.. حتى نقسم الصحيح ونأكل المقسوم!

تم نشره في الخميس 10 شباط / فبراير 2005. 02:00 صباحاً

نرحب بتصريحات السيدة رايس وزيرة الخارجية الاميركية خلال زيارتها لفلسطين المحتلة مؤخرا, كما نرحب بهذا الجهد الاميركي المكثف لدفع عملية التسوية للقضية الفلسطينية, فالجميع يدركون ان جل اوراق هذا الملف هي بيد الولايات المتحدة الاميركية والكل بانتظار تحرك واشنطن لتنفيذ خارطة الطريق وانجاز رؤية الرئيس بوش بدولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة.


السيدة رايس اعلنت صراحة ان على اسرائيل اتخاذ قرارات صعبة وتقديم تنازلات مهمة..!! هناك فجوة عميقة بين الفهم العربي وبين الفهم الاميركي لجوهر المشكلة فالاميركان مسحوا من قاموسهم كلمة الاحتلال والارض المحتلة ويعتبرون الارض الفلسطينية وما عليها حقا مكتسبا لاسرائيل وان كل ما يقوم به الفلسطينيون دفاعا عن حقوقهم ارهاب وعنف وعليهم ان يتوقفوا عن ذلك.. لذا فانهم يتحدثون عن تنازلات اسرائيلية وكأن اسرائيل تعطي "من حقوقها المكتسبة" وليس امتثالا للشرعية الدولية, ورفعا لظلم طويل!!


العنصر الآخر البارز في هذه الفجوة بين الفهم العربي والاميركي هو ان الاميركيين والاسرائيليين في كل ما يطلبونه من الفلسطينيين "من وقف العنف والارهاب" فانه من مهام الدولة المستقلة مكتملة السيادة والمؤسسات, وفي ذات الوقت يُسمح بتدمير مؤسسات السلطة الفلسطينية وقواتها الامنية, وتعطل مسيرة اقامة الدولة, وليس اقرب لوصف هذه الحالة من المثل الشعبي "صحيح لا تقسم ومقسوم لا تأكل وكل حتى تشبع".


بالرغم من كل هذا فاننا نأمل ان يتحرك الاميركيون باتجاه فهمنا لجوهر المشكلة وان ينزعوا عن اعينهم "النظارة الاسرائيلية" لبعض الوقت حتى يروا الاشياء بألوانها الطبيعية فقد دفعنا جميعا ثمنا باهظا نتيجة قلب الموازين والقياس بمسطرتين.


نرحب بالسيدة رايس في اول زيارة لها لمنطقتنا ونشجعها على مزيد من الحراك الايجابي لحل هذا المعضل السياسي المزمن فنحن مع كل القيم النبيلة التي تحدث عنها الرئيس جورج بوش في حفل تنصيبه الرئاسي شريطة ان تشمل هذه القيم جميع الناس والفلسطينيون هم ناس بكل تأكيد!!
[email protected]

التعليق