العراق تاريخ ونظرة الى المستقبل

تم نشره في الاثنين 10 كانون الثاني / يناير 2005. 03:00 صباحاً


   تأثر العراق في جميع الحقب التاريخية التي مر بها قبل الاستقلال في عشرينات القرن الماضي وبعد ذلك سواء في محيطه الاقليمي او الدولي نظراً لدوره السياسي والجغرافي في المنطقة العربية. واتسع حجم التأثير عليه بشكل خاص بعد التغيير الذي حصل عام 1958 الذي نقل العراق من العهد الملكي السابق الى النظام الجمهوري. وكانت بعض الاقطار المجاورة للعراق, خصوصاً تلك التي لا تنافسه سواء بعدد السكان او المساحة او القوة العسكرية, بدأت تتحسس من هذا البلد بعد التغييرات التي جرت فيه اخذين في الاعتبار ان قادة التغيير الجمهوري هم مجموعة من الضباط العسكريين كانت تطلق عليهم تسمية الضباط الاحرار ومن بينهم قادة كبار في الجيش العراقي.


    وهنا يمكن ان نزعم بأنه منذ وقت مبكر بدأ التأثير الخارجي في محاولة عرقلة مسيرة حالة التغيير هذه التي جاءت بعد ست سنوات فقط من ثورة يوليو في مصر, وكان لابد من القيام بمحاولات لمنع تحقيق الاهداف التي رسمها النظام الجديد للعراق للسير في طريق تحقيق الازدهار وتطوير البلد في جميع الحقول الاقتصادية منها والثقافية والسياسية والاجتماعية وغير ذلك. وقد دعمت النمو الثوري الجديد الروح القومية التي سادت المجتمع العراقي امتداداً للروح العربية القومية في عموم الوطن العربي الكبير. لكن بعيداً وقبل اية تأثيرات خارجية اتت عملية كبح جماح الثورية الجديدة من الداخل وعن طريق الانفراد في السلطة التي اصبحت من سمات بعض رجالات السلطة الحديثة مما اسهم بالوقوف امام المد القومي وقد شهد الشارع العراقي آنذاك نوعا من السيطرة والانتشار للشيوعيين على مقاليد سلطة رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم وبعض الممارسات التي جرت في الفترة المبكرة من الثورة مما احدث نوعاً من التمرد في بعض المحافظات جراء ذلك السلوك التعسفي.


    لقد استغل الحزب الشيوعي ضعف عبد الكريم قاسم سياسياً والذي كان عسكرياً محترفاً انفرادي القرار لا يملك ايديولوجية ثورية ولم يستند على قاعدة سياسية ذات برنامج محدد فحصلت على عهده مجموعة من الاجراءات اقل ما يمكن ان توصف به هو انها بعيدة عن الروح القومية فتعرض نظام عبد الكريم قاسم جراء ذلك الى الهجوم من بعض التيارات القومية المدعومة من بعض الاقطار العربية التي وجدت في النظام خطراً يهدد المنطقة برمتها فجرت محاولات عدة للانقلاب على النظام بهدف تغييره.


    ومع اتساع المد القومي وفي بداية عام 1963 تحرك بعض الضباط ومن بينهم من سبق وشارك في ثورة 1958 وتم عزلهم من قبل عبد الكريم قاسم وعلى رأسهم عبد السلام عارف وعدد من رفاقه مع شباب من البعثيين فقاموا بانقلاب لتعديل الاوضاع غير الطبيعية التي كان العراق يشهدها, لكن الذي حصل ان قادة الانقلاب الجديد لم يحسنوا التصرف ولم يعملوا بموجب مخطط عقلاني بل بطريقة دموية في مجابهة خصومهم من التيارات الشيوعية والقومية والاسلامية وعاش العراق خلالها اشهراً بالغة الاضطراب وعدم الاستقرار.


     ولم تمض على انقلاب 1963 سوى بضعة اشهر حتى انقلب عبد السلام عارف على البعثيين في سلطته وعزلهم وادخل العديد منهم في السجون والمعتقلات لينصب نفسه حاكما جديداً على العراق في حكم له يتمتع بأية سمة سياسية محددة كما انه لم يكن يحمل اية خطة اقتصادية او اجتماعية للسير بالمجتمع العراقي في مرحلة ستينات القرن الماضي. وعالج الموت الرئيس عبد السلام عارف في نهاية عام 1965 اثر حادث تحطم طائرته المروحية عندما كان يقوم بعدد من الجولات الى بعض المناطق في جنوب العراق.


