العلاقة بين الحق في الحياة والحق في البيئة

تم نشره في السبت 12 شباط / فبراير 2005. 02:00 صباحاً



ان حق الانسان في حياة سليمة وهانئة من ابرزحقوق الانسان، واذا كان لهذا الحق عدة اوجه، فإن احدها يكشف ذلك الارتباط الوثيق بين حق الانسان في الحياة، وبين حقه في الحصول على بيئة نظيفة، لان حق الانسان في الحياه يتعرض وبالاساس الى اعتداء كبير يصعب رده او توقي مخاطرة بزمرة المخاطر والملوثات البيئية التي لا تضع الدول ضوابط كافية للحد منها، وكذلك الملوثات البيئيه التي تنتج عن المشاريع الصناعية التي لا يردعها رادع بسبب غياب التشريعات التي تنظم نشاطاتها وتحد من تأثيراتها السلبية على البيئة، او بسبب عدم كفايتها او عدم تفعيلها، ان حماية البيئة هي حماية لحق الانسان في الحياة، وبالتالي فإن البيئة هي احد ابعاد حقوق الانسان، وهما يقفان معا اليوم في مركز الصدارة في قائمة الاهتمامات الانسانية.

ينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948 على الحق في الحياة، ثم يأتي العهد الخاص للحقوق المدنية والسياسية وهو اتفاقية دولية ملزمة، والأردن طرف فيها لينص على الحق في الحياة. لكن لا يجوز لنا فقط أن ننظر الى الحق في الحياة على خلفية جنائية لأن الحق في الحياة محمي من خلال قانون العقوبات وبموجبه يعاقب كل شخص يرتكب جريمة قتل. لكن لا بد هنا من النظر اليه على خلفية بيئية، وإذا كان من البديهي أن حق الإنسان في الحياه يحتاج إلى حماية من أي اعتداء عليه، الا انه يحتاج ايضا إلى ظروف بيئية تكفل استمرار الحياة على الأرض، ذلك أنه بدون هواء نقي وماء نظيف وموارد بيئية مستمرة يتعذر بل ويستحيل حماية حق الإنسان في الحياة دون الحصول على بيئة امنة صحية ومتوازنة.

ان الحق في بيئة سليمة وإن لم يأت النص عليه بشكل صريح لكنه واضح من مقاصد المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على أن لكل شخص الحق في مستوى معيشي للحفاظ على الصحة والرفاهية له ولأسرته. ويتضمن ذلك الحق في الغذاء والملبس والعناية الطبية والخدمات الاجتماعية اللازمة؛ ثم جاء العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية الاجتماعية والثقافية ليقرر في المادة 11 على حق الفرد في مستوى معيشي مناسب له ولعائلته من الغذاء والملبس والمشرب المناسب، ويتابع العهد الدولي الخاص للحقوق

لاقتصادية والاجتماعية والثقافية ليقرر في المادة (12) على حق الفرد في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة وإنه من أجل تحقيق هذا الحق لا بد من اتخاذ ما هو ضروري من أجل تحقيقه والحفاظ على شتى الجوانب البيئية والصناعية، إن التحليل الموضوعي لهذه النصوص يؤدي إلى ترابط وثيق بين البيئة وحقوق الإنسان علماً أن هذه المواثيق صيغت في أواخر الأربعينيات بمعنى أنه قبل أن تأخذ البيئة الفهم والزخم الحالي، وكان الوعي البيئي جنينياً وكانت الأخطار في مهدها.

إن أحد متلازمات الحق في البيئة هو الحق في المشاركة في صنع القرار من خلال عملية التشاور المباشر التي يمكن أن تتم على المستوى الوطني للسماح لأكبر عدد ممكن من المنظمات غير الحكومية والأفراد بالتعبير عن آرائهم في القضايا ذات الصبغة العامة التي قد تؤثر عليهم أو تشكل تهديداً لأمنهم أو حياتهم، أو من خلال ممثليهم المنتخبين للمشاركة الفاعلة في عملية صنع القرار في جميع مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية من خلال وضع البنية التشريعية لذلك.
وأيضاً يرتبط الحق في البيئة بالحق في الملكية وحرمة الحياة الخاصة للإنسان، خاصة عندما يتم الاعتداء على ممتلكاته وصحته بالملوثات على أشكالها وقد اكدت المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان العلاقه بين الحق في البيئة وحرمةالحياة الخاصة للانسان وبحرمة المسكن واعتبرتها الاساس غير المباشر لاحترام الحق في البيئه النظيفة، وقد خلصت المحكمة أن التلوث البيئي الناجم عن الترخيص لأحد المصانع للقيام بأعماله ونشاطاتها الصناعية بالقرب من منطقة سكنية يعتبر انتهاكا للحياة الخاصة وحرمة السكن.

ولما كان الإنسان أعظم مورد لأي أمة فقد  أصبحت البيئة السليمة المتوازنة حقاً من حقوقه لأنها تضمن وتكمل بقية الحقوق المكفولة بموجب الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان

وقد اضحت العلاقة بين حركة حقوق الإنسان والحركة البيئية متداخلة بشكل كبير وواسع اكثر ما كان عليه الحال في الماضي وهي موثقة في حركة حقوق الإنسان الدولية. وقد استندت المنظمات البيئية في دول مختلفة من العالم الى العهد الدولي بالحقوق المدنية والسياسية أو العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية، للمطالبة والدفاع عن حقوق المواطن البيئية، وقد علم البيئيون أن المطالبة بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية أفضل الطرق  لحماية البيئة، خاصة إن تلك المطالب هي حقوق مدنية، فالناس يمارسون حقوقهم المدنية ضمن حرية الكلام من أجل حماية حقوقهم المجتمعية المرتبطة بالبيئة.

والحركة البيئية تدافع عن مصالح الشعوب في حين أن الحركات المناهضة لها إنما تدافع عن حقوق الأفراد، والقانون الدولي يحمي الحقوق الفردية والوطنية لكن المجتمعات المحلية وغيرها من المجتمعات الصغيرة غالباً ما تجد نفسها واقعة في صلب مشكلة بيئية مثل تنفيذ مشاريع السدود وأماكن التعدين في ظل غياب حماية قانونية لها.

إن وقف انتهاك حقوق الإنسان يتطلب دمج الحريات المدنية الأساسية بشكل واضح لتحقيق التنمية المستدامة؛  اذ إنه وعلى الرغم من أن المواثيق الدولية قد كتبت منذ أمد بعيد من غير إدراك للمشاكل البيئية لكننا نلاحظ أن كثيرا من الحقوق التي نصت عليها ذات مكونات بيئية، ولعل إقرار الحق في تقرير المصير الذي يمكن استخدامه كحق إجرائي من خلال تمثيل الأفراد والجماعات في حماية حقوقهم الأساسية عن طريق المشاركة الفاعلة، يعتبر تطبيقا لقوانين البيئة، للحماية من التأثيرات المتنوعة التي تنفذها الحكومة والشركات الخاصة في المناطق التي يعيشون فيها.

التعليق