جر مياه الديسي.. مشكلة لا حل

تم نشره في الخميس 24 شباط / فبراير 2005. 02:00 صباحاً

سؤال تقليدي يواجهك به المغتربون الأردنيون عندما تأتيهم في مهاجرهم : كيف المطر السنة؟ السنة الحمد لله , مخزون السدود بخير , ثلوج ..والخير لقدام . والواقع أن عجزنا المائي لا يحله موسم مطري جيد ولو تجاوز المعدلات السنوية . والحقيقة التي لا نتعامل معها ولا يعيها المواطن أننا من أفقر عشر دول على مستوى العالم مائيا .


 فقر كهذا يتطلب حلولا إبداعية ليس منها جر مياه حوض الديسي. كنت مسرورا عندما تعثر تمويل المشروع ليبيا, وانتابني القلق من الإقدام على المشروع بعد ما قيل عن أسباب استقالة وزير التخطيط  الدكتور باسم عوض الله ومنها خلاف حول تمويل المشروع, ومع أني لا أعلم شيئا عن حقيقة الخلاف والاستقالة إلا أنني أتمنى أن يصرف النظر عن المشروع لمصلحة المواطن وخصوصا الأجيال القادمة .


فالمشروع سيستنزف حوض الديسي, والمياه التي تجمعت خلال ملايين السنين ستنضب في غضون عشرين عاما. خصوصا أنها مستنزفة أصلا في مشاريع زراعية فاشلة مع أنها من أنقى المياه على مستوى العالم ومن الممكن الاستفادة منها بشكل محدود من خلال مصانع المياه المعدنية مع الإبقاء عليها احتياطيا استراتيجيا .


  حل مشكلة المياه يحتاج إلى جرأة قبل الإبداع , ومن الخطوات الجريئة :
أولا : استبدال الزراعة الحالية غير المجدية اقتصاديا والمستهلكة لأكبر كمية من المياه (الموز بشكل أساسي) بزراعات أخرى مجدية ولا تستهلك مياها كثيرة. وهنا لا بد من الانتباه للكلفة الاجتماعية لخطوة كهذه, خصوصا لصغار المزارعين , لكن من الممكن تعويضهم بشكل عادل ومجز.  وبدون حسابات فالمرجح أن يكون للوفر في المياه  والتعويض للمزارعين كسبا لخزينة الدولة لا خسارة .


ثانيا : إلغاء الآبار الخاصة وتعويض أصحابها, وهنا أيضا تكسب خزينة الدولة ولا تخسر . وكانت الوزارة قد بدأت بشكل مبشر بالتعامل مع ملف الآبار، لكنْ ثمة كثير لم ينجز بعد.


ثمة خطوات كثيرة تعلمها جيدا وزارة المياه لكنْ ثمة حل إبداعي , وهو قناة البحر الأحمر-البحر الميت , فمشروع كهذا يخدم مسألتين : توفير مصدر متجدد للمياه والحفاظ على بيئة البحر الميت. وبعيدا عن كل ما يقال عن التمويل الدولي وربطه بإسرائيل إلا أن بالإمكان إنجازه وطنيا, وليستغرق إنجازه عشر سنوات, وبإمكان البنوك والشركات والتمويل العربي وحتى النقابات المهنية ! تأمين التمويل اللازم على مدى زمني معقول.


لا داعي لتكرار الفوائد التي يمكن لقناة البحر الأحمر تحقيقها, فالاستفادة من انحدار المنطقة في توليد الطاقة التي تستخدم في  تحلية المياه, وما لا يقل أهمية عن ذلك ستسهم في تحقيق تنمية وتثبيت السكان وجلبهم إلى  منطقة صحراوية طاردة .


لا شك أن مشروعا كهذا يحتاج إلى دراسات أوسع وأعمق, لكن من حيث المبدأ يظل مشروعا واعدا , على العكس من مشروع جر مياه حوض الديسي الذي يظل من حيث المبدأ مشروعا فاشلا.  ولا داعي لدفع عشرات الملايين لنستحق لعنة الأجيال .
[email protected]

التعليق