الاقاليم فكرة صالحة للتطبيق

تم نشره في الأحد 30 كانون الثاني / يناير 2005. 02:00 صباحاً

   خطاب جلالة الملك الى الشعب الاردني تضمن عدة محاور كان الموضوع الرئيس فيها مسيرة الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والاداري وهذا الاصلاح الذي بدأ منذ تولى عبدالله الثاني العرش وتطور نحو الايجابية نتيجة للرعاية السامية له.

 

     وطالما اننا نتحدث عن الاصلاح والانسان هو المحور والقيمة فيه فإنه آن الاوان ليكون للمواطن الاردني الدور الكبير في البناء والتطور والتحديث وهذا لا ينتج الا من خلال المشاركة الفاعلة في قضايا التنمية بمفهومها الشامل والواسع.

 

    والتنمية السياسية الناجحة هي التي تبدأ من القواعد الشعبية في المدينة والقرية والمخيم والتي من واجبها افراز قيادات محلية تحمل هموم وقضايا المناطق التي تتواجد فيها وبالتالي هموم المواطن الاردني العامة.

    ان ما طرحه جلالة الملك يعتبر خطة متقدمة جدا في الاصلاح في بلدنا ونموذج يحتذى به في المنطقة ويضاهي ما في دول عظمى مثل بريطانيا والمانيا اللتين كان لهما السبق في هذه التجارب.

 

    ان هذا المفهوم يتطلب رفع شعار العدالة في توزيع المكتسبات المادية وغير المادية وفي اصدار تشريعات تأخذ هموم الاقاليم والتي يجب ان تتعدى مفهوم الوسط والشمال والجنوب لتكون بحدها الادنى خمسة اقاليم  على سبيل المثال هي اقليم الزرقاء والمفرق واقليم اربد والرمثا وعجلون واقليم السلط ومادبا واقليم الكرك والطفيلة واقليم العقبة ومعان والشوبك وبالتالي يتم التوزيع والرعاية لهذه الاقاليم بالعدالة والمساواة.

 

     اما العاصمة عمان صاحبة المركز فهي يجب ان تكون خارج اطار هذه الاقاليم خصوصا ان الحكومة المركزية فيها تتولى ادارة شؤون الدولة وهذه ميزة محرومة منها الاقاليم الاخرى فالدور يجب ان يكون لتلك الاقاليم اذا اردنا تنمية شاملة تعالج كافة القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وان تأخذ هذه الخطوة مداها الزمني الكافي لتخرج اللجنة الملكية بالتشريعات الصحيحة والسليمة الصالحة للتطبيق خصوصا وان تجربتنا السابقة في مجال دمج البلديات فشلت الامر الذي أشار اليه تقرير ديوان المحاسبة الاسبوع الماضي بفقدان 26 مليون دينار.

 

    من هنا جاءت هذه الخطوة الايجابية التي هي بحاجة الى دراسات عميقة لكافة محافظات المملكة وفي جميع الجوانب لنصل الى تفاعل حقيقي وانجاز كبير في كافة الاقاليم اذا تم إنجازه بالطريقة السليمة فإن ذلك سيجعل العديد من القضايا والمشاكل المتفاقمة وعلى رأسها البطالة ستجد نصيبا ولو جزئيا للحل وكذلك القضايا السياسية في الاقاليم التي يجب ان تلعب الاحزاب دورا فاعلا في اماكن تواجدها ويجعلها اكثر حرصا وتطلعا نحو الاقاليم.

 

    ان خطوة جلالة الملك بناءه ومتطورة وتنقل الاردن الى مرحلة متقدمة اذا استطعنا ان نترجم مضمون الخطاب الملكي, ومضمون هذه الافكار التي طرحها جلالته ونتعامل معها بالموضوعية والصدق والضمير والاخلاص وبالتأكيد سنصل الى ما يصبو اليه الملك من المساواة بين كافة الاقاليم من خلال التشريعات وتقاسم مكتسبات التنمية حتى يعم الخير على ابناء الوطن كافة.

التعليق