ضرورة تبني البحث العلمي

تم نشره في الجمعة 4 آذار / مارس 2005. 03:00 صباحاً


     بدلا من نشر أرقام لا نهاية لها نحن بحاجة للحديث عن إنشاء ثقافة بحثية في مجتمعنا المحلي والعربي. وفي الوقت الحالي نلاحظ أن هناك الكثير من الحديث عن تقوية الأبحاث وتطويرها، ولكننا لا نتخطى الحديث عن الموضوع ولا يبدو لي أننا نأخذ خطوات إيجابية في تنفيذ الأبحاث المتحدث عنها، والسبب وراء ذلك يعود إلى القلق الذي يعترينا عند التفكير في إنفاق الأموال على الأبحاث والانتظار طويلا لرؤية عوائد هذه الأموال المنفقة.


     ولا بد من الإشارة هنا أن الأردن حاله حال باقي الدول العربية لا تكاد تنفق شيئا على البحث العلمي، بعكس الدول الأخرى التي تعمل على تخصيص مبلغ معين من ميزانيتها السنوية لأغراض البحث العلمي والتطوير.

 كما أن الدول العربية تقع في أدنى الجدول بالنسبة للدول من حيث تعيين الكوادر المختصة والمؤهلة للقيام بمواضيع بحثية معينة. وما نحتاج له الآن هو تغيير في عقلية مجمتعنا ولا بد لهذا التغيير أن يشمل الدولة، والاقتصاد والمجتمع.


      ونحن في الدول العربية إننا نعود دائما إلى الموضوع ذاته، وهو أن تطور مجتمعنا ومستقبله يعتمد على النمو الاقتصادي والتعرف على مناطق النمو الاقتصادي، ولكننا لا نأخذ خطوات إيجابية في القيام بالعمل اللازم وتزويد البنية التحتية المناسبة لبناء الخلفية الملائمة لمجتمعنا حتى يتسنى له التطور بطريقة علمية ومنهجية. 


      علينا أن نغير من عقليتنا واتجاهاتنا، كما يجب علينا العمل جادين على تبديل الطريقة التي ننظر بها إلى الأمور، وأن نبدي فهما أكثر لكنه المواضيع التي نحاول التعامل معها، باختصار علينا أن نبدأ من الأمور الصغيرة والأساسية حتى نتوصل لحل الأمور الكبيرة.

 وقد تعود طريقتنا في فهم الأمور إلى الثقافة التي ترعرعنا فيها، فإذا أردنا القيام بمشروع ما نبدأ فيه مباشرة وبدون دراسة بغض النظر عن النتائج التي قد تتمخض عنه، أو المخاطر التي قد يتضمنها هذا المشروع، ما يعني أن الأغلبية العظمى من سكان الوطن العربي لا يمضون وقتا طويلا في التفكير في القرارات التي يتخذونها. 


       وفي هذه الأيام التي يلعب فيها البحث العلمي دورا مهما في الاقتصاديات، لن يجدي مثل هذا الأسلوب خصوصا عندما نتحدث عن المشاريع الضخمة، والصناعات الكبرى والإدارات الرئيسية، وحتى في إدارة شؤون المجتمع. فهذه الأمور تحتاج إلى التخطيط السليم والبحث العلمي المنهجي، كما أنها تحتاج إلى أسلوب تفكير سوي، وعلينا أن نفكر مليا في هذا المنهج ونفهمه جيدا ومن ثم نتبناه في حياتنا، إن هذا المنهج يعتمد على التسلسل حيث تقود المرحلة الأولى إلى تلك التي تليها.


      إن من الخطأ الفادح أن نقفز هذه المراحل أو نهمل واحدة منها، لأن تخطي الحلقات في سلسلة القيادة يؤدي إلى عرقلة طريق العمل، كما أنه يقود إلى التطور المليء بالمجازفات بدلا من النمو بطريقة منظمة ومستقرة.


       وهذا يمثل النقيض لما يجري في دول العالم الأخرى الذين قرروا أن الطريق إلى الأمام يحتاج إلى غرس أساسيات البحث العلمي في مجتمعهم. أما نحن فما زلنا بحاجة للوصول إلى هذه المرحلة، حتى لا نفقد التوجه الصحيح، وحتى تصبح رؤيتنا واضحة وغير مشوشة.     


       ولكننا هنا في الوطن العربي نفتقر إلى الديناميكية في طريقة تعاملنا مع الأمور، صحيح أن عقلية النهوض العفوي جيدة بحد ذاتها، ولكن يجب أن تكون مبنية على ضبط النفس، والتحليل المستفيض والإلتزام الشخصي، وعندما تتوفر فينا هذه الصفات نستطيع مفارقة بعضا من أموالنا من الوصول إلى أهداف سامية.
 
masmar@writelabs.com

التعليق