    ومرة اخرى وبسبب غياب المجتمع المؤسساتي ودور الاحزاب والقوى السياسية الناضجة في المجتمع وعدم وجود مجلس وطني يعمل على ادارة الامور خلال ايام الازمات والاحداث الجسام, جرى تسليم السلطة الى عبد الرحمن عارف. ورغم كونه ضابطاً في الجيش العراقي الا ان عبد الرحمن عارف لم يكن قيادياً بالمعنى الصحيح ولم يكن يملك خطة سياسية ولا اقتصادية ليدير بها السلطة في البلاد ولا اية مقومات اخرى سوى انه شقيق عبد السلام عارف, فظهرت خلال فترة حكمه التي استمرت لغاية تموز (يوليو) 1968 حالات التسيب السياسي وعدم الاستقرار, خصوصاً بعد الكارثة الكبرى التي حلت بالعرب بسبب نكسة 1967 والشعور بالتمزق الذي ساد الاوساط السياسية والشبابية العربية.


    وعاود البعثيون السيطرة على مقاليد الحكم في العراق بانقلاب قاموا به في 17 تموز (يوليو) عام 1968 ليجدوا امامهم مجموعة كبيرة من الملفات التي تحتاج لعلاج سريع من اهمها الانهيار الاقتصادي ورسم سياسة جديدة عربية ودولية للعراق وحل مشكلة الاكراد في شمال الوطن والعديد من القضايا الاجتماعية والانسانية الاخرى. فكيف تصدى النظام الجديد لكل هذه الملفات والامور?


    ان اهم ما ميز الفترة الاولى من حكم البعث هو قرار تأميم النفط والغاء دور الشركات الاجنبية التي كانت تعمل على انتاج وتسويق النفط العراقي, وقد لقي قرار التأميم مساندة واضحة من مجموعة الدول الاشتراكية آنذاك وفي المقدمة منها الاتحاد السوفييتي السابق. وعدا عن التأميم فقد كان تصرف النظام عشوائياً ومتهوراً سواء في ادارة اقتصاده وشؤونه الداخلية والعامة كافة. وسرعان ما ظهر تيار مضاد في المنطقة الشمالية من العراق حيث عاد الاكراد يطالبون بحقوقهم كأقلية لها قوتها وتأثيراتها السياسية والاقتصادية على اي نظام في العراق, وبدأت مجابهات بين الحكومة المركزية وبين الاحزاب الكردية وجرت بينهما معارك كبيرة مما انعكس كثيراً بصورة سلبية على الاقتصاد العراقي الضعيف خصوصاً وان الدولة خصصت الجزء الاكبر من ميزانيتها لوزارة الدفاع وللجهد العسكري. وهكذا فقد استنزفت المعارك مع الاكراد النسبة الكبيرة من ايرادات النفط بالاضافة الى مقتل الكثير من ابناء الشعب عرباً ام كرداً ولم تنفع محاولات شتى قامت بها اطراف عدة لاصلاح ذات البين وحل المعضلة الكردية حيث كانت تصل دوماً الى طريق مسدود بعد ان فقد الطرفان الثقة في ما بينهما وعدم اعتراف حكومة بغداد بالامر الواقع ولم يتحقق الحل الذي يرضي جميع الاطراف على مدى سنوات من حالات عدم الاستقرار, التي تضاعفت بدخول العراق حرباً طويلة الامد مع ايران بدأت عام 1980 واستمرت ثماني سنوات.


    لقد كانت الحرب العراقية الايرانية احد اهم الاسباب الرئيسية التي ادت الى استنزاف موارد العراق البشرية والمادية والاقتصادية بشكل هائل حيث استهلكت ارصدته الكبيرة من العملات الصعبة وحملته ديوناً هائلة تجاه بعض الاقطار العربية وعدد من الدول الكبرى جراء استيراداته للاسلحة والمعدات العسكرية وبناء المعامل المتخصصة بالتسليح والتصنيع العسكري. وعندما وضعت الحرب اوزارها بتاريخ 8 اغسطس 1988 خرج منها العراق منهكاً اقتصادياً وعسكرياً وبشرياً بشكل لا يوصف ولم تسعفه الادعاءات بأنه خرج منتصراً في حرية الطويلة مع جارته ايران.


