أزمة مفتعلة

تم نشره في الأربعاء 16 آذار / مارس 2005. 02:00 صباحاً

موقف
 

سؤال كبير يطرح حول ردود الفعل المبالغ فيها التي صدرت لدى البعض من ابناء الشيعة في العراق بحق الاردن "الرسمي وغير الرسمي" كما يقولون على خلفية نشر خبر حول مقتل شاب اردني في العراق قيل انه كان منفذاً لعملية الحلة, وهذا قول لا يمكن لاحد اثباته حتى لو تداولته اوساط شعبية او تلقاه اهل الشاب من هاتف من جهة مجهولة, بل ان اهل الشاب رائد اصدروا نفيا لاكثر من مرة حول علمهم او قولهم انه كان منفذا لعملية الحلة، بل ان والده منصور البناصرح للصحافة وقال لوكالة الانباء الفرنسية انه تلقى اتصالاً من مجهول في الموصل اخبره انه تم دفن ابنه في صحراء الموصل, فهل من قام بعملية في الحلة قرب بغداد يدفن في صحراء الموصل, ثم هل من يقوم بتفجير نفسه في سيارة يبقى منه شيء للدفن, وكيف امكن لاصدقاء ورفاق رائد البنا ان ينقلوا ما تبقى من جسده من بغداد ليدفن في الموصل, هذا اذا افترضنا ان تجميع اجزاء الجسد ممكن, وانه ليس هناك اجراءات امنية امريكية وعراقية بعد عملية التفجير.


افتعال يصل الى حد تمزيق العلم الاردني والتعرض لقيادته على خلفية اقاويل وادعاءات, وربما نشعر ان هناك قصداً مسبقاً لافتعال هذا الامر, فالفضائية العراقية والقناة الامريكية كما يروي والد رائد البنا جاءتا الى بيته ظهراً حيث وقت الغداء, وفي العادات والثقافة الاردنية يقيم اهل الفقيد او اقاربهم غداء لا يعبر عن احتفال بل هو عادة حسنة للقيام بواجب انساني لاهل المتوفى, لكن ما جرى من تصوير المناسف وكأنها مهرجان احتفالي بعملية الحلة, رغم ان الفقيد لم يقم بها, ولا يعلم احد اين قتل وكيف, لكن جهات ارادت تجيير مشاهد الغداء الكبير وكأنه احتفال, وكل من يعلم الاردن وثقافته يدرك ان هناك غداء يقام طيلة ايام العزاء لكل الاموات.


ولا نذهب بعيداً اذا رأينا في عملية الاساءة للاردن والبناء على قصة ليست صحيحة فرصة لدى بعض دول الاقليم للرد على موقف سياسي اردني حذر من خطورة رسم مستقبل العراق السياسي دون مراعاة لجميع قواه السياسية والاجتماعية, وحذر من ان يتم اعادة رسم هوية العراق بشكل يخل بتوازن المنطقة, فجاءت الفرصة لهؤلاء في تضخيم بل افتعال قضية لا اصل لها.


ان ما يجري في العراق غامض حتى على قوات الاحتلال والحكومة المؤقتة, ولا احد يدري من يقف وراء تفجيرات الفتنة في الحلة والموصل, فقد تكون وراءها قوى خارجية مثل اسرائيل كما قال علماء من السنة والشيعة قبل ايام, كما ان الموقف الاردني الرسمي وغير الرسمي لا يقر قتل الابرياء من اطفال ونساء وشيوخ في شوارع العراق او تفجير السيارات على ابواب المساجد والكنائس والمخابز, واشد المتحمسين لمقاومة الاحتلال يدعون لان لا يتم استهداف العراقيين ايا كانوا فهذا هدر للدماء, فالمقاومة فقط للمحتل, ولا يجوز تحت اي مبرر او اجتهاد توجيه الرصاص للابرياء والمدنيين.


كان يفترض ان يتم قراءة كل ما كتب حول هذه الحادثة والنفي المتعاقب من اهل الفقيد بان ابنهم لم يكن وراء تفجير الحلة, او غيره, لكننا نعتقد ان البعض ارادها فرصة لاستهداف الاردن ووجد في صور المناسف وسطراً في خبر تم نفيه فرصة للتظاهر والشتم وتمزيق العلم الاردني, ولو تم تعميم هذا المقياس لكان واجباً على المرجعيات ان تشتم قيادة دول كثيرة في السعودية واليمن وسوريا ومصر والسودان لان من مواطنيها متطوعين عربا في العراق, وكأن كل شخص يغادر بلاده يحمل تفويضاً من حكومته او من شعبها فيما سيفعل, هذا اذا افترضنا ان عمليات التفجير المرفوضة يقوم بها هؤلاء وليست جهات تسعى لزرع الفتنة والاساءة للجهد الصادق الرافض للاحتلال.

التعليق