ديوان المحاسبة ومسلخ عمّان

تم نشره في الجمعة 28 كانون الثاني / يناير 2005. 02:00 صباحاً

  قضية دمج البلديات التي رفعت قناع "كله تمام سيدي... ماشيين عالخطة 100% سيدي" والتي ساهمت مشكورة (بقصد أو بدون قصد مباشر منها) في تعرية مخالفات عديدة تتعلق بالمصروفات والإيرادات والتعيينات الرهيبة التي لم تغيّر شيئا" بالنسبة لسوء الخدمة الممتاز المقدم للمواطنين على طبق عاجي فاخر، شدّت انتباهي في اتجاهات متعددة... فوجدت موقعا" أنيقا" لديوان المحاسبة على شبكة الإنترنت العنكبوتية، وهو للمهتمين (www.audit-bureau.gov.jo)) ويذكر فيه أنّ جذور تأسيس الديوان تمتد لتاريخ تأسيس الإمارة... وتحت باب نشأة ديوان المحاسبة نقرأ "وبصدور دستور المملكة الأردنية الهاشمية بتاريخ 8/1/1952 صدر قانون ديوان المحاسبة رقم (28) لسنة 1952 استناداً لأحكام المادة (119) من الدستور الأردني والتي جاء فيها: "يشكل قانون ديوان محاسبة لمراقبة ايراد الدولة ونفقاتها وطرق صرفها".

 

كلام جميل... كلام بسيط... كلام مريح... على رأي فاست لينك!

      عشرات من المسرحيات والأعمال الفنية وأعمال الكواليس والكمائن والفضائح قام وساهم جهاز ديوان المحاسبة في الكشف عنها، كما سجلت باسم الديوان براءات اختراع لروائح عطرة أصلية أصيلة فاخرة ولكن ليست باريسية بل محلية فاح أريجها في الأجواء معطرة" حياتنا الروتينية الرتيبة...

 

 فروائع الأدب لم تجد بخيالها علينا كما جادت قصص واقعية عشنا مع أبطالها أحداثا" جساما"... وكان الديوان أحد السيوف المستلة على رؤوس ذليلة خانعة تطاولت ثم تدحرجت ولو إعلاميا" واجتماعيا" على ترابنا الغالي وحذفت إنسانيا" من دليل هواتف المحترمين من الناس! وكان الديوان ولا يزال أحد أسرع عدّائي ماراثون الأولمبياد في عمليات الكشف عن الفساد!

     وبدون تملق وتحذلق تجد صديقي وتحت باب "اتصل بنا"، أرقام هواتف مباشرة لمكاتب السادة المسؤولين عن الديوان وكذلك عناوينهم الإلكترونية لمن ملك عنوانا بريديا" منكم (وهو في الغالب مجاني)... وهذه الخدمة بالمناسبة، ميزة متوفرة لغالبية المواقع الإلكترونية لمؤسساتنا في الأردن...

أتمنى على مختلف الأجهزة والأنظمة والدوائر والمؤسسات العربية أن توفر هذه الخدمة وتعلن عنها للسواد العام من الشعب.

 

     أمّا بالنسبة لمسلخ عمّان، فقد شهد إقبالا غفيرا لمتابعة أحداث الذبح الشرعي... فعلى يمين نزول (نبع الجمال) تجمعت فرقة السادة المضحى بهم الضيوف الخراف الخفاف اللطاف مرتجفي الأطراف (من مختلف الجنسيات الرومانية والسودانية والأسترالية) الذين سيضحى بهم، وعلى شمال نزول نفس العين استعدت فرقة المضحين المسلحين بسكاكين كاماكازي يابانية حادة تم سنها على ماكنات ألمانية محترفة... بعد انتهاء المعركة محسومة النتائج، تم جمع أشلاء الفريق الخاسر ووضعها في أكياس سوداء لتوزّع على الأهالي والمحتاجين وقام فريق من الخبراء الذبّاحين بتجميع "جواعد" الفريق الأول وتكويمها فوق بعض كالخرق البالية المغرقة بالنبيذ الأحمر (لمسة جمالية وديكور) بانتظار فريق ثالث محايد مهمته انتقاء الجاعد المناسب ودفع الثمن... وريثما يصل الفريق الثالث جلس المعنيون يدخنون (الجولد ستار مش السوبر ستار) سوية" مع ذبّان عمّان الذي هرب من المناطق النظيفة الأنيقة الخالية من مغريات العيد السعيد وتوجه بأجمل حلله نحو موقع المعركة لاغتنام أكبر قدر ممكن من الصيد الثمين!

 

أمّا من نجا بحياته من الفريق المغلوب (كالعادة) فقد عاد بعضهم يجر ذيول الخيبة نحو زرايبه مترحما" على من فقد في قتال شريف ولكن غير متكافئ وتوجه القسم الآخر نحو مستشفى المواساة لتضميد الجراح... شاكرين الله على نعمة الحياة وعلى فكرة وتطبيق (عدم صرف رواتب السادة الموظفين أصحاب الياقات في المكاتب والسكاكين في العيد)... والله يستر على خرافه في العيد القادم.

 

     حنّت العناية السماوية الإلهية وجادت بمطر غزير غسل ميدان القتال من كل ما شابه من (بلاوي مش علاوي)، ولولا هبة الشتاء لأضحت الساحة مرتعا" للقاذورات والأمراض والحشرات.

 

الطريف (لمن لا يعرف المنطقة) أنّ أحد الظرفاء بنى فيلا صغيرة قريبة جدا" من الموقع الذي يجاوره مأوى صهاريج ليما! حقيقي المطر نعمة .

      بصراحة، فإني أجد أوجه الشبه متعددة بين الديوان ومسلخ عمان (طبعا" مع حفظ المقامات)... فمثلا"

 

1.الغسيل: يغسل ديوان المحاسبة البلد من (البلاوي الوسخة النتنة المتعفنة)، كما المطر يغسل ساحة المسلخ ويعيدها تلمع، لحين موعد الغسلة القادمة في العيد القادم أو التقرير القادم!

 

2.الساحة: لكل معركة ساحتها ولكل ساحة رجالها ولكل زمان رجاله، إذن تقاطع خط الزمان والساحة (المكان) في نقطة "الرجال" والرجال الرجال هم من نحتاج إليهم سواء في الديوان أوفي مسلخ عمّان!

 

وأترك أوجه الشبه الأخرى لخيالكم أصدقائي... وأكتفي بهذا القدر علّ القدر يقدر لي أن أقدر على حسن التقدير...

 

وأسأل الله الباري أنّ لا يبرئ من لا براءة في دمه، ويبري مجتمعنا من أمثال المتبارين على استغلاله (بغض النظر عن النية وسوء التقدير.

التعليق