

       أما السؤال المنطقي الثاني, فهو: لماذا لم يوضع تجميد ووقف كافة النشاطات الاستيطانية كشرط اساسي لما اعلن بدل الاكتفاء بالاعلان ان استمرار النشاطات الاستيطانية امر مدمر للسلام.

       ان وقف النشاطات الاستيطانية كافة, ليس شعارا مغامرا, ولا غير واقعي, فهو ما تنص عليه حتى خارطة الطريق في مرحلتها الاولى. ونحن جميعا نعرف ان الانحدار من مؤتمر مدريد الى نهج اوسلو تلخص في القبول بالتفاوض والاتفاق في ظل استمرار النشاطات الاستيطانية, اي استمرار اسرائيلي في فرض الامر الواقع من جانب واحد في ظل الاحتفالات بالسلام والتهدئة.

         لقد كلفنا هذا النهج انتفاضة ثانية وآلاف الشهداء والجرحى ونشوء مائة ومستوطنتين جديدتين ومئات الطرق الالتفافية التي قطعت أوصال الضفة الغربية, وتوسع المستوطنات ومصادرة الاراضي بنسبة مائة بالمئة. واليوم فإن استمرار النشاط الاستيطاني سيعني تهويد وضم القدس بكاملها واكثر من نصف الضفة الغربية وتدمير امكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة, اي ببساطة تدمير الثوابت الوطنية.

        لقد كان من الممكن في ظل ظروف دولية وعربية قاسية ومعاناة شعبية صعبة, ولكن ايضا في ظل تفهم وتقدير دولي للشعب الفسطيني وصموده وأدائه الديمقراطي, كان من الممكن "وربما ما زال من الممكن" صب الطاقات في اتجاه هدف استراتيجي رئيسي محدد, وقف النشاط الاستيطاني بكل أشكاله, بما في ذلك بناء الجدار. ذلك كان يجب ان يكون الشرط الفلسطيني بدل الاكتفاء بكلمات عامة عن وقف العدوان والعودة الى 28/9/2000.

وإلا فما قيمة تقاسم الحصص والمقاعد وتزويق جوانب القارب وهو معرض بكامله لخطر الغرق الداهم بإسفين كان وما زال اسمه الاستيطان والتوسع الاستيطاني.

التعليق