الدراما الأردنية جرح دائم النزيف

تم نشره في الخميس 3 آذار / مارس 2005. 03:00 صباحاً

      في معرض تبريره لاستقالته من رئاسة اتحاد المنتجين الاردنيين قال عدنان عواملة ان اتحاده وصل الى طريق مسدود مع التلفزيون الاردني حول سبل تطوير الدراما الاردنية والنهوض بها.


    وقبل أن أتحدث عن جرح الدراما الأردنية الذي ينزف منذ مطلع الثمانينيات وحتى هذه اللحظة... لا بد من استرجاع بعض الذكريات الممزوجة بالأمجاد... فقد كانت الدراما الأردنية سائدة في الوطن العربي ومنافسة قوية للدراما المصرية...

ولم يكن هناك دراما ثالثة بينهما وكان الممثل الأردني نجما ساطعا في الشارع العربي, واذكر كما يذكر اتحاد المنتجين واعضاؤه الكرام ان المسلسلات السعودية والخليجية..... وحتى بعض المسلسلات المصرية كانت تصور في عمان.... وان مخرجينا كانوا سادة كبار في الاخراج ينحني أمامهم عمالقة الممثلين من الوطن العربي.... واعتقد أن الجميع يتذكرون أن معظم نجوم الدراما السورية قد خرجوا من تحت عباءة الدراما الأردنية.


    صحيح أن الظروف السياسية لعبت دورا كبيرا في تمزيق الفن الأردني خصوصا بعد حرب الخليج الاولى وتعرضنا الى المقاطعة العربية, مما أدى الى انقلاب في الخارطة الفنية العربية, واحتلال الدراما السورية مكان الدراما الأردنية, وتثبيت أقدامها كمنافس قوي... لذكاء القائمين عليها ووعيهم الواضح بخطورة الدور الذي تلعبه الدراما في تشكيل الرأي العام واجتذاب المشاهدين.

وصحيح ايضا أن التلفزيون الاردني غاب عن الوعي طيلة هذه الفترة, الا في محاولات نادرة وخجولة وانه لم يستوعب الدور الحقيقي الذي يجب ان يضطلع به وهو دور وطني قومي يمس تاريخ وثقافة وحضارة هذا البلد, واقفل المسؤولون أبوابهم, وغطوا عيونهم وأصموا اذانهم, فأصبح المشاهد الأردني يلهث وراء المحطات الاخرى... ونسي تلفزيونه الوطني.حتى أن الشارع الأردني تناقل طرفة تقول أن التلفزيون الأردني يبث كل ما هو عربي من المحيط الى الخليج ماعدا الأردن


    كل هذا حدث..... وجرح الدراما مستمر في النزيف وكان  للمنتج الاردني  دور رئيسي في تعميق هذا الجرح وزيادة نزيفه... عندما أغلق باب الانتاج الاردني ورحل الى "تجارة السوق" فقدم اعمالا غير أردنية أشرك في بعضها عددا من الممثلين الاردنيين في أدوار ثانوية, وحجة بعض المنتجين أن الدراما الأردنية في حالة هبوط مستمر ونسي هؤلاء أن الانفاق الشحيح على العمل الاردني أدى الى هبوط المستوى.وان نظام المنتج المنفذ الذي اتبعه المنتجون الكبار- مقاولة من الباطن- أدى الى حالة أقرب ما تكون الى الكارثة.


     التلفزيون الأردني ليس الملام الوحيد ولكن المنتج الأردني شريك في مأساة الدراما الاردنية... واستقالة اتحاد المنتجين هروب من مواجهة الواقع الذي ساهموا في صنعه وهروب من تحمل المسؤولية, وأدعو المنتجين الاردنيين الى التذكر بأنهم أول من قدم انتاجا تلفزيونيا للقطاع الخاص في الوطن العربي.


واتساءل في النهاية ما هو دور نقابة الفنانين في هذا الوضع المأساوي, وأين صوتها وهي حاضنة الفنانين الاردنيين, والمدافعة عن وجودهم.

التعليق