الوضع في العراق (حقائق ومواقف أميركية)

تم نشره في الاثنين 14 شباط / فبراير 2005. 02:00 صباحاً

    في خطابه عن (حالة الاتحاد) الذي ألقاه في الثالث من شباط الجاري، رفض الرئيس الأميركي جورج بوش تحديد جدول زمني لسحب القوات الأميركية المحتلة للعراق، وأوضح أن (وضع مثل هذا الجدول سيشجع الإرهابيين ويجعلهم يعتقدون أننا فقدنا صبرنا) ! وبدا من كلامه أن البديل لجدولة الخروج من العراق يتمثل في أن (نركز جهودنا على مساعدة قوات الأمن العراقية لتصبح أكثر عملانية مع بنية قيادة أكثر فاعلية)، مشيرا إلى أن (الوضع الجديد) المنبثق عن الانتخابات (يفتح مرحلة جديدة من مهمتنا في هذا البلد).


     وكان الجدل (قبل الانتخابات) قد احتدم في واشنطن حول خطر تفاقم الوضع في العراق بعد إجراء الانتخابات مع التركيز على احتمال اندلاع حرب أهلية فيه بدلا من أن تدفعه إلى الهدوء والاستقرار. وفي إطار ذلك الجدل اعتبر وزير الخارجية الأسبق، هنري كيسنجر أنه بعد الانتخابات (سيكون بمقدورنا أن نقيم آلية سياسية معينة تسمح بانسحاب تدريجي للقوات الأميركية وفق جدول زمني).


      لكن الوضع في العراق لم يتحسن ولم يمل إلى الهدوء، وجاء رفض الرئيس بوش لفكرة الجدول الزمني للانسحاب بعدها. وكالعادة، ردد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أفكار بوش، فاستبعد فكرة خروج سريع للقوات البريطانية من العراق قائلا: (يجب أن نبقى هناك، يجب أن نحافظ على هذا التوجه وعدم تغييره (بالطبع حتى يغير بوش !) والتأكد من أن العراقيين يتمكنون من بناء ديمقراطيتهم الخاصة بقواتهم الأمنية الخاصة).


      في هذه الأثناء، أعاد هنري كيسنجر شرح أفكاره حول جدولة الانسحاب بالاشتراك، هذه المرة، مع وزير الخارجية الأسبق جورج شولتز، في مقال نشرته صحيفة (هيرالد تريبيون) إذ رفضا معا تحديد وقت صريح للانسحاب وأوضحا أن (المطلب الأساسي لاستراتيجية خروج مقبولة هو انسحاب طويل الأمد، لا وقت محدد بصورة تعسفية).  وهكذا عاد كيسنجر ليتلاءم مع قاله بوش في خطابه عن (حالة الاتحاد) حول الموضوع، وفي المقال المشار إليه تحريض واضح على ضرب سوريا وإيران، وكأنه مطلوب دفع إدارة بوش إلى أعمال عسكرية ضد البلدين بحجة, ويلتقي كيسنجر وشولتز ليس مع بوش وحسب بل ومع رامسفيلد وتشيني وغلاة (المحافظين الجدد)، وعلى أساس أن الخروج من العراق يجب أن (يتمشى مع قيمنا وأمننا العالمي) !!


      إزاء هذه الرؤية وتبريرا لاستمرار السياسة الأميركية الحالية، لا بد من الاعتراف، من جانب هذه القوى بالتحديد، بحجم المصاعب التي تواجهها في العراق والتأكيد على أن الخروج لن يكون قريبا من المستنقع العراقي. وفي هذا الإطار قال بوش بعد إجراء الانتخابات في العراق وبعد الإشادة بها: (لا يزال الطريق طويلا نحو الديمقراطية) في العراق. وقالت وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس: (لا يزال أمامنا الكثير من العمل الشاق) وأضافت: (أتوقع أن يحاول الإرهابيون إثبات أنهم رغم الانتخابات لا يزالون قوة لا يستهان بها).


        وقد دأب العسكريون الأميركيون على مدى السنتين الماضيتين على التقليل من حجم وفاعلية المقاومة العراقية، مع الاعتراف بوجودها وبأنه سيمضي وقت طويل قبل القضاء عليها. وفي محاولة جديدة في هذا المجال، قال مسؤول عسكري أميركي لشبكة (سي إن إن)، إن الولايات المتحدة تواجه بين (13 – 17) ألف مقاتل في العراق، مشيرا إلى أن معظمهم من المؤيدين للرئيس صدام حسين. وأضاف: إن نحو (500) مقاتل فقط جاؤوا من دول أخرى ! إذن أصبحت المقاومة العراقية عراقية بالكامل باستثناء (500) مقاتل من الخارج !


وقد خلص تقرير أميركي وضعه نايت ريدر مستقى من إحصائيات أميركية حكومية، نشر في نهاية كانون الثاني الماضي، إلى أن الولايات المتحدة الأميركية أصبحت تخسر بشكل مضطرد في العراق أمام المقاومة العراقية، وذلك وفق كل الموازين العسكرية. وأشار التقرير إلى أنه ما لم تحدث تغيرات دراماتيكية – مثل تحول مفاجئ جديد كرفض العراقيين للمقاومة أو زيادة كبيرة في حجم القوات الأميركية – فإن الولايات المتحدة الأميركية لن تكسب هذه الحرب.

التعليق