لبنان في الميزان

تم نشره في الجمعة 25 شباط / فبراير 2005. 02:00 صباحاً

الاحتقان.. التوتر.. الترقب .. التآمر .. الحيرة . كلها عناوين تصلح لوصف ما آل اليه الوضع في لبنان. اغتيال شخص بحجم رفيق الحريري رحمه الله تم التخطيط له بشكل جيد. وليس صعباً في بلد مثل لبنان نقل ووضع وتفجير متفجرات بالحجم والنوع والمكان المطلوب.


رفيق الحريري يعتبر وسطيا ومعتدلا ويفعل ما يقول ورجل دولة كما كان يحب ان يقال له. لم يكن وريث زعامة تقليدية متسلحة بشعارات غير قابلة للتنفيذ.
اغتيال الحريري اعاد خلط الاوراق في لبنان وسيسهم في خلق ازمة مرشحة تمنح مبررات قوية لتدخل دول عظمى ومن ثم مجلس الامن. وتشكيل فرق تحقيق قد تكون خطوة في هذا الاتجاه لممارسة ضغوط لا حصر لها على سورية.


اذا كان لسورية دور في تصفية الحريري تكون قد ارتكبت خطأً جسيماً لن تجد من يغفر لها. واذا اعتقدت بان تحالفها مع ايران وحزب الله  سيحل المشكلة يكون الخطأ اكبر وأكبر.


يعلم الاشقاء السوريون انهم مستهدفون ووضعهم حرج. ويعرف الجميع ان الجيش السوري لم يدخل لبنان غازياً. بل بناء على اتفاق الطائف المعروف الذي اجمع عليه كل الفرقاء بعد حرب اهلية استمرت اكثر من 15 عاماً. ولا ينكر أحد أنه كان لوجودهم الاثر الفعال في استقرار لبنان واعطاء الفرصة لاعادة اعمار ما دمرته الحرب وافساح المجال لاعادة الحياة الديمقراطية للبنان.


ومطلب المعارضة المتسلحة بمواقف ودعم دول عظمى هو اسقاط الحكومة بادوات غير ديمقراطية. وخروج الجيش السوري.


الموقف السوري المعلن نية الانسحاب طالما أنه لم يعد مرحبا به. وحدث ذلك على دفعات على شكل ما يسمى اعادة الانتشار. كبرياؤهم لا تسمح الاعتراف بانهم سينسحبون مرغمين. المطلوب من السوريين موقف اكثر وضوحاً وليس هلامياً. وبحاجة الى قرار جريء حاسم يعني عدم التدخل بشؤون لبنان الداخلية. ولا ادري ما هي المكاسب الذي حققها السوريون عندما تخندقوا مع الرئيس اميل لحود والتمديد له.


المعارضة اللبنانية غير المطمئنة كبرت وتعزز موقفها بعد عملية الاغتيال وكأن الفاجعة هي الاولى في لبنان.


لبنان مثقل بديون تزيد عن الثمانية وثلاثين مليار دولار ودخله القومي لا يفي بخدمة هذا الدين. ويقع على فوهة بركان، فجيشه لا يقوى على التمركز على الحدود مع اسرائيل. وفيه تراكمات بحاجة الى حسبة دقيقة. وجود حزب الله الذي يملك اكثر من ستين الف مسلح ومدعوم من ايران يعتبر من عوامل الضغط الايرانية. ووجود نصف مليون لاجئ فلسطيني يعيشون في حرمان ووضع غير شرعي ولكنهم مسلحون.


هل كان موقف الرئيس الفرنسي شيراك عادلاً عندما تجاهل الرئيس اللبناني وحكومته ابان زيارته لمنزل الحريري معزياً ?


ازعم انه مطلوب من السوريين في هذه المرحلة الصعبة قراءة المعطيات بشكل جيد. وليعلموا ان الخروج باقل الخسائر احياناً يعتبر انتصارا. وعلى اللبنانيين التعقل والتروي وادامة الحوار. وليتجاوزا ما حدث في اوكرانيا. فهم على مرمى البندقية من اسرائيل.

التعليق