    لقد كان على النظام العراقي بعد انتهاء الحرب مع ايران ان يراجع مواقفه وان يعيد النظر في سياساته لكي يرسم سياسة جديدة تركز على الداخل وتعمل على بناء العراق والانسان من جديد بطرق علمية وسليمة قادرة على تحقيق التغيير النوعي في حياة العراقيين وتأهيلهم لحياة امنة ومستقبل افضل. لكن النظام لم ينجح في الاستفادة من دروس الماضي ولم يتمكن من اثبات اي نضج سياسي, بل ازدادا تهوراً وحمقاً عندما فتح على نفسه باباً كفيلة بحرق الاخضر مع اليابس وتجرأ على غزو دولة جارة بحجج كان يمكن ان تحل داخل الخيمة العربية من قبيل حقوق استخراج النفط في المناطق الحدودية وفصل موضوع الديون المستحقة على الدول العربية المجاورة للعراق. وكانت بعض دول الخليج قد قدمت مبالغ كبيرة لمساعدة العراق في حربه مع ايران والتي يرى العراق انه وقف فيها بالدرجة الاساس دفاعاً عن الاقطار العربية المحاذية للجدار الايراني ومنع تغلغل النفوذ السياسي لطهران الى داخل الارض العربية.


    ويعود النظام العراقي مرة اخرى ليرتكب خطأ اخر انتهك فيه الارادة العربية ومزق تضامنها الهش الا وهو عملية غزو صدام للكويت ومحاولته ضمها بالقوة وبالضد من ارادة المجتمع الدولي حيث ان ذلك العمل وضعه في مجابهة مع اعتى القوى الدولية. وهنا بدأت مرحلة اخرى من معاناة الشعب العراقي المسكين الذي وقفت امامه دول كبرى تمتلك اسلحة متفوقة عليه بمراحل وهو غير قادر على التصدي لها بما يمتلك من سلاح ناهيك عن الحالة اليائسة التي خرج بها الجيش العراق من الحرب الطويلة مع ايران وعن حالات عدم القناعة لدى الشعب من طيش النظام وتصرفاته الحمقاء. وبعد اخراج الجيش العراقي من الكويت بالقوة يمكن اعتبار ان الجيش العراقي اصبح من الناحية العسكرية بحكم المنتهي وكرامته منزوعة ومهانة, في حين ان الشعب يعيش معاناة يومية وحالات من البؤس والتردي حيث ان بموازاة الحرب العسكرية المباشرة التي دمرت البلد بأشد الاسلحة فتكاً واكثرها تقدماً كان هناك الاستنزاف الاخر بالحصار الاقتصادي الذي بدأ منذ الربع الاخير من عام 1990 واستمر لاكثر من ثلاثة عشر عاماً.


    وتشاء مفارقات الظروف ان تواصل السياسة الحمقاء لدى مسؤولي النظام السابق في تكبيد البلد والشعب المزيد من المآسي, فجاء دور الحديث عن الاسلحة المحظورة التي كان العراق قد بدأ بمحاولات امتلاكها منذ منتصف الثمانينات ولم يحقق النجاح سوى في بعض المفاصل الجزئية والبسيطة منها وقامت فرق التفتيش الدولية التابعة للامم المتحدة بتدميرها وانهاء برامجها, لكن اداعاءات النظام وتسويفه ومماطلته في معالجة القضايا الكفيلة بإغلاق تلك الملفات زادت من شكوك الاخرين في ان لدى النظام ما يخفيه من الاسلحة المحظورة والتي يمكن ان تهدد دول الجوار والامن والسلام في العالم.


