لبنان في الميزان

تم نشره في الثلاثاء 1 آذار / مارس 2005. 02:00 صباحاً

    الاحتقان.. التوتر .. الترقب .. التآمر .. الحيرة . كلها عناوين تصلح لوصف ما آل اليه الوضع في لبنان. اغتيال شخص بحجم رفيق الحريري رحمه الله تم التخطيط له بشكل جيد. وليس صعباً في بلد مثل لبنان نقل ووضع وتفجير متفجرات بالحجم والنوع والمكان المطلوب.


    رفيق الحريري يعتبر وسطي ومعتدل ويفعل ما يقول ورجل دولة كما كان يحب ان يقال له. لم يكن وريث زعامة تقليدية متسلحة بشعارات غير قابلة للتنفيذ.
    اغتيال الحريري اعاد خلط الاوراق في لبنان وسيسهم في خلق ازمة مرشحة لاعطاء مبررات قوية لتدخل دول عظمى ومن ثم مجلس الامن. وتشكيل فرق تحقيق موجهة غير نزيهة لالصاق تهمة لسورية التي تمارس عليها ضغوط لا حصر لها.


     اذا كان لسورية دور في تصفية الحريري تكون قد ارتكبت خطاً جسيماً لن تجد من يغفر لها عليه. وان اعتقدت بان تحالفها مع ايران وحزب الله  سيحل المشكلة يكون الخطأ اكبر.


    يعلم الاشقاء السوريون انهم مستهدفون ووضعهم حرج. ويعرف الجميع ان الجيش السوري لن يدخل لبنان غازياً. بل بناء على اتفاق الطائف المعروف الذي اجمع عليه كل الفرقاء بعد حرب اهلية استمرت اكثر من 15 عاماً. وكان لوجودهم الأثر الفعال في استقرار لبنان واعطاء الفرصة لاعادة اعمار ما دمرته الحرب وافساح المجال لإعادة الحياة الديمقراطية للبنان.


    مطلب المعارضة المتسلحة بمواقف دول عظمى اسقاط الحكومة بادوات غير ديمقراطية. وخروج الجيش السوري.الموقف السوري المعلن نية الانسحاب طالما وجودهم لم يعد مرحبا به. وحدث ذلك على دفعات على شكل ما يسمى اعادة الانتشار. كبرياؤهم لا يسمح بالاعتراف بانهم سينسحبون مرغمين.


     المطلوب من السوريين موقف اكثر وضوحاً وليس هلامياً. وبحاجة الى قرار جريء حاسم يعني عدم التدخل بشؤون لبنان الداخلية. ولا ادري ما هي المكاسب الذي حققها السوريون عندما تخندقوا مع الرئيس ايميل لحود والتمديد له.


     المعارضة اللبنانية كبرت وتعزز موقفها بعد عملية الاغتيال وكانت حادثة الاغتيال هي الاولى في لبنان ومما يذكر انه اغتيل عدد من الرؤساء والمسؤولين في العقدين الاخيرين.


    المعارضة غير مطمئنة ولا أدري هل هي محقة خاصة بعد اعلان بعض زعمائها طلب الوصاية الدولية. وكيلها التهم الى حكومة لم يتجاوز عمرها  بضعة أشهر واظهرت اتزان غير معهود على مستوى الدول النامية فهم على انه ضعف.


    لبنان المثقل بديون تزيد على الثمانية وثلاثين مليار دولار ودخله القومي لا يفي بخدمة هذا الدين. ويقع على فوهة بركان. جيشه لا يقوى التمركز على حدوده مع اسرائيل. وفيه تراكمات بحاجة الى حسبة دقيقة. وجود حزب الله الذي يملك اكثر من ستين الف مسلح ومدعوم من ايران ويعتبر من عوامل الضغط الايرانية.

ووجود نصف مليون لاجئ فلسطيني يعيشون في حرمان ووضع غير شرعي ولكنهم مسلحون. ومشاكل أخرى كثيرة كلها بحاجة الي معادلة دقيقة مدروسة وليست أوامر ميدانية محرجة يشتم منها رائحة التآمر.


    هل موقف الرئيس الفرنسي شيراك عادلاً عندما تجاهل الرئيس اللبناني وحكومته أبان زيارته لمنزل الحريري معزياً ?


    ازعم انه مطلوب من السوريين في هذه المرحلة الصعبة قراءة المعطيات بشكل جيد. وليعلموا ان الخروج باقل الخسائر احياناً يعتبر انتصارا. وعلى اللبنانيين التعقل والتروي وادامة الحوار. وليتجاوزوا ما حدث في أوكرانيا. فهم على مرمى البندقية من اسرائيل.

التعليق