وثائق وبيانات داخلية في الإصلاح السياسي

تم نشره في الجمعة 28 كانون الثاني / يناير 2005. 03:00 صباحاً

 

 

من مقال الملك عبد الله الثاني "الإصلاح أولويتنا"

 

"يتفق معظم العرب على أن الإصلاح أمر حيوي. ونحن نعرف أيضاً أن الإصلاح يحتاج إلى عمل: إجراءات عملية، تمسّ كل نواحي المجتمع. وقد وضع جورجيس سيورات مشاهد "تنقيطية" كاسحة تتكون من ملايين النقط الدقيقة. لكن تلك المحاولة لا تساوي شيئاً بالمقارنة مع تفاصيل دقيقة تتعلق بإيجاد مشهد للإصلاح الاقتصادي والسياسي والاجتماعي. إن تلك المحاولة الضخمة تشكل أحد الأسباب التي توجب أن ينبع الإصلاح الكفؤ من داخل مجتمعاتنا.

 

إن مثل هذه العملية تجري في الأردن بشكل جيد. هنالك إجراءات محددة تشجع الابتكار والريادة وشراكة جديدة مع القطاع الخاص. وفي مجال التعليم هنالك معايير جديدة للتميز عن السنوات السابقة، تعطي الشباب ما يحتاجون إليه من مهارات ضرورية ومعرفة. يتمتع الأردن حالياً بوجود قوة عاملة، بالنسبة للفرد، أكثر معرفة بالكمبيوتر وريادة الأعمال، وأفضل تعليماً من معظم الدول النامية.

 

لا يمكن الحفاظ على الاستقرار طويل الأمد والنمو الاقتصادي دون إصلاح سياسي، وقد جعل الأردن هذا الأمر أول أولوياته. في العام الماضي أجرينا انتخابات برلمانية، والبرلمان الجديد قائم. لكن الانتخابات ليس سوى جزء من الحياة الديمقراطية فالأنظمة مستقرة للحقوق المدنية والقوانين أساسية. ولدفع مسيرة مثل هذا الإصلاح، شكل الأردن وزارة للتنمية السياسية ومركزاً جديداً لحقوق الإنسان. ونحن نعمل من أجل تحسين المساءلة السياسية واستقلال القضاء وحقوق الإنسان. من أجل ضمان عدم تمييز القوانين ضد المرأة، فإن هنالك مراجعة قانونية جارية. كما أننا ألغينا وزارة الإعلام ونحن نفكك سيطرة الدولة المباشرة على المنظمات الإعلامية العامة، ووضعنا قوانين لفتح المجال أمام البث الإذاعي والتلفزيوني الخاص.

 

وكما أن معظم العرب يوافقون على الإصلاح فإنهم متفقون أيضاً على أنه من أجل نجاح الإصلاح، ينبغي أن ينبع من مجتمعاتنا. وسواء كان هنالك مبرر أم لا فإن كثيراً من العرب لا يثقون بدوافع الإصلاح العربي الموحى به من الغرب، فهم ينظرون إلى تقليدهم الإسلامي الذي يعتزون به إزاء القيم الإنسانية، ويؤمنون بأن الدول الإسلامية أكثر من قادرة على إقامة أنظمة مسالمة ديمقراطية. إن الكرامة المتساوية لجميع الناس، احترام العقل والقانون، التسامح والمسؤولية الشخصية هي القيم الحقيقية للإسلام، وسوف تحرك عهداً جديداً من التقدم في الشرق الأوسط.

 

سوف يستمر العمل الجاد لإصلاحيي اليوم، وعلى الذين يسعون إلى تقديم المساعدة أن يحلّوا الآن القضية المحورية، قضية السلام في الشرق الأوسط".

 

***

 

رسالة عمان للإصلاح

 

"هذا بيان للناس، لإخوتنا في ديار الإسلام، وفي أرجاء العالم، تعتز عمّان، عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية، بأن يصدر منها في شهر رمضان المبارك الذي أنزل فيه القرآن هدىً للناس وبينات من الهدى والفرقان، نصارح فيه الأمة، في هذا المنعطف الصعب من مسيرتها، بما يحيق بها من أخطار، مدركين ما تتعرض له من تحدّيات تهدد هويتها وتفرق كلمتها وتعمل على تشويه دينها والنيل من مقدساتها، ذلك أن رسالة الإسلام السمحة تتعرض اليوم لهجمة شرسة ممن يحاولون أن يصوروها عدواً لهم، بالتشويه والافتراء، ومن بعض الذين يدّعون الانتساب للإسلام ويقومون بأفعال غير مسؤولة باسمه . هذه الرسالة السمحة التي أوحى بها الباري جلت قدرته للنبي الأمين محمد صلوات الله وسلامه عليه، وحملها خلفاؤه وآل بيته من بعده عنوان أخوّة إنسانية ودينا يستوعب النشاط الإنساني كله، ويصدع بالحق ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويكرم الإنسان، ويقبل الآخر.