    وبدلاً من مراجعة سياساته ومصالحة شعبه والاعتراف بالاخطاء التي جرت واعادة بناء علاقاته العربية والدولية بشكل موضوعي مما كان يمكن ان يعيد العراق الى مكانته الدولية المرموقة كما في السابق, استمرأ النظام تلك الادعاءات وحاول التصرف في العلاقات الدولية بكثير من التخلف السياسي العام والجهل بطبيعة العلاقات وبمناورات مكشوفة للابقاء على حالة عدم الاستقرار التي يعيشها الشعب العراقي المسكين, وكان يتحدى الادارة الدولية ليضفي على نفسه جانباً من الاهمية في حالة من غياب الحقائق الموضوعية مما لا يمكن تصنيفه سوى بالطيش والتهور مما اوصل قوى عديدة في العالم الى القناعة بأن ذلك النظام كان بالفعل يشكل تهديداً مستمراً على محيطه الاقليمي والدولي مما اتاح لبعض القوى الكبرى والدول النافذة في العالم وبالمشاركة مع عدد من القوى العراقية في الخارج من وضع الخطط التي اطاحت بالنظام سواء من خلال ازالة رموزه او تغيير الاسلوب الذي كانت تدار بواسطته شؤون البلد في السابق وبالتالي انهارت البنية الاساسية في البلاد وتسبب ذلك في احتلال العراق واحلال حالة من الارباك والفوضى لا يمكن السيطرة عليها لغاية الان.


    ان وقائع الامور تحتم بقناعة ان التواجد الاجنبي في العراق لا يمكن ان يستمر لفترة طويلة ولكن مع خروج القوات الاجنبية يجب على النظام الجديد في العراق ان يلتزم بخطط ونظرة مستقبلية تستند الى بعض المحاور الاساسية ومن بينها:

المحور السياسي:

   بعد ان ظل العراق على مدى عقود لا يمارس مواطنوه عقائدهم السياسية بالحرية اللازمة ولا يسمح للطيف, السياسي المتنوع ان يأخذ مداه الطبيعي والمتفاعل في بناء المجتمع على وفق النظرية الديمقراطية التي لا تتقاطع والواقع الاجتماعي المحافظ والعادات والتقاليد السائدة والتعددية في الرأي والعقيدة, كيف سيتم التعامل مع الاحزاب والقوى الوطنية والشعبية في سبيل خدمة عراق المستقبل? ونرى ان يكون للسلطة الدور الاساس والفاعل في منح الادوار المناسبة للاحزاب والتيارات والقوى السياسية الوطنية في حق المشاركة في ادارة البلاد واصدار القرارات وحرية التعبير حيث ان الاختلاف في وجهة النظر لا يفسد للود قضية خصوصاً وان الجميع يلتقون عند ارضية واحدة صلبة تتمثل في حب العراق والتفاني من اجله وطننا عزيزاً غالياً. وعليه المطلوب انجازه ضمن هذا التوجه ما يلي:


أ- بناء المجتمع:

   على النظام الجديد حتماً ان يؤكد على دور جميع الشرائح والفئات في بناء المجتمع ابتداء من اعضاء المجلس الوطني ومروراً بالتنظيمات المهنية والشعبية كالعمال والفلاحين والطلبة وجميع فئات الشعب الاخرى مثل المهندسين والمحامين والقضاة والمعلمين والاطباء ورجال الدين والكتاب والصحفيين ومنح الجميع الحق الدستوري في المشاركة الفاعلة كل حسب موقعه والسماح لكل من شاء بالنقد البناء والابتعاد عن سياسة الاضطهاد والتعسف وغلق الابواب التي عانى منها المواطنون سابقاً واعتماد سياسة فتح الابواب والاهتمام بحرية الفرد والمجموع والمشاركة الفاعلة في الندوات والمؤتمرات العربية والدولية بما يتيح انتقال العراق الى مراحل متقدمة من الحرية والديمقراطية دون اي تدخل خارجي في شؤونه اقليمياً كان ام دولياً وتأكيد حقيقة ان العراق للعراقيين.

ب- العملية الديمقراطية:

   معلوم ان الديمقراطية ليست شعاراً يرفع كيفما نريد ولا هو لوحة نضعها في المكان الذي نريد او بضاعة نستوردها من الخارج بحسب القياسات المطلوبة, لكنها بذرة نزرعها بعناية ونسقيها بماء العيون ونراقبها ونراعيها ونعتني بها لتأتي ثمارها الى كل مواطن والى المجتمع كله. والنظام الذي يتبنى المسلك الديمقراطي بين ابناء الشعب عليه ان يجعل الدائرة والمدرسة والمعمل والبيت نماذج ومنطلقات للسلوك الديمقراطي وان يمنح المواطن الحرية اللازمة لممارسة ذلك السلوك الذي لا يسمح بسيطرة القوي على الضعيف ولا فئة على اخرى والذي يؤكد على الموضوعية والصراحة عند الطرح ويؤكد على دور اجهزة الاعلام في ارساء الحالة الديمقراطية والاسهام في بناء الانسان الجديد بناء صحياً وعلمياً, واخيراً الا تكون الممارسة الديمقراطية وسيلة لنشر غسيل الاخرين او التعريض بهم وعلى هذا الاساس فإن اجراء انتخابات حرة وشريفة ونزيهة يتطلب اجراءات مسبوقة وكما يلي:

1- الاعتماد على احصاءات سابقة لجرد السكان غرض معرفة العدد الصحيح ولمنع اي عملية تزوير تحصل بهذا الشأن.

