العراق الى اين?

تم نشره في السبت 22 كانون الثاني / يناير 2005. 02:00 صباحاً

من الواضح ان تركيبة المقاعد في المجلس العراقي المنوي انتخابه تسير في مصلحة الشيعة وقد تكون الحصة الكبرى لقائمة عبد العزيز الحكيم وريث اخيه محمد باقر والمدعوم علنا من السيستاني المرجعية الرقم الاول، مستخدمين كل المعطيات المتاحة؛ فقد افتوا بأن من لم يصوت لهذه القائمة يعتبر كافرا, ومما يسهل مهمتهم استخدام منابر المساجد (الحسينيات) التي تجمع جمهورا غير مكلف جاؤوا للصلاة, علاوة على الاعداد الكبيرة التي قدمت من ايران للمشاركة في الانتخابات لصالح السيستاني وبالتالي الحكيم.

 

القائمة المقابلة يتزعمها اياد علاوي رئيس الحكومة المؤقتة, مدعومة بامكانات الدولة كما هي معروفة عندما تجيش الامكانات كلها على طريقة الاحزاب الحاكمة في الدول النامية.

 

 ويبقى تيار مقتدى الصدر الذي اجهض جهده في مقاومة الاحتلال على يد المرجعيات التي لم تدعمه وجردته من اسلحته ولكنه بقي يشكل ثقلا لا يستهان به مستثمرا الخلفية والتوجه العروبي.

 

وعند النظر الى شكل المجلس القادم كما وضعه بريمر قبل ان يغادر, وبحسبة بسيطة يظهر ان حصة الشيعة العرب من المقاعد تشكل 44% وهي قريبة من الاغلبية المطلقة دون النظر الى الشيعة من الاكراد والتركمان, وهذا يعني ان لا مجلس ولا حكومة في عراق المستقبل الا بأغلبية شيعية.

 

وهذه النتيجة قد لا يقبلها باقي الاطراف وتحديدا ما يطلق عليه المثلث السني لأسباب معروفة وكذلك الاكراد في الشمال الذين قد يكونون رتبوا اوضاعهم, عندها  يصبح العراق اشبه ما يكون بحقل الغام قد يتفجر في اي لحظة...  واذا ما تفاقمت الامور وسادت الفرقة يصبح التقسيم مطلبا وقد يبدأ على شكل حكم ذاتي قد يرتقي الى حكم  كونفدرالي او فيدرالي, ومن ثم التقسيم الى دويلات طائفية كما خطط له المستفيدون او كما يتمنون, وتنشأ المشاكل على شكل الحدود واقتسام الثروة.

 

قوانين الانتخابات تسن عادة بالطريقة التي تلبي حاجات البلدان, وتختلف من بلد الى اخر وهذا امر طبيعي, لأن مصالح الشعوب وعاداتهم واعرافهم تختلف بين بلد واخر, لكن يجب تحديد من يحق لهم الانتخاب بشكل يضمن وصول نخبة من ابناء الوطن الى المجلس.

 

قانون الحاكم المدني السابق بول بريمر  ليس ركيكا او هشا لكنه لا يخلو من خبث وتعقيد, القانون انه يجيز لكل من اصله عراقي حتى ولو ترك جده الاول العراق وتخلى عن جنسيته وعاد وهاجر الى اسرائيل او غيرها يحق له المشاركة في الانتخاب, علما بأن "250 " الف اسرائيلي من اصل عراقي يحق لهم المشاركة في الانتخاب,وهذا يطرح التساؤلات حول تفصيل هذا القانون لخدمة فئة دون غيرها.

 

المرجعيات الدينية والرموز السياسية غير راضية وهنا مكمن الخطر, اذكر ان محمد باقر الحكيم قبل ان يقتل ببضع دقائق حيث كان يلقي خطبة الجمعة في الصحن الحيدري وهو مرجعية مهمة يقول "نحن الشيعة نشكل في العراق اكثر من 65% من اجمالي العراقيين, وقبلنا في مجلس الحكم ثلاثة عشر عضوا من اصل 25 عضو اي ما نسبته 52% وهذا اجحاف في حقنا قبلناه من اجل المحافظة على وحدة العراق".

 

العراق على هذا النحو ينحدر وبتسارع الى الهاوية, وازعم ان الحل هو بالتقاء كل من يعتبر نفسه رمزا ومن جميع الاطياف "ومن زاخو الى الفاو".

 

من اجل التحاور في كل القضايا حتى يتم الخروج بتشكيل احزاب غير طائفية تضم كل الاطياف والاعراق, معيارها وحدة العراق... محبة ابناءه... والانتماء اليه.... على ان تكون الكفاءة والمقدرة اساس العمل لينهض البلد من جديد بجهد رجاله القادرين, وليعود نقطة جذب لكل الذين هجروه من  مواطنيه وحتى نستعيد عمقنا العربي الاستراتيجي.

التعليق