 

وقد تبنت المملكة الأردنية الهاشمية نهجا يحرص على إبراز الصورة الحقيقية المشرقة للإسلام ووقف التجني عليه ورد الهجمات عنه، بحكم المسؤولية الروحية والتاريخية الموروثة التي تحملها قيادتها الهاشمية بشرعية موصولة بالمصطفى صلى الله عليه وسلم، صاحب الرسالة، ويتمثّل هذا النهج في الجهود الحثيثة التي بذلها جلالة المغفور له بإذن الله تعالى الملك الحسين بن طلال طيّب الله ثراه على مدى خمسة عقود، وواصلها، من بعده، بعزم وتصميم جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، منذ أن تسلّم الراية، خدمة للإسلام، وتعزيزاً لتضامن مليار ومائتي مليون مسلم يشكّلون خُمس المجتمع البشري، ودرءاً لتهميشهم أو عزلهم عن حركة المجتمع الإنساني، وتأكيداً لدورهم في بناء الحضارة الإنسانية، والمشاركة في تقدمها في عصرنا الحاضر .

 

والإسلام الذي يقوم على مبادئ أساسها : توحيد الله والإيمان برسالة نبيّه، والارتباط الدائم بالخالق بالصلاة، وتربية النفس وتقويمها بصوم رمضان، والتكافل بالزكاة، ووحدة الأمة بالحج إلى بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلا، وبقواعده الناظمة للسلوك الإنساني بكل أبعاده، صنع عبر التاريخ أمة قوية متماسكة، وحضارة عظيمة، وبشر بمبادئ وقيم سامية تحقق خير الإنسانية قوامها وحدة الجنس البشري، وأن الناس متساوون في الحقوق والواجبات، والسلام، والعدل، وتحقيق الأمن الشامل والتكافل الاجتماعي، وحسن الجوار، والحفاظ على الأموال والممتلكات، والوفاء بالعهود، وغيرها وهي مبادئ تؤلف بمجموعها قواسم مشتركة بين أتباع الديانات وفئات البشر؛ ذلك أن أصل الديانات الإلهية واحد، والمسلم يؤمن بجميع الرسل، ولا يفرق بين أحد منهم، وإن إنكار رسالة أي واحد منهم خروج عن الإسلام، مما يؤسس إيجاد قاعدة واسعة للالتقاء مع المؤمنين بالديانات الأخرى على صعد مشتركة في خدمة المجتمع الإنساني دون مساس بالتميّز العقدي والاستقلال الفكري، مستندين في هذا كله إلى قوله تعالى ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ) " البقرة : 285".

 

وكرّم الإسلام الإنسان دون النظر إلى لونه أو جنسه أو دينه ( ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البّر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) " الإسراء :70".

 

وأكّد أن منهج الدعوة إلى الله يقوم على الرفق واللين ( أُدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) " النحل : 125" ، ويرفض الغلظة والعنف في التوجيه والتعبير ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر ) " آل عمران :159".

 

وقد بين الإسلام أن هدف رسالته هو تحقيق الرحمة والخير للناس أجمعين، قال تعالى ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) " الأنبياء : 107" ، وقال صلى الله عليه وسلم " الراحمون يرحمهم الرحمن، إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء " ( حديث صحيح ).

 

وفي الوقت الذي دعا فيه الإسلام إلى معاملة الآخرين بالمثل، حث على التسامح والعفو اللذين يعبّران عن سمو النفس ( وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله ) " الشورى :40" ، ( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة، إدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) " فصّلت :34". وقرّر مبدأ العدالة في معاملة الآخرين وصيانة حقوقهم، وعدم بخس الناس أشياءهم ( ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا، إعدلوا هو أقرب للتقوى ) " المائدة :8" ، ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) " النساء :58" ، ( فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ) " الأعراف : 85".

 

وأوجب الإسلام احترام المواثيق والعهود والالتزام بما نصت عليه، وحّرم الغدر والخيانة ( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً ) " النحل :91".".

 

***

 

من نص وثيقة الاسكندرية للإصلاح

 

1-"اجتمع المشاركون في مؤتمر "قضايا الإصلاح العربي: الرؤية والتنفيذ" المنعقد في مكتبة الإسكندرية في الفترة ?? - ?? مارس ???? بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني والعمل الأهلي في الوطن العربي، وتدارسوا إمكانات الإصلاح اللازمة لتطوير مجتمعاتنا العربية. وقد انتهت مناقشاتهم إلى ضرورة الإعلان عن اقتناعهم الكامل بأن الإصلاح أمر ضروري وعاجل، ينبع من داخل مجتمعاتنا ذاتها، ويستجيب إلى تطلعات أبنائها في بلورة مشروع شامل للإصلاح، يضم الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مشروع يسمح بالتعامل مع أوضاع كل قطر على حدة، وينتظم في نسق عام يحدد القواسم العربية المشتركة، بما يتيح الفرصة لكل مجتمع عربي كي يدفع خطوات الإصلاح الخاصة به إلى الأمام، ويزيد من التواجد العربي على الساحة الدولية ويبعده عن التقوقع والتمحور على الذات. وفي الوقت نفسه، يرسِّخ لإطار تعاون إقليمي يجعل من الوطن العربي كيانا أكثر إيجابية وفاعلية وتأثيرا على الصعيد الدولي.