2- وضع شروط للمرشحين بما يؤمن نزاهته وعدم ارتباطه بأي جهة خارجية تموله من اجل فوزه.

3- استقرار الوضع الامني وبشكل الكامل بما يؤمن للمواطن الذهاب الى المركز الانتخابي وهذا يتطلب بناء جيش قوي وقوى امن داخلي لكي يتم السيطرة على الوضع الامني وايقاف حالة الانفلات.

4- قيام مراكز للدراسات في اعداد هيكلية واضحة متمرسة لانتخابات بالتعاون مع مراكز دراسات عالمية للوصول الى رأي واضح وعلمي عن طبيعة المجتمع العراقي واسلوب الانتخاب والترشيح وآلية اجرائها.

5- التحضير والتهيئة لانتخابات قبل فترة لا تقل عن ستة اشهر من تاريخ اجرائها.

المحور الاقتصادي:

    بعد الظروف والازمات التي مر بها العراق من استنزاف كامل لاقتصاده والديون الهائلة المتراكمة عليه. بعد كل هذا هل يفضل ان يكون التكامل في الشأن الاقتصادي بأسلوب الاقتصاد الحر المفتوح كما هو مقترح العمل به الان, ام الاقتصاد الملتزم والمحدد بضوابط كما كان عليه الحال في النظام السابق? تؤكد دراسات الاقتصاديين في هذا المجال على وجوب التدرج بالانفتاح الاقتصادي الكامل مع تطور آليات العمل والقوانين وتدريب الكوادر لتهيئة المناخ الملائم لحالة الانفتاح ولا يتم ذلك الا بعد اعداد الخطط والدراسات اللازمة لكل مفاصل الاقتصاد العراقي واعداد التوصيات لغرض النهوض بها.


   ان فتح ابواب الاستثمار في العراق تم على عجلة غير مدروسة والتجربة التي انحصرت بها هذه الاستثمارات في قطاع الاتصالات كمثال واضح لنا يمكن تقييم هذه التجربة الان بوضوح بعد مرور فترة اكثر من عام عليها والاستفادة من هذا التقييم للتخطيط في الانفتاح في هذا المجال وغيره. القطاع الاكثر اهمية في الاقتصاد العراقي هو قطاع النفط مما يشكل نسبة 95% من قدرات الاقتصاد العراقي اليوم. ان هذه النسبة تدل على تخلف واضح في القطاعات الاخرى وعدم الاستثمار بها لزيادة نسبة مساهمتها  في الاقتصاد. ان هذا الاختلال والتركيز على قطاع النفط خلق حالة عدم اتزان في الاقتصاد بصورة عامة ومما مكن السياسيين من تشديد سيطرتهم عليه واستخدامه لغاياتهم من تقوية نفوذهم السياسي واحكام سيطرتهم على مقدرات الوطن والشعب العراقي في الماضي. وكمثال للحالة هذه بروز شخص مثل صدام حسين وسيطرته على هذه الثروة مكنه من تقوية نفوذه واندفاعه في برامج التصنيع العسكري ادى الى تكوين بؤر غير متوازنة اقتصادياً ولا تمت بالنفع العام للمجتمع العراقي وجعله يعاني من حالات التخلف بكافة اشكاله. ان هذه التجربة تحتم علينا منع تكرارها بحلول عملية وقانونية تمكن العراق من النهوض الى مستوى اقتصادي متطور يعالج الاختلالات الموجودة من الماضي والحاضر والى خلق مستقبل متطور.


   ان هذه الحلول موجودة ويمكن دراستها مع المختصين والقانونيين لخلق مؤسسة قادرة على منع تكرار حالة الفوضى الاقتصادية السابقة ومنع تكرار امكانية سيطرة مجموعة معينة على مقدرات الشعب العراقي والتصرف بها لبسط نفوذها وهيمنتها من جديد.

وزير الدفاع العراقي

التعليق