توبة غير مقبولة

تم نشره في الجمعة 4 آذار / مارس 2005. 02:00 صباحاً

كولن باول وزير الخارجية السابق في ادارة الرئيس بوش كان يعتبر من الحمائم في الادارة الامريكية في مواجهة تيار المتطرفين او اتباع المدرسة المتصهينة , وخروجه من موقعه كان تعزيزا لهؤلاء المتشددين الذين تتكامل ادوارهم في الخارجية حيث رايس, ووزارة الدفاع حيث رامسفيلد الى جانب نائب الرئيس ديك تشيني.


باول اعلن قبل ايام انه حذر الرئيس بوش في آب 2002 من صعوبة ارساء الاستقرار في العراق بعد احتلاله واعترف انه شعر بخيبة امل كبيرة بعد ما تبين ان مصادر المعلومات الخاصة بأسلحة الدمار الشامل العراقية كانت مشبوهة, وبلغتنا العربية وافتراض حسن النية في كولن باول يجعلنا نعتقد ان الاطراف الدافعة للعدوان والحرب قامت بوضع كل السيناريوهات واختراع كل المعلومات والاكاذيب في قضية اسلحة العراق ليكون الخيار الوحيد شن العدوان وخوض هذه الحرب الظالمة التي تخدم بالدرجة الاولى اسرائيل واهدافها الاقليمية.


لكن الجانب الاخر من هذه التوبة لا يبرئ كولن باول لأنه اعترف بأنه قدم الذرائع لهذه الحرب, بغض النظر ان كان مخدوعا مستغفلا او شريكا في صناعة العدوان, لهذا فهي توبة غير مقبولة, ولو كانت الخطيئة خيانة زوجية لدفع باول ثمنا اكبر من مجرد كلمات واعترافات لكن كل ما لحق بالعراق ومقتل مئات الالاف من العراقيين في هذه الحرب المدمرة لا يستحق اكثر من شعور باول بخيبة امل كبيرة.


واذا كانت توبة وزير الخارجية السابق غير مقبولة فإن في تصريحات رئيس هيئة الاركان الامريكية المشتركة ريتشارد مايرز ما هو هام حيث توقع ان لا يتم اخماد المقاومة العراقية خلال عام او عامين قائلا: التاريخ يثبت ان مثل هذه الانتفاضات يمكن ان تستمر عشر سنوات او اكثر, وهذا الاعتراف يعني ان المقاومة ليست امرا طارئا او مرتبطة ببضع عشرات من المجاهدين العرب بل هي قصة فئات واسعة من العراقيين تمارس رد الفعل الطبيعي في مواجهة احتلال لبلادها, اما ما هو غير طبيعي فهو ما يمارسه البعض الاخر الذي يقايض المصالح الطائفية بإعطاء شرعية للاحتلال.


تصريحات كولن باول ومايرز تؤكد امرين هامين ان العدوان كان فعلا تآمراً  بني على مبررات كاذبة, والثاني ان حالة الاستقرار في العراق ليست في متناول القوات الامريكية ولا حكومة علاوي او الجعفري, وان الاحتلال بداية المأزق وليس نهايته.

التعليق