 

?- وينبغي ألا يحجب الإصلاح الداخلي عن منظورنا أهمية معالجة القضايا الإقليمية التي تفرض نفسها على جدول أعمالنا، وفي مقدمتها الحل العادل للقضية الفلسطينية طبقا للمواثيق الدولية التي تقضي بإقامة دولتين مستقلتين، لكل منهما سيادة حقيقية كاملة، وتحرير الأراضي العربية المحتلة، وتأكيد استقلال العراق، والحفاظ على وحدة أراضيه. يضاف إلى ذلك جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل، وحل المشكلات الحدودية بين الأطراف المتنازعة بالطرق السلمية، دون أن تكون هذه المشكلات ذريعة للتدخل الأجنبي في شئون المنطقة العربية، أو وضعها تحت الوصاية من جديد.

 

?- إن التاريخ الحضاري العريق لشعوب هذه المنطقة، ورؤيتها لمستقبلها الواعد، يؤكدان إدانة الإرهاب بكل أشكاله، ومواجهة النواتج الخطرة لأنواع التعصب الديني، وتجسيد قيم التسامح والتفاعل الخلاق بين الثقافات والحضارات.

 

?- إن المجتمعات العربية تملك من النضج والخبرة التاريخية ما يجعلها قادرة على الإسهام في تشكيل الحضارة الإنسانية، وتنظيم أمورها وإصلاح أوضاعها الداخلية، مع ضرورة الانفتاح على العالم وتجاربه الإصلاحية والتفاعل معها، طبقا لقائمة أولويات محددة، تمضي على النسق التالي:

 

أولا: الإصلاح السياسي  

 

?-ونقصد به كافة الخطوات المباشرة، وغير المباشرة التي يقع عبء القيام بها على عاتق كل من الحكومات والمجتمع المدني ومؤسسات القطاع الخاص وذلك للسير بالمجتمعات والدول العربية قدما، وفي غير إبطاء أو تردد، وبشكل ملموس، في طريق بناء نظم ديمقراطية.

 

?- وعندما نتحدث عن نظم ديمقراطية- بوصفنا ممثلي المجتمع المدني العربي- فإننا نقصد بها - دون أدنى لبس - الديمقراطية الحقيقية التي قد تختلف في أشكالها ومظاهرها، وفقا للتغيرات الثقافية والحضارية من بلد لآخر ، ولكن جوهرها يظل واحداً، فهي تعني ذلك النظام الذي تكون الحرية فيه هي القيمة العظمى والأساسية بما يحقق السيادة الفعلية للشعب الذي يحكم نفسه بنفسه من خلال التعددية السياسية التي تؤدي إلى تداول السلطات، وتقوم على احترام كافة الحقوق في الفكر والتنظيم والتعبير عن الرأي للجميع، مع وجود مؤسسات سياسية فعالة، على رأسها المؤسسات التشريعية المنتخبة، والقضاء المستقل، والحكومة الخاضعة للمساءلة الدستورية والشعبية، والأحزاب السياسية بمختلف تنوعاتها الفكرية والأيديولوجية.

 

?- كما تقتضي هذه الديمقراطية الحقيقية كفالة حريات التعبير بكافة صورها وأشكالها، وفي مقدمتها حرية الصحافة ووسائل الإعلام السمعية والبصرية والإلكترونية. والاعتماد على الانتخابات الحرة ، مركزيا ولا مركزيا، وبشكل دوري، لضمان تداول السلطة وحكم الشعب، وتحقيق أقصى قدر ممكن من اللامركزية التي تتيح للمجتمعات المحلية التعبير عن نفسها وإطلاق طاقاتها الإبداعية في إطار خصوصياتها الثقافية التي تسهم عن طريقها في تحقيق التقدم الإنساني في جميع مجالاته. ويقترن ذلك بتحقيق أقصى قدر من الشفافية في الحياة العامة، بما يعني القضاء على الفساد، في إطار يؤكد الحكم الرشيد ودعم حقوق الإنسان وفق المواثيق الدولية، وفي مقدمتها حقوق المرأة والطفل والأقليات، وحقوق الضمانات الأساسية للمتهمين في المحاكمات الجنائية، وضمان المعاملة الإنسانية في تعامل سلطات الدولة مع مواطنيها. ويرتبط ذلك بكل ما تعارفت عليه المجتمعات التي سبقتنا على طريق التطور الديمقراطي...".

التعليق