صراع البنوك

تم نشره في الاثنين 28 شباط / فبراير 2005. 03:00 صباحاً

سجال اعلامي واتهامات وردود على صفحات الصحف بين اثنين من رؤساء الحكومات السابقين عبد الكريم الكباريتي وعلي ابو الراغب, والموضوع بنكي مالي يتعلق بتقدم ابو الراغب ومجموعة من الشركاء الاردنيين والعرب بطلب رخصة فتح بنك جديد, بينما يرى الكباريتي رئيس مجلس ادارة البنك الاردني الكويتي ان السوق لا يتسع لمزيد من البنوك ووجه اتهامات لمن اسماهم بالمتنفذين بالحصول على الاموال فيما يمكن فهمه بأنها من طرق غير شرعية, لأن الحصول على المال من الطرق المشروعة لا يحتاج الى متنفذين ولا يوجب اطلاق الاتهامات.


وصراع المصالح والاموال وحرب المصرفيين والبنوك لا تعني كثيرا الاردنيين, لأنها حرب بالملايين وصراع مصالح وهي لا تثير الا الاهتمام المؤقت لأن طرفيها ممن كانوا في موقع المسؤولية في الساحة الاردنية, لكن الناس يتساءلون عن الاتهامات هل هي صحيحة ام لا?


فهل ستنتهي القصة دون تحقيق او متابعة, وهل من اطلق الاتهامات لديه الادلة والوثائق التي تلزم المتورطين بدفع ثمن ما فعلوه? ام ان الاتهامات غير حقيقية وافتراء على الطرف الاخر, وفي هذه الحالة هل يجوز اطلاق الاتهامات ونشرها في الصحف وتشويه صورة الاخرين?


والجانب الاخر من الصراع والخلاف انه يشير الى مسار اهتمامات قادة السياسة في الاردن, فالخلافات ليست سياسية او في مسار التطوير والتحديث او على المساهمة في رفع سوية الحياة بل هي على مصالح خاصة, فالبنك الجديد لم يأت اولا لأنه يدعم الاقتصاد الاردني بل لأن مصالح اصحابه واصدقائهم العرب تقتضي السعي لفتح بنك, انها مصالح تعطي انطباعات وتقييما لنوعية الحياة السياسية واولوياتها وهذا الحال لا يختلف كثيرا عن معارك يخوضها البعض وتهدر فيها القصائد والاحاديث الصحفية والتلفزيونية ليس دفاعا عن الاردن او انحيازا لموقف سياسي.


يشفق الاردنيون كثيرا على واقع الصراع فيه بين الكبار على "المصالح", وعلى اولئك الذين يملأون الدنيا صراخا على قضية وظيفة عليا لابن صاحب المعالي بينما ابناء الاردنيين تطلب منهم الحكومات رمي شهاداتهم والعمل برواتب متدنية.
ليتنا نصحو يوما على صراع سياسي يطالب الحكومات بأن تمتلك سياسة لتخفيض اعداد (زبائن) صندوق المعونة الذين وصلوا الى (80) الف اسرة تقريبا عبر محاربة حقيقية للفقر والبطالة.


لا علاقة لنا نحن عامة الناس بحروب البنوك والوظائف العليا ومعارك السفر للعمل في السفارات في الخارج, فهؤلاء ابطال هذه المعارك هم الذين يعرفهم الناس سواء اكانوا اصحاب بنوك او اباء سفراء فلا خوف عليهم من جوع لا يعرفه الا ابناء جيوب الفقر في الشمال والجنوب والبادية والمدن والارياف.

التعليق