عباس وراء المتراس

تم نشره في الأحد 23 كانون الثاني / يناير 2005. 02:00 صباحاً

تذكرنا بداية عهد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بقصيدة الشاعر احمد مطر "عباس وراء المتراس" التي يصور فيها حال مواطن عربي يغزو بيته لص, فيمتنع هذا العباس عن الاستجابة لنداءات زوجته باستخدام سلاحه, وتنادي عليه بان اللص قد اخذ جزءاً من البيت فيرد عباس باستخدام الحكمة, شيئاً فشيئاً تمتد ايدي اللص الى معظم اجزاء البيت فتسأل الزوجة عباس : لمن تدخر سيفك يا عباس؟ فيرد: ليوم الشدة, وكأن كل ما حصل معه رخاء وترف !!

 

وهكذا يبادر الرئيس الجديد ابن السبعين عاماً والخبرة الثورية الطويلة واحد القادة التاريخيين لحركة فتح, يبادر الى منع العمليات العسكرية للمقاومة ويأمر اجهزته الامنية والسياسية الى تنفيذ هذا الامر الرئاسي, وهذا الامر يمكن ان يكون خطوة مناسبة وضرورية لو ان اسرائيل اعطت لهذا الشعب حقوقه وتوقفت عن عدوانها وقتلها واجتياحاتها, لكنها خطوة اشبه بالحب من طرف واحد, فهذه الخطوة الكبيرة استجابة للمهلة الاسرائيلية وليست جزءاً من عملية سياسية متكاملة, يتم فيها وقف عمليات المقاومة مقابل مكاسب للشعب الفلسطيني, فهل من الحكمة ان تبادر القيادة الفتحاوية التاريخية الى هذا القرار لمجرد ان تثبت انها معنية بالسلام، وانها مستعدة للاستجابة للشروط المسبقة لحكومة شارون.

 

حتى لو استطاعت حكومة السلطة تنفيذ اوامرها وذهبت الى طاولة المفاوضات؛ فماذا ستقدم لاسرائيل مقابل تنفيذ خريطة الطريق او تحقيق الانسحاب من اراضي السلطة او وقف معاناة الشعب الفلسطيني, وربما على هذه الحكومة ان تدرك ان تجربة المفاوضات المباشرة مع اسرائيل لم تبدأ بعهد عباس الحالي, فقد بدأت بعهده يوم ان كان من قادة المفاوضات السرية, ويوم ان قبلت منظمة التحرير بكل شيء ولم تحصل الا على سلطة شكلية لا يملك اكبر وزير فيها الانتقال الا باذن من سلطات الاحتلال, ولهذا فعندما يسلّم عباس سلاحه السياسي  وهو المقاومة فانه يضع نفسه رهينة للجشع والارهاب السياسي الذي تمارسه حكومة شارون منذ اربع سنوات, ومارسته قبلها حكومات التطرف والاعتدال المختلفة في الكيان الصهيوني؛ لكن محمود عباس لن يأتي بجديد، فمسلسل التراجع مستمر منذ ان تحول الحق التاريخي في كل فلسطين الى شتيمة للقوى المؤمنة به, وبعدها اصبح قرار 242 هو الحلم، لكن الابتزاز الاسرائيلي فرض حقوقاً جديدة تمثلت في اتفاقات مختلفة،  كانت خارطة الطريق اخرها؛ فما دام عباس يخبئ ليوم الشدة فاننا على موعد كل حين مع اعادة هيكلة الحق الفلسطيني على ايدي ثوار الامس الذين كانوا يكيلون تهم الخيانة لمن يفكر بالتسوية، فاصبحوا اليوم قادة العقلانية, واصبحت قوى المقاومة الفلسطينية اشبه بالقوى الخارجة عن قانون السلطة وبرنامجها السياسي.

التعليق