سلمان منا آل البيت

تم نشره في الأربعاء 5 كانون الثاني / يناير 2005. 02:00 صباحاً


استضافنا صديق على مأدبة عشاء اقامها على شرف زائر اجنبي يزور بلادنا للمرة الاولى؛ كنا اربعة عدا الضيف الذي بدا مبهوراً بعمان ونظافتها وجمالها, وتشعب الحديث وفجأة سأل ضيفنا: الاحظ مبنى كنيسة من شرفة الفندق الذي اقيم فيه واعذروني ان اسأل: هل لديكم مسيحيون في الاردن وهل لديكم شيعة ايضاً?
كانت مفارقة طريفة اذ كنا اثنين من المسلمين وصديقي مسيحي واخر عراقي عرفنا انه شيعي لاحقاً ! شرحنا للضيف تركيبة المجتمع الاردني ونسيجه المتميز وقلنا له ها نحن امامك: اثنان من المسلمين وواحد مسيحي وهنا تبرع الصديق العراقي وقال وانا شيعي ! اخذت المفاجأة الضيف قليلاً قبل ان يستأنف : ولكن ليس لديكم مشاكل طائفية ولا يمكن لي ان اميز بينكم تبعاً للدين !!

اراد المضيف ان يشرح للضيف ولكن الصديق العراقي قاطعه مستئذناً ان يتحدث وهو يقيم في الاردن لمدة عشرة سنوات ونيف .. اعادنا الصديق العراقي الى التاريخ متحدثاً باسهاب عن الملك فيصل الاول رحمه الله وعن الملكية  في العراق وكيف انتهت وماذا اصاب العراق بعدها وتحدث عن الشيعة والسنة والاكراد واختتم حديثه قائلاً: هؤلاء "مشيراً الينا" محظوظون فلديهم الهاشميون الذين كانوا وما زالوا القدوة والمظلة .. نعم هكذا لخصها الصديق العراقي المحب للاردن في كلمتين "القدوة والمظلة" وفيهما العمق والتاريخ، فيهما البصيرة والحكمة.

اسرد هذه الحكاية لاعود مرة اخرى الى الغضب الايراني من الاردن لاقول لاخوتنا في ايران ان الاتزان السياسي والعقلاني للاردن وقيادته مشهود له وهو جزء من نهج الهاشميين في التعامل مع الاخرين.

وفي الوقت الذي تعلق فيه ايران رفضها حضور دورة العاب رياضية في الخليج اذا لم تحمل عبارة "الخليج الفارسي" يغضبون منا ليس لسبب سوى اننا في الاردن نريد ان يبقى العراق عربياً كما كان عبر العصور بغض النظر ان كان يحكمه شيعي او سني ولا نريد لعروبة العراق ان تختطفها الطائفية لاي سبب وتحت اي عنوان, وعليكم ايها الاخوة في ايران ان تتذكروا ان الامام الخميني "رحمه الله" كان ضيفاً في العراق لسنوات ولم يستقوِ به احد لاقامة دولة سنية في ايران .

يا ابا جعفر المنصور يا شيخنا ابن سينا وياعالمنا الجليل ابا بكر الرازي هلا قلتم لاخوتنا أن آل البيت لا يستقيم لهم ان يفرقوا بين سنة وشيعة .. هم هم كما قال جدهم المصطفى صلى الله عليه وسلم عن الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه "سلمان منا آل البيت ", وكفى ...
[email protected]

التعليق