منع الانشطة العامة للنقابات والتنمية السياسية

تم نشره في الجمعة 4 شباط / فبراير 2005. 02:00 صباحاً

الازمة الجديدة بين النقابات المهنية والحكومة تثير اسئلة عديدة لدى قطاع كبير من النقابيين والمراقبين عن اسبابها وتوقيتها والغاية من الاجراءات الحكومية ضد النشاطات والفعاليات التي تنظمها النقابات والمتعلقة بقضايا وطنية وعامة وذات صبغة سياسية.


ولكن غالبية الاجوبة التي قدمتها الحكومة والمراقبون والمحللون السياسيون لم تأت بجديد، ولم توضح لماذا اختارت الحكومة هذا التوقيت لمنع النقابات من "التدخل في السياسة"،بالرغم من ان النقابات وعلى مدار خمسين عاما(منذ تأسيسها) تواصل نفس النهج، ونظمت الاف النشاطات والفعاليات المماثلة.


والغريب فعلا (التوقيت) فهل النشاطات والفعاليات الاخيرة للنقابات مسيئة ومثيرة للمشاكل، واضرت بالاستقرار الداخلي، واثارت ردودا خارجية ضدها، ما تطلب اتخاذ اجراءات قاسية بحقها وتطبيق قانون الاجتماعات العامة على نشاطاتها؟ ام ان الامر كما يروج البعض وصل، نتيجة تراكم النشاطات والفعاليات، الى درجة لا تستطيع الحكومة فيها غض البصر، وتطلب الأمر اجراءات حاسمة لوضع حد "لتجاوزات النقابات".


 ولكنّ من ينظر الى الفعاليات التي نظمتها النقابات المهنية خلال الاشهر القليلة الماضية لايجد فيها أي تهديد للاستقرار الداخلي، او اثارة للارباك والفوضى. ولم تؤد هذه النشاطات ذات الصبغة السياسية الى فعل شعبي او حزبي معارض اغضب الحكومة، وكانت جميعها تعتمد الكلمة والرأي السياسي او الثقافي او الاجتماعي، فهي عبارة عن مهرجانات وندوات وورشات عمل شارك فيها مفكرون وحزبيون وسياسيون ونقابيون ومثقفون، وحملت وجهات نظر متعددة .


ومن هنا تبدو مستغربة الدعوات التي اطلقت من قبل البعض وطالبت الحكومة بعدم التردد في اجراءاتها الاخيرة، واتخاذ اجراءات حاسمة تمنع وللابد تدخل النقابات في السياسة، واظهرت النقابات بصورة من تقوم وتنظم اعمالا مخلة بالامن والاستقرار، وتثير الانقسام في المجتمع، والسكوت عليها أمر خطير.


وتظهر هذه الدعوات تغاضيا كبيرا (مقصودا او غير مقصود)عن عمل النقابات على مختلف الصعد، وخصوصا المهنية والوطنية، بالاضافة الى محاولة تضخيم (الاثر السلبي) للنشاطات والفعاليات النقابية، وتتناسى هذه الدعوات ان النقابات المهنية ونشاطاتها مستمرة ولم تتوقف منذ اكثر من خمسين عاما ، ولم تؤد الى نتائج سلبية، وتحملتها الحكومات المتعاقبة؛ بل اكثر من ذلك فالعديد من رؤساء الوزراء ومنهم رئيس الوزراء الحالي  فيصل الفايز زاروا المجمع والتقوا بالنقباء وحاوروهم بقضايا سياسية ووطنية وعامة.


من المؤكد ان منع الندوات والمحاضرات والمهرجانات ذات الصبغة السياسية في النقابات ، وفرض تطبيق قانون الاجتماعات العامة على انشطتها لا يساهم في التنمية السياسية التي تسعى الحكومة الى تحقيقها، فهذه الاجراءات اساءت الى صورة الاردن الديمقراطية، وفتحت الاسئلة حول مدى جدية الحكومة في تحقيق التنمية السياسية وتعزيز الحريات العامة، فالحكومة التي لا تستطيع تحمل ندوة سياسية او محاضرة في مجمع النقابات المهنية يحضرها بضع عشرات من النقابيين، هل تستطيع فعلا تحقيق التنمية السياسية التي ستؤدي الى نشوء احزاب سياسية قوية من المفترض ان لا تؤيد جميعها سياسة الحكومة وسيكون لها رأي معارض ونشاطات وفعاليات شعبية وحزبية بهدف إحداث التغيير والتطوير المطلوبين؟!


ان النقابات المهنية ونشاطاتها المتنوعة تساهم في تطوير المجتمع الاردني على الصعيد الاقتصادي والسياسي والمهني والاجتماعي وتعكس صورة ايجابية عن المجمتع المدني داخليا وخارجيا، ما يتوجب وقف أي اجراءات تسعى الى اضعافها، لان سلبيات ذلك اكبر بكثير، ويتطلب ايضا من الحكومة المبادرة فورا بالتنمية السياسية التي ستتيح الفرصة امام الاحزاب للنمو والفعل والتاثير، وستؤدي تلقائيا دون تدخل فوقي الى اضعاف الدور السياسي للنقابات.
  

التعليق